" عاشق الشهادة وعاشق قنص الصهاينة

خاص /// الإعلام العسكرى ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

إن هذا الدم الطاهر الذي أُريق في سبيل الله لن يضيع ولن يذهب هدراً, وسيمضي المجاهدين في طريقهم لتلبية نداء السماء حتى يتحقق وعد الله ويمن علينا بالنصر المؤزر الذي يثلج صدورنا ويطهر أرضنا ومقدساتنا.

الثامن والعشرون من شهر أغسطس، الذكرى السنوية لإستشهاد القائد المجاهد،" هاني عبد الله حشاش "،أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " في مخيم بلاطة والذي إستشهد في عملية إغتيال جبانة نفذتها قوة صهيونية خاصة من المستعربيين.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القائد هاني عبد الله حشاش في مخيم بلاطه للاجئين بتاريخ 3.12.1978 م ،نشأ وترعرع في ظل أسرته وهو الإبن الأكبر لهذه الاسرة والتي تتكون من الوالد والوالدة واخوين وست بنات .

تعليمة

التحق شهيدنا المجاهد "هانى" في المدرسة المرحلة الاساسية التعليمية في مدرسة ذكور بلاطه الاساسية وحتى المرحلة الاعدادية وكان من خيرة الطلاب حيث كان نشيطاً مجتهداً في دراسته وحسن المُعاملة مع الطلاب والمعلمين وكان مواظباً على الصلاة وخاصه مسجد مخيم بلاطه القديم.

 الإعتقال

بدأ مسيرته النضالية من خلال مشاركته مع زملائه الطلاب حيث كان يشاركهم في كافة اعمالهم النضالية والجماهيرية من خلال التظاهرات والمسيرات والعمل التطوعي حيث كان عضواً بارزاً في تنظيم فتح منذ نعومة اظافره , وكان صادقاً للانتماء لهذه الحركة وخدمة ابناء شعبه حيث تعرض للاعتقال في فترة دراسته الأعدادية بتهمة مقاومة الاحتلال والاخلال بامن الدولة ودام إعتقاله مدة ست اشهر قضاها في سجن مجدو , حيث كان مركز إعتقاله كالمدرسة بالنسبه له حيث طور من انتمائه وشجعه على العمل اكثر في مقاومة الاحتلال حتى تحقيق الحلم الفلسطيني .. 

بعد إنتهاء مدة محكوميته وخروجه من السجن , اكمل تعليمه في المرحلة الثانوية وتطورت علاقته مع إخوانه المناضلين الشرفاء داخل هذا المخيم وخارجه , وكان يتأثر كثيراً عندما يسمع خبر ما كإستشهاد أو إصابة أو إعتقال لأحد المواطنين , وكان ذلك والانتفاضة الأولى مستمرة ضد جنود الأحتلال الصهاينة .. حيث أصبح يعشق اللشهداة اكثر فأكثر ويتحدث عنها لزملائه في النضال .. حيث دخلت إنتفاضة الأقصى المُباركة في عام 2000 م،حيث تحولت أشكال النضال من مظاهرات وإحتجاجات إلى إشتباكات مسلحة وعلى مستوى عالي .

حياته النضالية

وهنا بدأت مرحلة النضال الجديدة بالنسبه للمناضلين الشرفاء في كافة الفصائل , وحيث ظهرت تسميات جديدة للأجنحه العسكرية لكل الفصائل وأبرزها كانت ” كتائب شهداء الاقصى ” الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "حيث كان الشهيد هاني في هذا الجناح العسكري الذي يديق الأعداء مرارة إلى الآن .

وشاركة زملاءه في العديد من الأشتباكات المسلحه التي دارت داخل المخيم وخارجه اهمها إشتباكات قام بها على النقطه العسكرية الموجوده على جبل الطور وذلك الأشتباك الذي دار على شارع القدس – حوارة حيث كان أبرز الاشتباكات التي دارت خلال الأنتفاضة المباركة حيث استشهد فيها العديد من ابناء المخيم واصابة الكثير منهم بجروح .

حياة المطاردة

تعرض الشهيد هاني حشاش لعدة محاولات إعتقال من قبل الأحتلال لكنه رفض تسليم نفسه وباتت كلها بالفشل وبذلك أيضا إزدادت مسؤوليته وإنتمائه ونضاله حيث اصبح مطلوباً لقوات الأحتلال منذ الأنتفاضة الأولى وزاد حقد الأحتلال له في أوائل الانتفاضة المباركة الثانية وبدأ خلال إنتفاضة الأقصى بتنظيم الشرفاء لصفوف المقاومة والأستشهدايين وإزداد غضبه وحقده على الأحتلال عند إستشهداه إبن خاله الشهيد البطل ” رياض ماهر حشاش ” بتاريخ 22-9-2002 م،وأقسم أن ينتقم لدمائه الطاهرة وفعلاً كان الرد سريعاً من قبل شهيدنا البطل هاني حشاش بقنص ضابط صهيونى كان يترجل من دوريته التي كانت موجودة بالقرب من صيدلية ابو وردة أعترف الأحتلال بذلك وقالوا أن ضابط صهيونى قتل على أيدي مسلحين من مخيم بلاطه.

عاشق الشهادة وعاشق قنص الصهاينة

وهنا أصبح الشهيد هاني يعشق الشهادة أكثر فأكثر ويعشق قنص الصهاينة وكان دائماً يتلوا ايه من القرآن الكريم قبل قنصه لأي جندي صهيونى ” ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ” حيث كان شهيدنا البطل محباً للخير والعون فقد كان كثيراً للمساعدة للناس ولكل من يلجأ له ولم يرد أي طلب لأي إنسان حتى انه كان احياناً يترين من ليلبي طلبات وخدمة الناس في مساعدتهم, وكان حنوناً يملأ قلبه الإيمان بالله وحب الناس وكان لا يحقد على أحد سوى على اعدائنا الصهاينة الذين أجبروه على الحقد عليهم …كان هاني شابا مفعماً بالحياة مليئاً بالحيوية وكان مرحاً كثير المزاح ويحنو كثيراً على الأطفال حيث كان هاني نعم الأب والأخ والصديق والمعين ونعم الشاب المجاهد المناضل الشريف فكل من عرفه أحبه وتعلق به .

مهما قلنا ومهما كتبنا تعجز الكلمات عن الوصف ويعجز القلم عن تنحى الكتابة ووصف شهيدناً البطل هاني , المجاهد خفيف الروح

عزيز النفس كريم الخلق فقد كان جهاده لوجه الله تعالي فلم يقبل يوماً أي مقابل مادي مثل الآخرين أصحاب القصور والسيارات ..

في أحد المرات سأل أحد رفاق هاني إذا حصل على رقم سيارة عمومي مثل بعض المطاردين فقال بالحرف الواحد والله شاهد على الكلام ” إذا رضيت آخذ رقم سيارة بكون هذا أول إعتراف على إني ما بستحق الشهادة “وعندما كان هاني ورفاقه يسهرون في ازقة المخيم تاركين عائلاتهم في سبيل الدفاع عن الوطن , وكان يتصدون دوماً لقوات العدو عند محاولتم للدخول على هذا المخيم لإعتقال الشباب ومطاردتهم خائبين عندما يفاجئونهم بزخات الرصاص المؤمنه بنصر الله وكذلك شارك الشهيد هاني رفاقه في كافة الفصائل والاجنحة والأجهزة عندما كانوا يسرهون دوماً داخل المخيم ويتحصنون على مداخله منعاً للإحتلال من إجتياحه وكسر إرادة المناضلين واعتقال البارزين منهم وتصفيتهم .

ونذكر حادثة يشهد لها الكثير من اهل المخيم لشهيدنا البطل هاني فيها عندما إقتحمت قوة عسكرية من قوات الأحتلال ظهر أحد الأيام لإعتقال الشاب المناضل ” سمير خديش “خرج هاني من بيته مسرعاً حتى دون ان ينتعل حذائه وبدأ بإطلاق النار على هذه القوة الصهاينة وإعترفت يومها قوات الإحتلال بإصابه بعض عناصرها ..

وكان هاني هو الشاب الوحيد الذي إشتبك معهم في ذلك اليوم في حين الكثير من الشباب مشغولون بأرقام السيارات والفخفخة والطخ بالزفات .. وكذلك يوم إعتقال رياض مرشود أيضاً إشتبك مع القوة الخاصة الصهيونية بكل بسالة رحمه الله والكثير الكثير من المواقف البطولية التي يشهد لها الكثير ممن عرفوه من اهل المخيم .

زواجه

إستمر ذلك حتى عام 2005 م في ذلك العام تزوج الشهيد البطل هاني بتاريخ 8.4.2005 م ,ورزق بطفل أسماه رياض بتاريخ 18.6.2006 م ،وكان رياض لم يبلغ إلا السبعين يوماً عندما إستشهد أبيه.

إصابه الشهيد القائد " هانى "

وفي منتصف ليلة 1-12-2005 تعرض القائد أبو رياض للإصابة المباشرة من قوات الأحتلال أثر إشتباك مسلح دار في المخيم وكانت إصابته خطيرة في البطن وتمزق في الكبد وكسر ضلعين من أضلاع القفص الصدري وأصابة أخرى مباشرة في الكتف الأيمن وشظايا في الرقبة والرجلين .

