بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
ويأبي الأبطال إلا أن يفارقوا الحياة ،ويأبي هؤلاء الأحياء فينا إلا أن يبقوا الذكريات ،رحلوا بعيداً عنا وتركوا فينا حرقة القلب ،مضوا علي درب من سبقوهم ،فارتحلوا كما يرحل الغريب من وطنه المسلوب ،مضوا جميعاً ،وتركونا في عذابات الفراق.. نذوق ولع الفراق ،فراق أحبة عشنا معهم علي أمل البقاء ،إلا أن الشهادة كانت السّباقة لرحيلهم عنا.
يُصادف اليوم الثالث والعشرون من شهر فبراير الذكرى السنوية لإستشهاد القائد البطل" حسن فتحى حجاج "،أحد أبرز القادة الميدانيين لكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى "فتح" ،فى مدينة نابلس الذى إستشهد برفقة الشهداء ثلة من قادة ومقاتلى كتائب الأقصى فى عملية إغتيال صهيونية جبانة نازية حاقدة بتاريخ 23.2.2006م.
إستشهاده
إستشهد شهيدنا القائد الميدانى "حسن فتحى حجاج "هو ورفاقه " محمد اشتوى ،محمد عمار ،نعيم أبو سريس ، إبراهيم الصعيدي"برصاص الإحتلال عندما كانوا يتحصنون داخل مخيم بلاطة في مدينة نابلس التي تعرضت للإقتحام من قبل أليات الإحتلال التي وصفت عملية الإغتيال بـ “المعقدة” والتي سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى في صفوف الإحتلال .
وصية الشهداء تلقى صدى كبيراً فى مدينة نابلس
تسابق العشرات من الفتية والشبان في مخيم بلاطة شرق نابلس في الضفة الغربية، اليوم، في توزيع التمور وتثبيت الملصقات "البوسترات" الضخمة لصور الشهداء الخمسة، الذين سقطوا خلال المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيونى، خلال اقتحامها للمخيم في الأيام القليلة الماضية.
وشدت صورة الطفل بشار، نجل الشهيد محمد خميس عمار، المتواجدين في بيت العزاء، حيث بدا الطفل شاحباً قلقاً، يقود دراجته الهوائية يميناً ويساراً، دون أن يدرك ماذا جرى بالضبط لوالده.
ويردد الطفل بشار، كلماته المؤلمة "بابا في الجنة وبابا راح وراجع ثاني"، والتي تزيد الحاضرين ألماً وحزناً على أطفال الشهداء، ونقمة على المحتل، الذي يصعد باستمرار من مسلسله الدموي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.
ولليوم الثالث على التوالي، لا زالت الوصية والكلمات المؤثرة التي أرسلها الشهداء محمد اشتيوي، ومحمد عمار، وحسن حجاج "أبو علي سويجر"، عبر جوال أحد المقربين منهم، قبيل استشهادهم، تلقى صدى واسعاً في مدينة نابلس، ومخيمي بلاطة وعسكر المجاورين.
ويرى المواطنون، أن الشهداء الثلاثة نفذوا عهدهم السابق، الذي طالما أكدوا عليه في أكثر من موقف، والمتمثل بالصمود وعدم الاستسلام والتصدي لقوات الاحتلال حتى الرمق الأخير.
وفي بيت العزاء، الذي يقام وفاءً لدماء الشهداء: محمد الناطور، وإبراهيم الشيخ عيسى، ونعيم أبو سريس، ومحمد اشتيوي"حمودة"، ومحمد عمار ومن سبقوهم، أخذت هذه الوصية حيزاً كبيراً في نقاشات الحاضرين.
وقال أحد المقربين من الشهداء الثلاثة، إن الأبطال الثلاثة وبعد تأكدهم بأن المواجهة الجادة قد ابتدأت، وأن ارتقاء أرواحهم إلى العلا قد أوشكت، بعثوا بوصية مؤثرة احتوت على كلمات أكثر تأثيراً في نفوس من يسمعها.
وأضاف أن من أبرز هذه الوصية والكلمات: "سنعيش صقوراً طائرين، وسنموت أسوداً شامخين، وكلنا للوطن، وكلنا فتحاويون، وسنموت ونحن واقفين في أزقة مخيم الصمود، وسنصنع قبورنا في شوارع المخيم، يا مخيم بلاطة تذكرنا لا تنسانا مهما تغربنا".
وأوضح أن الشهداء الثلاثة لم يخونوا العهد، وكانوا صادقين مع أنفسهم ومع من سبقوهم من رفاق دربهم، ومن عموم أبناء فلسطين، وأنهم صمدوا على الجراح، ورفضوا الاستسلام وقاتلوا حتى النهاية.
