عشق الأرض فتجذّرت دمائه بترابها

خاص /// الإعلام العسكرى ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

هم الشهداء قافلة تسير ولا تتوقف منذ فجر التاريخ بدأت وعلى امتداد الأفق تمضي لها قضية ثابتة وهدف يتجدد والوسيلة تتعدد قضيتهم مبدأ من أجله انطلقوا وأهدافهم عبر الزمان والمكان تتجدد ووسائلهم لتحقيق الهدف تتنوع وتتعدد.

هم الشهداء حققوا غايتهم، ونالوا أمنياتهم، ساروا على الدرب فوصلوا هم وحدهم يشهدون نهاية الحرب فيما آخرون يحتسون الخمر في نشوة النصر، فيستبيحون الدماء بعدما ذهبت بعقولهم ويعيثون فساداً ليتكرر المشهد المؤلم.

يصادف اليوم العاشر من شهر ديسمبر،الذكرى السنوية لإستشهاد القائد الوطنى الكبير، " زياد محمد أحمد أبو عين" ، أحد قيادات الثورة الفلسطينية التاريخيين ،وعضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "،وكيل وزارة الأسرى منذ العام 2003م ،وقبلها شغل منصب مدير عام هيئة الرقابة العامة التي انيط بها محاربة الفساد وتقييم أداء السلطة الوطنية الفلسطينية ،انتخب رئيسا لرابطة المقاتلين في المحافظات الشمالية وعضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح، ورئيس اتحاد الصناعيين الفلسطينيين ومسؤول ملف الرقابة الحركية بحركة فتح وملف الرقابة الحركية بالمجلس الثوري ،الذي إغتالته قوات الإحتلال الصهيونى بتاريخ 10.12.2014م ،بعد الإعتداء عليه بالضرب وبقنابل الغاز التي أطلقتها على تظاهرة كان يشارك فيها في بلدة ترمسعيا برام الله، قبل أن تعيق وصوله للمستشفى.

الميلاد
زياد محمد أحمد ابو عين من مواليد 22.11.1959، وهو متزوج وله أربعة أبناء.

الإعتقال
قضى شهيدنا القائد زيا أبو عين في السجون الأميركية والصهيوينة 13 عاما، وكان أول معتقل عربي فلسطيني تسلمه الولايات المتحدة للكيان الصهيونى عام 1981م ،صدرت لصالحه سبعة قرارات من هيئة الأمم المتحدة تطالب الولايات المتحدة بالإفراج عنه، لكنها آثرت تسليمه للكيان الصهيونى .

حكم علية الكيان الصهيونى بالمؤبد عام 1982م، دون أن يعترف بالتهم المنسوبة إليه، وأخلي سبيله في عملية التبادل عام 1985م،وكان أول معتقل ضمن حملة سياسة "القبضة الحديدية" عام 1985م، بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء الصهيونى الهالك إسحاق رابين.

اعتقل في انتفاضة الأقصى إدارياً أثناء اعتقال رفيق دربه القائد الأسير " مروان البرغوثي "عام 2002م، كما اعتقل مرات عديدة منها اعتقالات إدارية لمدد طويلة، ومنع من السفر لسنوات طويلة.

المناصب التى تقلدها الشهيد أبو عين

شغل أبو عين منصب عضو اتحاد الصناعيين الفلسطينيين عام 1991م ،وشغل منصب مدير هيئة الرقابة الداخلية في حركة فتح عام 1993م، ومدير عام هيئة الرقابة العامة في الضفة الغربية عام 1994م.

اختير عضوا في اللجنة الحركية العليا لحركة فتح عام 1995م، ورئيسا لرابطة مقاتلي الثورة القدامى عام 1996، وعضوا في هيئة التعبئة والتنظيم، ورئيسا للجنة الأسرى في مجلس التعبئة التابع لفتح بين عامي 2003 و2007 م.

عُين وكيلا لوزارة الأسرى والمحررين عام 2006م، ورئيسا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان برتبة وزير في السلطة الفلسطينية عام 2014 م.

إختطاف القائد الشهيد "زياد أبوعين"في عملية تبادل الاسرى عام 83

وفي عملية تبادل الاسرى في العام 83 لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "، كان ابو عين على رأس اسماء المحررين ولكن وخلال عملية التحرير تم اختطافه من مطار اللد حيث كان يشرع بترحيله الى القاهرة ومن ثم للجزائر مع عشرات الاسرى، حيث أختطف على يد المخابرات الصهيونية اثناء عملية التبادل، مما اوجد ازمة كبيرة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الصهيونى والصليب الاحمر الدولي، بحيث حضر رئيس الصليب الاحمر الدولي للقاء اسحق شامير انذلك للمطالبة بالافراج الفوري عن ابو عين والتوجه معه الى جنيف، فكان رد شامير " ليس هناك اخلاق بيننا وبين المخربين ونحن قمنا بتبديل زياد بسجين اخر " مما حدى بالصليب الاحمر الى التوجه الى جنيف واستصدار قرار من مجلس حقوق الانسان باجماع دولي شامل ما عدا امريكا والكيان الصهيونى لالزام قوات الاحتلال الافراج الفوري عن ابو عين، حيث تعطلت صفقة تبادل الاسرى – احمد جبريل – لمدة عام ونصف بسبب تصميم جبريل على الافراج عن ابو عين.
وفي العام 85، كان ابو عين من ضمن ال 36 اسما المرفوض تحريرهم، الا ان في صفقة عقدت مع المبعوث النمساوي نصت على ان يتم اختيار 18 اسيرا منهم من قبل القيادة العامة، حيث كان زياد ابو عين من اولهم، حينها صمم ابو عين على الخروج من الاسر الى داخل الارض المحتلة رغم تحذيرات القيادة له للخروج للخارج نتيجة التهديدات المستمرة على حياته، الا انه صمم على البقاء في الداخل.
وخلال شهران من اعادة الافراج عنه، اعيد اعتقاله اداريا ضمن سياسة القبضة الحديدية بأمر شخصي من اسحق رابين، واعيد اعتقاله كذلك عدة مرات خلال الانتفاضات المتلاحقة.

عرس الشهادة

قبل دقائق قليلة فقط على استشهاده، قال الضابط الدرزي للوزير زياد أبو عين، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: زياد أبو عين ارجع لورا، قبل أن يقوم بخنقه بيديه الاثنتين، قبل أن يقوم جندي آخر بنطح الوزير برأسه وهو يعتمر خوذته على قلبه مباشرة.

لم تنته جريمة الاغتيال المدبرة هنا، بل قام جندي ثالث بضرب أبو عين بعقب البندقية على رأسه من الخلف، فسقط الوزير على الأرض، وبدا التعب والإعياء واضحين عليه.

وعلى الفور ألقى جنود الاحتلال أكثر من أربعين قنبلة غاز مسيلة للدموع مرة واحدة نحو المتواجدين الذين حاولوا إبعاد جنود الاحتلال عن أبو عين، ليسقط أبو عين على الأرض، وهو غير قادر على التنفس، في ظل الغيمة الكبيرة من الغاز المسيل الذي خيم على المنطقة.

بقي الشهيد الوزير يقاوم الموت، وجلس على الأرض وسط محاولات من بعض الموجودين، ومنهم مدير الاعلام في الهيئة ثائر شريتح، وجميل البرغوثي قال مدير مركز المعلومات في هيثة، اللذين كانا يحاولان تقديم الإسعاف الأولي له.

ولكن جنود الاحتلال اعتدوا على كل من حاول تقديم المساعدة له، وحاولوا منعهم من مساعدته، إلا أن إصرار الشبان المتواجدين على مساعدة الشهيد الوزير أبو عون جعلتهم يشتبكون مع جيش الاحتلال ويبعدونهم عن المكان.

وحاول الشبان المتواجدون في مكان الاغتيال إبقاء الشهيد أبو عين على قيد الحياة، لكن كانت تعوزهم المعلومات حول الإسعافات الأولية، فحاولوا بشهامتهم أن يساعدوا الشهيد على التمسك بخيط الحياة القصير المتبقي، فكانت كلماته الأخيرة قبل دقائق معدودات على استشهاده: أنا تعبان تعبان، لقد اعتدى علي جنود الاحتلال بعنف شديد، ولكن عنفهم لن يثنينا عن مواصلة نضالنا وكفاحنا ضد الاحتلال حتى كنسه من أرضنا .

وبعد أقل من ربع ساعة على إصابة الوزير الشهيد، وصلت سيارة الإسعاف، ولكن الوقت كان قد نفد، لتذهب محاولات المناضل الفلسطيني الكبير البقاء على قيد الحياة أدراج الرياح، ليعلن عن تسليم روحه إلى بارئها أمام كاميرات التلفزة وعلى الهواء مباشرة.

وكان الشهيد الكبير، ولدى وصوله إلى المنطقة التي كان يجب أن تتم زراعة أشجار الزيتون فيها لمنع مصادرتها لصالح الاستيطان، قام بمصافحة كل من تواجد من موظفي الهيئة والناشطين وأهالي المنطقة والصحفيين، وقال كلمته الأغرب: اليوم سأحرج الكيان الصهيونى أمام العالم، ليصدق الرجل كما كان دوماً، ليكون أول وزير فلسطيني تغتاله قوات الاحتلال، ولكن هذه المرة على الهواء مباشرة، في جريمة موثقة عبر كل وسائل الإعلام.

إستشهدا القائد " زياد أبو عين " واقفاً تماماً كأشجار فلسطين التي ظللت قبره. إستشهاده يشعرنا جميعاً بالفخر كوننا ننتمي لشعب أخرج رجالاً مثل " زياد أبو عين".

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى – فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي "، نحُيى ذكرى إستشهاد قائد فلسطيني كبير ترجم إنتماءه لفلسطين ولقضيته من خلال مسيرة نضالية طويلة تُوجَ فصولها الأخيرة بالشهادة، مجددين العهد والقسم مع الله بأن نمضى قُدماً على الطريق النضالي الذي مضى وقضى عليه الشهيد القائد الوطنى الكبير "زياد أبوعين " وقافلة شهداء فلسطين الأبطال .

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "