في يوم الاسير الفلسطيني ... معاناة وصمود

 كرس 17 نيسان (أبريل) من كل سنة، كيوم للأسير الفلسطيني، وبدا إحياؤه في العام 1974 بعد إطلاق سراح أول أسير فلسطيني اعتقل في العام 1967 وهو محمود بكر حجازي، وتمثل قضية الأسرى إحدى أهم القضايا الوطنية، كونها تمس اهتمام كل بيت فلسطيني.  وتتعامل السلطات الإسرائيلية مع ملف الأسرى وفق طريقة «الباب الدوار»، بحيث تقوم بالإفراج عن بعض عشرات من الأسرى، في الوقت الذي تقوم به باعتقال عشرات غيرهم، وتبقى أعداد الأسرى وفقاً لهذه السياسة الإسرائيلية الممنهجة في ازدياد. وتبتدع هذه السلطات أيضاً الحجج والذرائع الواهية لاستمرار أسرها لعدد من الحالات كذريعة «الملوثة أيديهم بالدماء» و يقبع الأسرى الفلسطينيون في ظروف مخالفة لجميع القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، ما جعل قضيتهم تتصدر الهم الوطني الفلسطيني بعد قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والمياه. وعلى الرغم من معاناتها لم تنفصل الحركة الفلسطينية الأسيرة عن جسم النضال الفلسطيني، وتحسب لها مبادرتها الشاملة لترتيب البيت الفلسطيني «وثيقة الأسرى»، التي تحولت إلى «وثيقة الوفاق الوطني». بعد توقيعها من قبل القوى والفصائل من غير استثناء وإلى جانبهم منظمات ومؤسسات المجتمع المدني. أكدت دراسات إحصائية، أن نحو ربع الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة تعرض لتجربة الاعتقال منذ عام 1967 على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني قابعين في نحو 30 من السجون ومراكز التوقيف، في ظروف مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية. ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الآن نحو 10500أسير 8828 منهم من الضفة الغربية، و850 من قطاع غزة، و525 من القدس و 142 من أراضي 1948، و55 من الدول العربية. ووصل عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ العام 1967 وحتى شهر آذار (مارس) 2008، 187 شهيدا، خلافاً لمئات استشهدوا بعد تحريرهم، جراء الأمراض التي حملوها معهم من المعتقلات، في ظل انعدام الرعاية الصحية والطبية اللازمة، وسوء التغذية كماً ونوعاً. وفيما يتعلق بالأسرى المرضى يوجد قرابة الف حالة مرضية صعبة وخطيرة، تحتاج إلى علاج طارئ وعمليات جراحية عاجلة، وهناك ما يقارب 150 أسيراً يعانون أمراضاً مزمنة وصعبة للغاية مثل أمراض القلب، والسكري، والسرطان والفشل الكلوي، والشلل بالإضافة لعشرات الأسرى المرضى الذين يعانون آلاماً ومضاعفات خطيرة جراء إصابتهم أثناء عمليات الاعتقال أو على إثر وسائل التعذيب. ويواجه الأسرى الفلسطينيون شروطاً حياتية قاسية وظروفاً لا إنسانية وأوضاعاً مزرية لا تطاق، تتنافى مع أبسط الحقوق الإنسانية، في معتقلات تقع غالبيتها العظمى في أراضي الـ 48، ومنها في أماكن خطرة. الأمر الذي يتنافى واتفاقية جنيف الرابعة في فصلها الثاني المادة 83، «لا يجوز للدولة الحاجزة أن تقيم المعتقلات في مناطق معرضة بشكل خاص لأخطار الحرب»، التي يقول « يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو على أراضي أي دولة أخرى، محتلة أ غير محتلة، أياً كانت دواعيه». وتقسم المعتقلات الإسرائيلية إلى قسمين : (1) السجون المركزية، التي