خاص الإعلام العسكري ،،،
بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
إن قتلنا سوف نحيا كالسنابل ،وإن رحلنا فلن يوقف المسيرة رحيل الشهداء رحيلك يا عنان يحدونا للمضي قدما في مواصلة الدرب ،يا من كنت تؤلم العدو الصهيونى بضرباتك المباركة.. عنان الابتسامة لا تفارق شفتيه و المحبة لإخوانه و التواضع صفتان تلازمانه دائماً، قلبه معلق بالله فكلمة التوحيد عاصمة لكيانه، كثير الذكر، كثير الاستغفار لله عز وجل و الإلحاح على الله بنيل الشهادة، فيا له من رجل يطلب الآخرة حثيثاً دون التطلع إلي جاه أو منصب أو شهوة من شهوات الدنيا الزائلة.
يصادف اليوم التاسع والعشرون من شهر ابريل الذكرى السنوية لإستشهاد أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " ، فى الضفة الغربية المحتلة الشهيد القائد" عنان الجواريش ".
الميلاد والنشأة
شهد تاريخ 20.11.1979م ،ميلاد شهيدنا القائد المجاهد " عنان الجواريش " في مدينة بيت جالا،وعائلتة تعود جذوره إلى قرية المالحة ، تربى شهيدنا في عائلة فلسطينية مجاهدة مؤمنة ملتزمة بشرع الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ،تلقى تعليمه حتى الصف الأول ثانوي ثم التحق بعدها بجهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية ، وتدرج في العمل العسكري حتى أصبح الساعد الأيمن للشهيد محمود صلاح قائد كتائب شهداء الأقصى ، وقد عرف عنهما تلازمهما في العمل العسكري ضد الاحتلال على مدى فترة مطاردتهما ، كما عرف عنهما المثابرة والجهاد وحب الشهادة والمقاومة حتى الرمق الأخير .
تربية مجاهد
تربى شهيدنا منذ صغر سنه تربية الشاب المجاهد فقلد تربى على حب الدين والوطن ، كان إنسانا متواضعاً خلوقاً ، شجاعاً تشهد له مواقع الرجولة والبطولة ، محافظاً على صلاته وعبادته منذ صغر سنه ،فتربى على حب التضحية والعطاء والجهاد وعلى معاني الرجولة والشجاعة ,كان محباً للجميع ، وخاصة الأطفال ، محباً للمزاح مع أبيه وإخوانه ، محبوباً من جميع أشبال وشباب المدينة .
معركة الشهادة
في فجر 29.4.2003م، حضر الكابتن عادل و مجموعته و معهم جرافة لهدم المنزل ، و ما إن شعر محمود و رفيقه بوصول الجيش الصهيوني حتى دخلا إلى النفق و قام شقيقه عيسى بتغطية النفق و رش الفلفل و وضع الروبة على البلاطات كي لا تثير الشبهة و مثلما يحدث دائماً تم إخراج سكان المنزل منه تحت الضرب و التهديد و أمر الكابتن عادل فرقة من الجيش بدخول المنزل و التفتيش و دخلوا فعلاً مستعدين و حذرين ليخرجوا بعد فترة و يقولوا لا يوجد أحد …
ثم دخل الكابتن عادل مع مجموعة أخرى و معهم المقادح الآلية و بدأوا كما كانوا يفعلون دائماً بالحفر في الجدران و في الأرضية و وضع مقاسات هندسية حتى بدأوا الحفر فوق القبو مباشرة حيث اختلف صوت المقداح الآلي لأن تحته فراغاً و دخلت ريشة المقداح في البلاط بسهولة ، عندها أيقن عادل و جنوده بأنهم وصلوا إلى المخبأ و عندما همّ الجنود برفع الغطاء فوجئوا بمحمود و رفاقه يطلقون عليهم النار من مسدسين ، فأصيب بعض الجنود و من بينهم الكابتن عادل الذي أصيب في يده و تراجع الجميع مهرولين خائفين إلى خارج المنزل ..
و خلال ثوانٍ أصبح الوضع كالتالي : محمود صلاح و عنان الجورايش متحصّنان داخل المنزل و الكابتن عادل و جيشه يحاصرون المنزل ، و تم دعمهم بجرافة و أعداد أخرى من الجنود ، بالإضافة إلى وجود الجنود على أبراج عسكرية مجاورة ..
لم يكن مع محمود و عنان سوى مسدسين و نحو مائة طلقة و عددٍ من القنابل اليدوية ، و حسب شهود عيان فإن جنود الاحتلال المطوّقين للدار و المتحصنين خلف سواتر في الخارج أمطروا المنزل بوابل من القذائف المختلفة ، و كان محمود و عنان ينتهزان أية فرصة لإطلاق الرصاص على الجنود .. و بعض مضي ساعتين على المعركة بين عنان و محمود ساد هدوء ، قطعه ظهور محمود على الباب حيث قام بإلقاء قنبلة يدوية على مجموعة من الجنود متحصّنة خلف جدارٍ من الحجارة مما أربكهم و جعلهم يخفوا رؤوسهم ، و كانت تلك فرصة محمود ليخطو بسرعة رهيبة خلف المنزل ، راكضاً باتجاه المنازل المجاورة و الأحراش ، و لم يبقَ أمامه و أمام المنازل و الأحراش المجاورة إلا بضع خطوات ليفلت من أيدي جيش الاحتلال ..
وحدث كلّ ذلك في ثواني ، و لكن خلفه خرج رفيقه عنان في الوقت الذي استعاد فيه الجنود الذين تواروا خلف الجدار الإسمنتي الذي يتخذونه ساتراً من المفاجأة ، و أطلّوا برؤوسهم مع خروج عنان حيث أطلقوا النار عليه فأصابوه في مقتل ، و في هذه الأثناء لم يشأ محمود أن يتابع طريقه فعاد إلى رفيقه بعد أن افترش الأرض و تشقلب مرة و مرة أخرى ليتوارى عن نيران جنود الاحتلال ، و لكن غزارة النيران و القذائف أصابت محمود فسقط بجوار رفيق دربه شهيداً . و لم يكتفِ جنود الاحتلال بذلك فأمطروا الجثمانين بوابل من الطلقات لدرجة أن الجثتين أخذتا ترتفعان و تنزلان على الأرض.
و رغم تأكّد استشهادهما فإن جيش الاحتلال جلب رجلاً آلياً نزع ملابس الاثنين و أبقاهما عاريين ثم جرّ الجثمانين و كلّ ذلك تم أمام خالد شقيق محمود الذي تم إحضاره مكبّل اليدين ليتعرّف إلى الجثمانين .
و في هذه الأثناء لم تستطع الجرافة التي تم إحضارها لهدم المنزل ، فتم تلغيم المنزل و تفجيره و كان قد مرّت
ساعات على تلك العملية التي لحق فيها محمود صلاح و رفيقه عنان الجواريش برفاق آخرين رحلوا أو أبعدوا أو اعتقلوا .. و أكّد شهود عيان سقوط قتلى و جرحى من جنود الاحتلال لم يعلن عنهم ..
فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد" نضال العامودي"، نبرق بتحية إجلال وإكبار لروح الشهيد القائد الذي أذاق الإحتلال وجنوده الويلات في مدينة بيت لحم وغيرها من مدن وقرى وبلدات وشوارع الضفة الغربية ، التي ودعت في ذلك اليوم القائد المجاهد، عنان الجواريش الذي نستذكره اليوم بكل آيات الوفاء في ذكرى إستشهاده التي ستبقى نبراساً يضيئ لنا طريقنا النضالي المعبد بالظلام الدامس.
وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
