الأحمد: وقعنا ورقة المصالحة رغم التهديدات الأمريكية وحماس لم توقعها لارتباطات خارجية وإيران قليلة الوفاء

 اعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس كتلتها في البرلمان الفلسطيني عزام الأحمد، ان القيادة الفلسطينية تبذل قصارى جهدها لعدم تكرار احداث مخيم (نهر البارد) في مخيمات أخرى، لافتاً الى ان هذا يتطلب ترتيب أوضاع فتح والساحة الفلسطينية وكل القوى التي هي جزء من حركة التحرر الوطني، كما يتطلب ترتيب الوضع داخل المخيمات بما ينسجم مع الاتفاقات مع الحكومة اللبنانية ومع ما سمحت به الأخيرة حتى هذه اللحظة وتحديداً تنظيم الامن في المخيمات وحمل السلاح الفلسطيني الذي نريده أن يبقى منزهاً ولا يُستغل في ضرب الوضع الداخلي وتمزيق الوحدة الفلسطينية ولا في مدّ النفوذ في الساحة اللبنانية عموماً».

وقال الاحمد "اننا نحترم سيادة لبنان وقوانينه، ونحن كفلسطينيين موجودين في ضيافة الشعب اللبناني نؤكد اننا تحت القانون والسيادة اللبنانية لا فوقها".

ونفى الأحمد في تصريحات لـصحيفة الراي الكويتية وجود خلافات سياسية داخل حركة فتح "بل خلافات شخصية يجب أن تُلفظ،" موضحا " لن يُسمح لأحد، بدوافع شخصية، بأن يستغلّ فتح والشوائب سنتخلص منها إلى الأبد".

وعن التعيينات الأخيرة التي أصدرها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قيادة الحركة بلبنان اكد الاحمد ان أي القرارات سارية تجمد موضحا ان منير المقدح هو قائد له موقعه.

وعن عدم توقيع حركة «حماس» على ورقة المصالحة المصرية قال «حماس لديها ارتباطات ومصالح خارجية تحول دون توقيعها».

وفي سؤال هل يقصد بـ «الخارجية» سورية أو إيران؟ اجاب: «لا نريد الخوض في الأسماء، لكن إيران علناً لا تتعامل في أرض الواقع ولا تدعم إلا «حماس» والأطراف المتحالفة معها، رغم وجود تمثيل لمنظمة التحرير في طهران ووجود علاقات متبادلة من فترة طويلة " موضحا "والفلسطينيون في تاريخهم لم يتلقوا أي دعم من إيران بأي شكل من الأشكال رغم أن القوى التي تحكم إيران اليوم ساندناها حتى استلمت السلطة وأسقطت الشاه، ولكن لم يكونوا أوفياء».

وفي ما يأتي نص الحديث:
• ما الجديد بعد الفترة التي قضيتَها في لبنان؟
- أولاً أريد الاطلاع على أدقّ تفاصيل الوضع الداخلي الفتحاوي ثم الفلسطيني بشكل عام ثم العلاقة اللبنانية - الفلسطينية وكيفية صونها وتطويرها. هناك تسيّب تنظيمي في «فتح» وغيرها، وأمراض علقت بجسم «فتح» في ظل الأوضاع العامة في لبنان وتداخُل الأوضاع اللبنانية مع الفلسطينية، وأيضا تداخل الإقليمي مع الفلسطيني. لا لبناني ولا فلسطيني سلم، شئنا أم أبينا، من شوائب واختراقات هنا أو هناك أو استغلال في هذا الجانب أو ذاك، والأوضاع المعيشية القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في المخيمات أوجدت ظروف حاجة استثنائية لدى المواطن الفلسطيني. كل مَن له أطماع سيحاول الدخول من هذه الثغر، وكل من له أطماع بدور في الساحة اللبنانية سيحاول استغلال الوضع الفلسطيني. خصوصية المخيمات في لبنان والوضع الامني فيها حتماً ستكون احدى اهم نقاط الاستغلال من كل الاطراف المحلية والاقليمية. وما حصل في «نهر البارد» يعطي صورة واضحة عما أتكلم عنه والذي انتهى بمأساة حقيقية دفع ثمنها الشعب الفلسطيني.