وبدوره، أكد باسل عبد الهادي اشتيوي، أن شقيقه الشهيد محمد أحب الشهادة، وكان يقسم على الاستشهاد، قائلاً "إنه أحيانا كان يجد الوالدة حزينة فيمازحها بالقول إذا بتظلي زعلانة ما بوخذك معي إلى الجنة".
وشدد على أن شقيقه حلم قبل أسبوع تقريباً من استشهاده، بأنه التقى مع عدد من الشهداء من أبناء المخيم من بينهم المقاوم ياسر البدوي، حيث رأى الأخير يعيش في نعيم يحسد عليه بأعلى درجات الجنة، ومن حوله رائحة المسك.
وتابع باسل، أبلغني أخي الشهيد بأن الشهيد البدوي، قال له في الرؤية "اسمع يا حمودة أنا والشباب ننتظرك، والله كثيراً ما نفرح عندما نشاهد جنود الاحتلال يفرون من أمام رصاصكم، وكثيراً ما نضحك ونسخر منهم".
وأوضح أن شقيقه صمم على تسمية ابنته البكر باسم شموخ، وعمرها الآن أربعين يوماً، وأنه قصد أن يطلق عليها هذا الاسم من منطلق أن المقاوم الفلسطيني الشريف، يبقى شامخاً مهما كانت الظروف عصيبة.
وبين أن حمودة "مطلوب لقوات الاحتلال منذ أواخر الانتفاضة الأولى، وبعد الإفراج عنه بفترة طويلة من السجن الصهيونى، مستذكراً المرة الأولى التي اعتقل بها شقيقه وهو طفل عام 1988، بحجة النشاط البارز في الشبيبة الفتحاوية".
ولم يستغرب باسل، من وصية شقيقه ومن رافقوه في المعركة الأخيرة قبل الاستشهاد، مشيراً إلى أن الشجاعة والصبر والجرأة هي من الصفات الحميدة التي تحلى بها حمودة ورفاق دربه.
وقال أذكر أن حمودة قبيل استشهاده بأيام قليلة، وهو يزور الوالدة ليطمئن عليها ويقبل يديها، سألته أمي عن حاله فأجابها الحمد لله، والله أنام وأنا ألبس حذائي، والسلاح بيدي، وأنا على أهبة الاستعداد.
وأوضح أن حمودة كان على علاقة وطيدة جداً مع الشهيدين أبو علي، ومحمد خميس، وأنه كان على قرب منهم، لقناعته بأنهم يتصفون بالشجاعة والأمانة، والجرأة، وعدم الخوف من الاحتلال.
وأكد أن الشهيد محمد خميس عمار، عرف بكنية "غزال الكتائب"، لأنه كان يتسم بمهارته الفدائية العالية، وسرعته في تنفيذ المهمات والانسحاب، واصفاً الشهيد حسن حجاج، بأنه من خيرة الشباب المقاومين، حيث يتصف بالجرأة والأخلاق العالية والصدق.
وأكد صبري ذوقان، عضو اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطة، أن الشهداء محمد خميس، ومحمد اشتيوي، وحسن حجاج من مخيم عسكر، الذي تردد بين الفينة والأخرى على مخيم بلاطة، قد نالوا ثقة أهالي المخيم، لأنهم كانوا صادقين، ومناضلين بمعنى الكلمة.
وأشار إلى أن محمد اشتيوي، عرف بأنه رجل عقلاني، مؤكداً أنه بحكمته استطاع حل كثير من الإشكاليات في وقت قياسي، ولهذا كان اسمه في مقدمة قائمة الاستهداف الصهيونى.
وبدوره شدد المواطن "أبو ناصر"، الذي كان قريباً من الشهداء، على أن أهم ما تميزوا به القوة والشجاعة، مؤكداً أن الهروب آخر شيء كانوا يفكرون به.
وقال إن الشهداء الثلاثة كانوا يزعجون الاحتلال كثيراً، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال وصفت الشهيد حمودة، أكثر من مرة في مواقعها الإلكترونية، بأنه عنيد وقوي ويحمل سلاحاً متطوراً ويجيد استخدامه بمهارة.
فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" ننحني إجلالاً وإكباراً لروح شهيدنا القائد " حسن فتحى حجاج " ، مجددين العهد والقسم مع الله ثم لدمائهم الذكية، بأن نمضي قدماً على طريقهم النضالي الذي مضى وقضى عليه خيرة أبناء شعبنا من الشهداء العظام .
وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى- فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودى"
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
