علامات فارقة في النضال الفلسطيني ... بقلم : بكر أبو بكر

بقلم : بكر أبو بكر
عند ما تكتب اليوم عليك وضع علامة فارقة، أو ان تبدأ من سطر جديد لتقول ان الشعب الفلسطيني قد أبدع شكلا جديدا من الثورة والكفاح.
كانت الهبات الجماهيرية التي تستمر لساعات أو أيام سمة من سمات العمل الجماهيري الشعبي الفلسطيني، كما كانت المقاومة القلمية (من القلم) أسبق على الهبات في بداية القرن العشرين وهي التي عرّفت بمخاطر الصهيونية والهجرة اليهودية.
مع الإرهاب الصهيوني المتواصل انتقل الفلسطيني للشكل الثالث من أشكال النضال وهو الإضراب كما حصل في ثورة عام 1936 ما جعل الأمة العربية تتحرك آنذاك.
الثورة بمعنى الحراك العنيف الشامل، وبمعنى العمل المنظم وبمعنى تشكيل اللجان والفرق الدعوية والتجهيزية والعسكرية ظهرت بقوة مع قائد كبير شكل علامة فارقة في التاريخ الفلسطيني والعربي وهو عز الدين القسام، ورغم فشل الانطلاقة لثورته إلا أن عصبته ( تنظيمه ) كان له السبق في إدامة مفهوم الكفاح والجهاد والثورة.
كان الشكل النضالي الخامس هو نضال الأحزاب الفلسطينية، ذو الطابع السياسي الديمقراطي، ورغم أن هذه الأحزاب وجدت في ظل الاحتلال البريطاني ومع تصاعد الهجرة الصهيونية فلقد كان لها دور في اذكاء الوعي السياسي وتطوير مفاهيم العمل النضالي السلمي، إلا أن الخذلان البريطاني وحصول نكبة عام 1948 ادى لفقدان هذه الأحزاب دورها مفسحة المجال أمام الكفاح المسلح والثورة الشعبية في الشكل السادس من اشكال النضال التي امتدت منذ انطلاقة حركة فتح عام 1965 حتى حصول الانتفاضة عام 1987.
رغم أن الثورة الفلسطينية المعاصرة مرت بثلاث مراحل مميزة هي مرحلة الكفاح المسلح حتى العام 1973 ثم مرحلة امتزاج العمل السياسي بالعمل المسلح حتى العام 1978 ثم مرحلة الانتفاضات واستخدام كافة اشكال النضال الا انها ما قبل الانتفاضة الاولى تشكل اطارا متحركا واحدا وشكلا ابداعيا متواصلا ارتبط بقيادة الرئيس الخالد ياسر عرفات.
سارت الانتفاضة الثانية ( 2000- 2004م) على نمط الانتفاضة الاولى (1987- 1993م) تقريبا من حيث المبدأ كمقاومة وكفاح شعبي سلمي واضربات ثم تحولها لعنيفة ومسلحة من خلال مجموعات اشتباك تميزت بالثانية باستهداف المدنيين باعتبارهم اعداء ما تم تحريمه لاحقا حتى من الاطراف التي اعتبرت قتل الاعداء عامة جائز شرعا.
ان الانتفاضة كفعل ابداع شعبي فلسطيني ربما نعدها الشكل النضالي السابع من سلسة رصد الاشكال الكفاحية الفلسطينية المتعددة ليبرز حديثا مصطلح (المقاومة الشعبية) أو ( الانتفاضة الشعبية ) أو (المقاومة السلمية ) ليحل محل الاشكال السابقة التي ارتبطت برؤى ومراحل وأهداف مختلفة، ولتظهر كعلامة فارقة جديدة في التاريخ الفلسطيني.
تختلف المرحلة الحالية عما سبقتها بأنها تأتي في ظل متغيرات مختلفة :
- افتضاح السياسة الاحتلالية الاسرائيلية امام اصدقائها في العالم.
- انقسام الرأى العام الاسرائيلي والأحزاب في رؤيتهم للحل.
- تصاعد الضغط العالمي الرسمي والشعبي المؤيد للقضية الفلسطينية.
- أصبحت عملية مواصلة التفاوض بلا طائل دون الأخذ باشتراطات الرئيس ابو مازن الثمانية والتي على رأسها وقف الاستيطان.
- الانقلاب في غزة والانقسام الفلسطيني الذي عمي عن رؤية المتغيرات التي تحتاج لوحدة الصف وتصلب المواقف في ظل غرس القيادة لارجلها في ارض صلبة.
- تقف حركة فتح وفصائل ( م.ت.ف ) موحدة حول تصعيد (الكفاح أوالمقاومة الشعبية) بأشكال جديدة عنوانها نعلين وبلعين كما قال د. نبيل شعث، وعنوانها مقاطعة بضائع المستوطنات، وعنوانها فضح المخططات الصهيونية سياسيا وقانونيا عربيا وعالميا.
- هناك ادراك معمق لمخاطر خلط العنف بالمقاومة والكفاح الشعبي الحالي استفادة من التجربتين السابقتين في الانتفاضة، وبالتالي هناك سعي للحافظ على وتيرة مخطط لها من المقاومة الشعبية.
- يواصل الشعب الفلسطيني بناء مجتمعه ومؤسساته ومراكمة منجزاته تمهيدا لبناء كافة مؤسسات الدولة القادمة ما يدرك الجميع الوطني ضرورة المحافظة عليه في ظل كفاح ونضال ومقاومة شعبية.
- اجماع عربي على دعم التحرك الفلسطيني، ورغبة في رفع سقف المطالبات، ودعم للاهداف الفلسطينية.
لكل لذلك فإن الابداع الفلسطيني الجديد ممثلا بالكفاح الشعبي أو المقاومة الشعبية مرشح للتطور وفق أفكار وآليات وممارسات سلمية فاعلة ونافذة وغير متوقعة في ذات الوقت ما يستدعي حراكا اعلاميا واقتصاديا واجتماعيا ونقابيا في الداخل والخارج، في وقت تلتحم فيه رؤى فتح و(م.ت.ف) القيادة والناس معا.