• ما أكثر ما تهجس به اليوم في لبنان؟
- كقيادة فلسطينية نبذل قصارى جهدنا لعدم تكرار «نهر البارد» في مخيمات أخرى. وهذا يتطلب ترتيب أوضاع «فتح» والساحة الفلسطينية وكل القوى التي هي جزء من حركة التحرر الوطني، ويتطلب أيضا ترتيب الوضع داخل المخيمات بما ينسجم مع الاتفاقات مع الحكومة اللبنانية ومع ما سمحت به الأخيرة حتى هذه اللحظة وتحديدا تنظيم الامن في المخيمات وحمل السلاح الفلسطيني لأننا نريده أن يبقى منزّهاً مقدساً لا يُستغل في ضرب الوضع الداخلي وتمزيق الوحدة الفلسطينية ولا في مدّ النفوذ في الساحة اللبنانية عموماً. ولدينا قررات واضحة: نحترم سيادة لبنان وقوانينه، ونحن كفلسطينيين موجودين في ضيافة الشعب اللبناني نؤكد اننا تحت القانون والسيادة اللبنانية لا فوقها.

• كيف هو الوضع التنظيمي اليوم؟
- بالنسبة الى الوضع التنظيمي الداخلي لـ «فتح» بعد المؤتمر الأخير وفي ضوء قراراته والتعديلات التي أُدخلت على النظام الداخلي للحركة، أقول انه لا بد من وضع حد لحال التسيب والهلامية التي سادت الوضع التنظيمي في الحركة، ليس في لبنان فقط وإنما في عموم الساحات وحتى داخل الوطن. لذلك نحن كلجنة مركزية انتُخبت نهاية العام الماضي، وبعد اعتماد المجلس الثوري الصيغة النهائية للنظام الداخلي، نعمل على ترتيب أوضاع «فتح» ومؤسساتها وفق هذا النظام، ولن يكون أحد فوق النظام الداخلي. لا مكان للإقطاعيات، وبالتالي الجميع عليهم أن يكونوا تحت مظلة النظام الداخلي.
وثمة ضرورة للحد من حال التسيّب والهلامية لنستطيع التفرّغ للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وتجنيد كل الطاقات باتجاه البرنامج الوطني الفلسطيني.

• بمَن التقيتَ حتى اليوم؟
- حتى الآن التقيتُ غالبية القيادات والكوادر الفتحاوية العسكرية والتنظيمية والمدنية، والتقيت بكوادر من فصائل أخرى، كما اجتمعتُ بممثّل حركة «حماس» السابق أسامة حمدان، واللقاءات ستتواصل مع القوى والفصائل الفلسطينية، حتى مع مَن هم خارج منظمة التحرير، وتحديداً مَن يطلق عليهم اسم «قوى التحالف».
وقبل 10 أيام، التقيت مع بعض اطراف التحالف في دمشق، مثل «القيادة العامة».

• بمن التقيتَ في لبنان؟
- التقيت الرؤساء الثلاثة في لبنان، ومع شخصيات أخرى مثل النائب وليد جنبلاط ومع قيادات في «تيار المستقبل» ومع قيادات في «حزب الله» وشخصيات ونواب من تيارات أخرى، وهناك برنامج وجدول لقاءات مع الجميع.

• هل التقيتَ مع الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله؟
- كلا، ليس بعد.

• ما كان الهدف من الجولة على المسؤولين اللبنانيين؟
- السعي لتأكيد الموقف الفلسطيني من احترام سيادة لبنان واحترام القوانين اللبنانية وحضّ القوى والاحزاب اللبنانية على ضرورة تطوير التشريعات اللبنانية بما يضمن رفع الإجحاف الذي لحق بأبنائنا اللاجئين الذين هم في ضيافة الشعب اللبناني. وسمعتُ ممن التقيت بهم ان هناك رزمة من التشريعات ستطرح في مجلس النواب (اللبناني) لتحسين الاوضاع الإنسانية والمعيشية والسياسية.

• ماذا يعني تحسين الأوضاع السياسية؟
- الآن هناك ممثلية لمنظمة التحرير الفلسطينية لها كامل الحصانات والامتيازات مثل أيّ سفارة أخرى، وسيكون لها خصوصية كممثلية للمنظمة بسبب طبيعة العلاقة اللبنانية - الفلسطينية.

• هل تمثّل المنظمة كل الفلسطينيين، لأنّ هناك من لا يقرّ بذلك؟
- نعم، وهذا بإقرار عربي وإقليمي ودولي، ولا يوجد دولة في الكرة الأرضية أو حكومة هناك عليها إجماع. وأقول إنّ هناك وسائل إعلام عربية أسوأ من وسائل الإعلام المعادية، وهذه الوسائل تحاول شق الفلسطينيين من خلال تسويق منطق أنّ منظمة التحرير لا تمثل كل الفلسطينيين، وأتحدى إذا كان هناك أي قائد فلسطيني من «حماس» أو غيرها يقول إن المنظمة ليست الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين في العالم، والإثبات في اتفاق القاهرة الذي وقّعت عليه «حماس».

• لكن «حماس» لم توقّع على اتفاق المصالحة بعد. لماذا؟
- «حماس» لديها ارتباطات ومصالح خارجية تحول دون توقيعهم.

• هل تقصد بـ «الخارجية» سورية أو إيران؟ لأنك سبق قلت إنك سمعت تمجيداً بأبو مازن من المسؤولين السوريين؟
- دعنا لا نحدّد. نحن لا نريد الخوض في الأسماء، لكن إيران علناً لا تتعامل في أرض الواقع ولا تدعم إلا «حماس» والأطراف المتحالفة معها، رغم وجود تمثيل لمنظمة التحرير في طهران ووجود علاقات متبادلة من فترة طويلة. والفلسطينيون في تاريخهم لم يتلقوا أي دعم من إيران بأي شكل من الأشكال رغم أن القوى التي تحكم إيران اليوم ساندناها حتى استلمت السلطة وأسقطت الشاه، ولكن لم يكونوا أوفياء. فقط قاموا بـ «هلّيلة» السفارة الإسرائيلية وحوّلوها إلى ممثلية لفلسطين وبعدها لم نتلقّ أيّ دعم. وأذكر كيف أنّ أبو عمار في زيارته الأولى لإيران بعد الثورة رفض استلام شيك وقال بالحرف الواحد: لا أريد مالاً بل أريدها جبهة واحدة مشتركة من طنجة حتى خرسان. لكن للأسف... «خلص» لا نريد أن نفتح الجروح.

• ما قصة الخلافات الفتحاوية، وهل انتهت؟
- لا أعتقد أن هناك خلافات سياسية داخل حركة «فتح»، بل خلافات شخصية يجب أن تُلفظ. ولن يُسمح لأحد، بدوافع شخصية، أن يستغلّ حركة «فتح». وكما قلت فإن الشوائب سنتخلص منها إلى الأبد.

• مَن كان أبرز مسقطي القرارات (التعيينات) التي قيل في الإعلام إنّها جمّدت؟
- لم يُجمَّد أيّ شيء حتى الآن. وأنا قلت أنّه لم يجمّد أي قرار. هناك قرارات اتُخذت. وفي كل العالم، على مستوى جمعية أو حركة أو دولة، ليس حين يصدر القرار يعني أنّه سيُنفّذ فورا، بل سيأخذ مداه للتنفيذ. وبعد الإقرار الأولي للاقتراحات التي قُدّمت، شعرنا بأن هناك بعض الملاحظات، سواء من داخل الساحة الفلسطينية أو لدينا في المركز.

• لكن اللواء سلطان أبو العينين سُحب من موقعه في لبنان؟
- لا علاقة له بالقرارات الأخيرة. وضعه جزء من تنظيم حركة «فتح»، لأنّ المؤتمر العام اتخذ قراراً بأنه لا يجوز لعضو لجنة مركزية، وهي القيادة العليا للحركة، أن يستلم سلطة تنفيذية في الحركة أو في السلطة. وقد ارتأت القيادة العليا أن عباس زكي وأبو العينين يجب أن يعودا إلى الوطن، وزكي يتسلم الآن مهمة مفوّض العلاقات العربية في العلاقات الخارجية، واليوم أبو العينين هو مستشار الرئيس لشؤون اللاجئين في الشتات، ومركزه رام الله. وحتماً هناك لاجئون في لبنان قد يكون لديه علاقة بهم، ضمن المهمات المحددة له. وبالمناسبة هناك جزء من القرارات نفّذ، مثل ترتيب وضع القوات، وجرى تثبيت مسؤولين إداريين. معظم القرارات نفّذت.

• ما وضع قائد الكفاح المسلّح في لبنان العميد منير المقدح ضمن هذه القرارات؟
- كان هناك توصية بأنّ الفترة التي خدمها في الكفاح المسلّح كافية. ولدينا قانون يمنع أيّ شخص من أن يتولّى مسؤولية عسكرية أو أمنية أكثر من أربع سنوات، وهذا موجود في دول العالم كلّها. وبالتالي سيخرج القائد المقدح من الكفاح المسلّح وينتقل إلى موقع آخر.

• إلى أين سينتقل؟
- لا نعرف حتى الآن.

• من قائد الكفاح المسلّح الآن؟
- حتى الآن هو منير المقدح.

• إلى أن تُنفذ القرارات الجديدة؟
- إلى أن تصاغ القرارات الجديدة بشكلها النهائي.

• وما أبرز التعديلات على القرارات الجديدة؟
- ما زال الوقت باكراً. هناك قرارات جديدة لن نتحدث عنها، وستسمع بها فور تنفيذها. فالإعلان عن القرارات في الإعلام هو احدى الشوائب التي سنغيّرها. وقد «طبّ» كثيرون في فخّ الاشاعات حول هذه القرارات.
أما بعد فالأخ منير قائد له موقعه...

• هل تبين فعلا أن المقدح صار أقرب إلى الطرف الفلسطيني الآخر من «فتح»؟
- هو كادر قيادي في «فتح». وكلنا قريبون من سورية وكلنا قريبون من لبنان، وفي الوقت نفسه، لن نسمح لأيّ كان، مهما كان موقع هذا الكادر، أن يقيم علاقات خاصة بعيداً عن القرارات التنظيمية، وهذا جزء من اللعبة القذرة التي يلجأ إليها بعض الذين لا يريدون إلا الشرّ لفلسطين من خلال الشرّ لـ «فتح» أو منظمة التحرير.

• ماذا قلتَ وسمعتَ من المسؤولين اللبنانيين حول الوضع الفلسطيني؟
- سمعتُ كلّ حرص على وحدة الساحة الفلسطينية واستقرار المؤسسات الفلسطينية وصون المخيمات. وكثير من المسؤولين اللبنانيين عبّروا عن القلق من الخلافات والتجاذبات والاشاعات. ولا أستثني أحداً.

• هل فعلا كانت الجهات اللبنانية ممتعضة من أبو العينين؟
- لم أسمع ذلك من أحد.

• هل فعلا خسر فريق محمد دحلان في مجيئك والقرارات الجديدة داخل «فتح»؟
- لا يوجد شيء اسمه فريق محمد دحلان. هذه اشاعات رخيصة، وعلى فكرة لا أسمعها إلا في لبنان. هذا كلام فارغ. دحلان عضو لجنة مركزية يلتزم بقرارات اللجنة مثل غيره.

• السلاح خارج المخيمات، هل لكم دور في حلّه؟
- نحن لسنا فوق القانون، وما تريده السلطة اللبنانية نحن معه. وقد يكون لنا دور. والدولة اللبنانية تتعاطى مع القيّمين على هذا السلاح بشكل مباشر.

• وداخل المخيمات؟
- هناك كفاح مسلّح ونقطة.

• لكن في مخيم عين الحلوة هناك القوى الإسلامية و«حماس» ايضاً؟
- كل الأحداث التي جرت في المخيمات أثبتت أن المسؤول الأول عن الأمن في المخيمات هو الكفاح المسلّح ونقطة على السطر.

• مَن سيكون بديلاً من المقدح؟
- لاحقاً تعرف.

• ما رأيك بما قاله «أبو موسى» بعد غياب عقدين عن لبنان؟
- هو لا يعبّر عن الرأي الفلسطيني نهائياً.

• عن أي رأي يعبّر، السوري؟
- لا أعرف. ورغم أنّه صديق قديم لي، إلا أنني قرأت بعض تصريحاته وشعرت بالشفقة عليه، لأنّ هذا الذي كنت أعرفه صار على ما هو عليه اليوم. وبعد غياب طويل لا أعرف من طلب منه رمي هذا التصريح.

• المصالحة أين أصبحت؟
- المصالحة بانتظار أن توقّع «حماس» على وثيقتها التي أعدّتها الفصائل الفلسطينية وبلورت صيغتها النهائية مصر التي لم يكن لديها دور إلا تقديم اقتراحات حول نقاط الخلاف، وقبِل الطرفان بها، وهي تتعلق بنظام الانتخابات. وكانت «حماس» أعلنت موافقتها قبل «فتح» خلال زيارة خالد مشعل إلى القاهرة في 28 سبتمبر 2009. وهناك تعديلات أدخلتها مصر من دون الرجوع إلينا لإرضاء «حماس»، ورغم ذلك وافقنا.

• على وقع المصالحات العربية - العربية بين سورية والمملكة العربية والسعودية واستعداد الرئيس بشار الأسد لزيارة مصر، لماذا يبقى البيت الفلسطيني خارج إطار تداعيات هذه المصالحات؟
- لأن التمزق العربي ما زال قائماً رغم المصالحات التي لم تكتمل بعد، ولو اكتملت، لانعكست إيجاباً على الوضع الفلسطيني. وللمرة الاولى يكون هناك تأثير سلبي بهذا الحجم للخلافات العربية على الوضع الفلسطيني.

• هل باتت الاطراف الفلسطينية مرتبطة إلى هذا الحدّ بالأطراف الخارجية؟
- هناك تداخُل وليس ارتباطاً، بل مصالح متشابكة. قيل إن الولايات المتحدة تمنعنا من المصالحة، وفعلا هُددنا من الأميركيين إذا وقّعنا المصالحة، فوقّعنا ولم نردّ على التهديدات، ونحن نتهم «حماس» بأنها ترضخ لمصالح إقليمية، فلتثبت عكس ذلك.

• يبدو أن هناك محاولة لعزل «أبو مازن»، رغم الاعتقاد بوجود تأييد عربي ودولي له، ما السبب؟
- الآن الذي يركز على عزل أبو مازن هي إسرائيل التي هللت له وقالت إنه شريك، واليوم يهاجمونه بالقول إنه طلب القضاء على «حماس»، لكنّه تحداهم أن يثبتوا ذلك. والانقسام جزء من المخطط الإسرائيلي، وكلّ مَن يسير به يكون يخدم إسرائيل. والإسرائيليون بدأوا يتحدثون عن «قبرصة» فلسطين.
ومُطلق حرب الشعب قال إنّ أيّ حركة تحرر يلتقي موقفها مع عدوها يجب أن تراجع موقفها.
والمحزن أن بعض الإعلام العربي المحزن ما زال يردد هذه الاتهامات لأبو مازن، بسبب الخلل في الساحة العربية وغياب الحركة الشعبية العربية، شبه المقتولة. وهذا الإعلام يردد كالببغاء وراء الإعلام الإسرائيلي. وآخرها ما أذاعته محطات التلفزيون الإسرائيلية عن حملي رسالة لتشكيل قوة أمنية لبنانية - مشتركة في المخيمات، وأنا لا أحمل رسالة كهذه إطلاقاً.

• ما الرسالة التي تحملها؟
- عموميات حول الوضع الفلسطيني الداخلي واللبناني واطلاع المسؤولين اللبنانيين على ما يجري في عملية السلام وما جرى في ضوء لجنة المتابعة بعد القمة العربية والقرارات بيننا وبين الولايات المتحدة.

• ما أفق عملية السلام؟
- مسدود «عالآخر»، لأن إسرائيل لا تريد السلام.

• هل ستلجأون إلى الكفاح المسلّح مرة جديدة؟
- لم نترك الكفاح المسلّح يوما. وحرب الشعب هي أشكال متعددة. هناك مَن لا علاقة لهم بالكفاح المسلّح، ويستغلونه لخلط الأوراق فقط، وهم جهلة فيه، ولا يعرفون ما معنى حرب الشعب. وماوتسي تونغ قال إن حرب الشعب لا تسير بخط مستقيم، ومرة هادن ماوتسي عدوّه ليتفرّغ للحرب مع اليابان.
وأنا لا أريد العودة إلى التاريخ، أريد الحديث عن أيامنا هذه. نحن سقط لنا شهداء ولدينا الآن جرحى وأسرى في السجون الإسرائيلية أكثر مما سقط وأُسر وجُرح للفصائل الفلسطينية مجتمعة، وقواتنا الأمنية سقط لها أكثر من 1600 شهيد أخيراً.
نحن نقاوم بالسلاح، لكن ليس في الإعلام. وإسرائيل اجتاحت الضفة الغربية قبل أن تجتاح غزة بثلاث سنوات، لأنّهم يعرفون أننا نقاوم.