تخضع لشرطة مصلحة السجون، وهي عبارة عن مبان إسمنتية وغرف، مثل سجن بئر السبع وسجن عسقلان وسجن الرملة. (2)معسكرات الاعتقال يشرف عليها الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر، وهي عبارة عن خيام مسيجة بأسلاك شائكة ومكهربة، ومحاطة بالحرس المدججين بالسلاح من كل الجوانب، وتشبه كثيراً المعتقلات النازية، حيث يتم التعامل منع المعتقل بمجرد وصوله بالرقم وليس بالاسم، وشهد هذا النوع من المعتقلات الكثير من حالات إطلاق النار الحي على المعتقلين، مما أدى إلى استشهاد وإصابة العديد منهم . مثال هذه السجون سجن عتليت والحلمة وكفاريونا. يذكر أن سلطات الاحتلال لم تكتف بالسجون القائمة، فعمدت خلال انتفاضة الاستقلال إلى تشييد سجن جلبوع، وهي تعمل الآن على بناء سجن جديد، في بعض السجون المركزية وبشروط أكثر قساوة مما هو قائم. التعذيب عمدت القوات الإسرائيلية منذ احتلالها للضفة الفلسطينية وقطاع غزة في العام 1967 وقبل ذلك، إلى استخدام العديد من وسائل التعذيب والضغط الجسدي و النفسي على الأسرى الفلسطينيين، مما أدى إلى إصابة العديد منهم بأمراض مزمنة وعاهات مختلفة (فقدان السمع  أو البصر، الشلل بأنواعه، علل نفسية متنوعة). وتمارس قوات الاحتلال التعذيب بموجب تصريح من الكنيست الإسرائيلي يبيح استخدام جميع الوسائل لانتزاع الاعتراف، في مخالفة سافرة لقوانين الأسرى الدولية. وفي كل مراكز الاعتقال تتجدد أساليب التعذيب والتنكيل والضرب، والهدف الإسرائيلي واحد وهو نزع الاعتراف من الأسير مهما كلف الثمن. ويذكر أن 140 من بين شهداء الحركة الأسيرة قضوا تحت التعذيب. يتعرض الأسير الفلسطيني في المعتقل والضرب المبرح و الصفع والركل والخنق والضرب على المناطق الحساسة من الجسم، والشبح لساعات طويلة، وتغطية الرأس بأكياس قذرة. ومن الأساليب الحرق بأعقاب السجائر والتعريض للصدمات الكهربائية، للموسيقى الصاخبة، حيث يتعرض المعتقل لبث الموسيقى بشكل متواصل مما يؤثر على الحواس، وتهديد المعتقل بأنه سوف يصاب بالعجز الجسدي او النفسي قبل مغادرة المعتقل.  ومن أقذر الأساليب أمر الأسرى القيام بتصرفات تهدف للحط من كرامتهم، وتهديد الأسير بالاغتصاب والاعتداء الجنسي عليه أو على زوجته وذويه، إلى جانب اعتقال أقاربه للضغط عليه وعرض المعتقل على ما يسمى بجهاز فحص الكذب، وتعريضه لموجات باردة شتاءً وموجات حارة صيفاً وكلاهما معاً. وأفادت مصادر إسرائيلية في الآونة الأخيرة بأن هناك ما يقارب 1000 حالة تجارب طبية نفذت على الأسرى، بدون أي إقرار أو ضمانات على عدم المساس بحياتهم، أو أي إثباتات طبية على عدم وجود آثار صحية كتلك التجارب، علماً بان هذه التجارب كانت تتم بغير علم ورغبة الأسير. الأسرى الأطفال ولعل أشد جوانب قضية الأسرى إيلاماً وإيغالاً إسرائيلياً في تجاوز نصوص القانون الدولي و الأعراف الإنسانية، هي قضية الأسرى الأطفال. اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة في أيلول (سبتمبر) عام 2000)، ما يقارب6000 طفل فلسطيني، تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، ولا يزال محتجز منهم حتى الآن قرابة 350 طفلاً، ويذكر أن المئات من هؤلاء اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا سن الـ18 عاماً وهم لا يزالون في الأسر . ويحرم الأطفال المحتجزون من أبرز حقوق الطفولة التي تنص عليها اتفاقية الطفل، فيتعرضون خلال فترة اعتقالهم لأنماط متنوعة من الإهانة والشتائم والمعاملة القاسية منذ إلقاء القبص عليهم، كما يتعرضون لمعظم وسائل التعذيب الآنفة الذكر، بالإضافة لبعض الوسائل النفسية الخاصة للأطفال، والمؤدية إلى تحطيم معنويات الطفل وتدمير شخصيته كما يحرم الأطفال من رؤية أهلهم وذويهم بحجج واهية، ما يشكل مخالفة حقوقية إسرائيلية إضافية. الأسيرات وبالنسبة للنساء الأسيرات فعلى الرغم من قلة المصادر التي وثقت أعدادهن فإن المعلومات تشير إلى أنه دخل المعتقل منذ بداية الاحتلال حتى الآن ما يقارب عشرة آلاف امرأة فلسطينية. وشمل الاعتقال الفتيات الصغار وكبار السن منهن، وكثيراً ما كان من بين المعتقلات أمهات قضين فترات طويلة في السجون. وشهدت الفترة ما بين عامي 1968 و1976 أكبر حملة اعتقال للنساء الفلسطينيات، وخلال انتفاضة الاستقلال صعدت قوات الاحتلال من حملة الاعتقال ضد النساء و الفتيات نظراُ لدورهن المتصاعد، فاعتقلت خلالها 720 فلسطينية. لا يزال 128 منهن  في الأسر، وجميعهن من مدن الضفة باستثناء 4 من قطاع غزة.  و11 أسيرة قاصر تحت سن 18، 11 أسيرة متزوجة، وعدد الأمهات الأسيرات 17 أسيرة ومجموع أبنائهن 60 طفلاً، ويعتبر العام 2004 من أكثر الأعوام التي تم فيها اعتقال أسيرات بحصيلة 63 أسيرة، وتتفوق مدينة نابلس بعدد الأسيرات منها بـ 40 أسيرة وهناك 4 أسيرات وضعن مواليدهن داخل السجون، لتبدأ حياة أطفالهم من ظلام المعتقلات.تتعرض الأسيرات للكثير من حملات التنكيل والتعذيب أثناء الاعتقال، وأفادت شهادات عديدة منهن بأنهن تعرضن للضرب والضغط النفسي والتهديد بالاغتصاب وشتى فنون التعذيب الإسرائيلية الأخرى. وخاضت الأسيرات مذ بداية تجربة الاعتقال العديد من النضالات والخطوات الاحتجاجية والإضرابات، تصدياً لسياسات القمع والبطش التي تعرّضن لها، ولم تنقطع الأسيرات عن مجمل نشاط الحركة الفلسطينية الأسيرة داخل السجون. «الاعتقال الإداري» التوقيف الإداري أو ما يسمى بـ «الاعتقال الإداري»، وهو نوع من أنواع التوقيف المفتوح والقابل للتمديد على ذمة التحقيق. فلا يدري الأسير متى سيتم الإفراج عنه، ولا يعرف حتى لماذا هو موجود في السجن، ويأتي الكثير من المعتقلين ويتم تحويلهم للاعتقال الإداري دون معرفة الأسباب، وفي معظم الحالات يخرج الأسير دون معرفة أسباب اعتقاله. وتكتفي السلطات الإسرائيلية بذكر الملف السري أو مصطلح «نشاط داعم للإرهاب». ويعد الاعتقال الإداري المخرج الوحيد للمحققين في حال فشلهم مع الأسير أثناء التحقيق معه، وما يدلل على ذلك ما تقوم به النيابة العسكرية في حال قرر القاضي العسكري الإفراج عن المعتقل إذا لم يثبت عليه أي تهم خلال التحقيق، حيث تطلب النيابة العسكرية الإمهال مدة 27 ساعة كحد أقصى وفي نهاية الأمر يتم إصدار قرار تمديد إداري. ويبقى قرار «الاعتقال الإداري» قابلاً للتمديد، فمن الممكن أن يصل قرار التمديد إلى السجن قبل ساعات من موعد الإفراج عن الأسير.وقالت دراسة فلسطينية أعدتها جمعية نفحة أن الأشهر السبعة الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الاعتقال الإداري، حتى وصلت أوامر «الاعتقال الإداري» والتمديدات الجديدة إلى 1374 أمراً.