مكث شهيدنا أبو رياض حوالي مدة شهر يتلقى العلاج خفية داخل احد المستشفيات خوفاً من إعتقاله وهو في تلك الحالة الخطيرة التي مر بها آنذاك , حيث كتب الله له الشفاء بعد ثلاثة اشهر من الاصابه إلا أنه بقى يعاني من آلام في بطنه حتى يوم إستشهاده حينها جدد الشهيد نشاطه ومقاومته للإحتلال , وقد فاجئه القدر بإستشهاد رفيق دربه الشهيد البطل حمودة شتيوي والشهداء محمد أبو خميس وابو على حجاج .

الرد السريع من القائد " هانى " على إغتيال

الشهيد القائد " حمودة شتيوى " ورفاقه الأبطال

وعندها نذر الشهيد هاني روحه لله تعالي وقال بالحرف الواحد ” مليش عيشة بعد حمودة وصحابي ” وعاهد دمائهم الطاهرة بان يكون الرد سريعاً وفعلاً وقبل مرور أربعين يوماً من إستشهادهم أوفى بعهده لهم وكان الرد سريعاً عندما جهز الاستشهادي البطل ” احمد مشارقة” إبن خليل الرحمن وقام بتصويره وهو يتلوا وصيته وان عمليته ستكون الرد على إغتيال القائد حمودة شتيوي ورفاقه وفعلاً تحقق حلم الشهيد هاني ابو رياض عندما نجحت العملية الأستشهادية في مغتصبة ” قدوميم ” التي ادت إلى مقتل أكثر من 4 صهاينة وجرح أكثر من 10 كلهم من جنود صهاينة ،وعندها إحتفل الشهيد هانى ورفاقه بهذه العملية البطولية وخرجوا إلى شوارع المخيم يطلقون النار في الهواء معبرين عن فرحتهم بهذه النصر والرد القاسي والسريع وعندها إزداد حقد الصهاينة وخاصة ضباط المخابرات بعد نجاح هذه العملية ومعرفة من ورائها .. حيث تعرض بعدها شهيدنا للعيد من المحاولات من إغتيال وإعتقال داخل المخيم وخارجه ،بائت جميعها بالفشل بفضل الله وذلك لحرص شهيدناً البطل على حياته وتوكله على الله تعالى.

إكتشاف الشهيد القائد " هانى " للعملاء الخونة

كان شهيدناً القائد هاني له الدور الأكبر في معرفة وإكتشاف العملاء وقتلهم الذين كانوا وراء عمليات إغتيال معظم رفاق دربه وخاصة الشهيد حمودة شتيوي وقام بتصيفتهم على مرأى جميع أهل المخيم .

عرس الشهادة

حتى جاء يوم العرس الفلسطيني ويوم زفاف الشهيد هاني ورفيق دربه ابرايهم النيفا صباح يوم الثلاثاء الموافق 28.8.2006 م،عندما تعرضا للإغتيال داخل المخيم .. حيث إقتحمت قوة صهيونية ترتدي الزي المدني أقتحمت منزل الشهيد ابراهيم النيفا وكانا الشهيدين يتحصنا داخل المنزل وابوا أن يهربوا أو ان يسلموا أنفسهم للإحتلال عندما طلبوا منهم ذلك ودارت المواجهة الكبرى التي استغرقت أكثر من نصف ساعة وعندها إستعانت قوات الأحتلال بطائرتي من نوع أباتشي واكثر من ثلاثين جيب عسكرى.

استعان وقتها شهيدنا هاني وشهيدنا إبراهيم بالله تعالي الذي كان معهم ومكنهم من قتل وجرح العديد من عناصر قوات الأحتلال فقتلوا أكثر من 3 جنود وإصابه 5 اخرين وذلك بفضل الله وعونه وقوة وشجاعة شهدائنا الابطال حيث رأوهم وسمعوهم سكان ذلك الحي وسمعوا تكبيرات الشهداء وصرخاتهم والإستعانة بالله وحده ونالا الشهاده حيث رآهم أبناء الحي وهما يحتضنان بعضهم حتى في إستشهداهم وقد تم إسعافهم وبذلك اليوم شيعت جماهير مدينة نابلس والعديد من جماهير المحافظات الأخرى المختلفة الذين حضروا للمشاركة في تشييع جثمان الشهيدين البطلين القائدين .. 

فإننا اليوم فى كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي " لن ندع هذه الذكرى العطرة أن تمر مرور الكرام دون أن نضع لمسات من الوفاء لروح الشهيد القائد المجاهد " هانى حشاش " الذي نحيي اليوم ذكراه ونؤكد بأننا لن ننساه وسيبقى متربعاً في قلوبنا حتى نلقاه… شهداء على ذات الدرب بإذن الله .

                                      وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                           القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

         الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى- فلسطين لواء الشهيد القائد" نضال العامودى "

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "