بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
لأنهم الشهداء،الجسر الذي ينقلنا إلى العزة والشموخ والإباء،لأنهم الضياء الوهاج في المشوار الطويل الذي بدأناه على أمل التحرير والإنعتاق من الذل والمهانة،لأنهم الذين كتبوا على صفحات الزمان ونظموا عليها أجمل قصائد العشق لفلسطين الشموخ والكبرياء من دمائهم الطاهرة الزكية،لأنهم من تقاسموا الأكفان بينهم على طريق الحرية والاستقلال،منادين بعضهم البعض بأن حاصروا حصاركم لا مفر،وقاتلوا عدوكم لا مفر،فهذا هو الطريق،طريق الجهاد وعشق الشهادة .
في مسيرة ثورة المائة عام، سقط مئات آلاف الشهداء والجرحى، ودفع بمثلهم أو أكثر في غياهب السجون، وزغردت نساء فلسطين لأول مرة في التاريخ للشهيد وللجريح وللأسير، ومن رجال هذه المسيرة قادة كتب التاريخ بأحرف من نور ونار سيرة نضالهم الكبير، منهم شهيد فلسطين، شهيد طوباس القائد عبد الإله محمد محمود أبو محسن الدراغمة " الحاج حسن " .
فإليكم يا أصحاب الوفاء لذكراه ولذكرى كل الشهداء شذرات من هذه السيرة العطرة، وحين أقول: شذرات، فإنّي متيقن أنّ في ذاكرة الأوفياء له على مدى ساحات الوطن والمنافي الكثير الكثير من صفحات المجد، ومن هنا وجدت من واجبي أن أفتح هذه الصفحة كي تضاف إليها صفحات، وإلى هذه المعلومات معلومات ومعلومات، وستظهر حقائق أعظم وأجلّ وأبقى، ومن هنا اسمحوا لي أن أدعوكم يا كلّ الأوفياء ممن أعرف، وممن لا أعرف، وممن ذكرت أسماؤهم وممن عجزت الذاكرة أن تحيط بوجودهم العظيم، اسمحوا لي أن أدعوكم لإضافة كلّ معلومة صغيرة أو كبيرة في سجل هذا المناضل القدوة، كي تبقى ذكراه نبراساً للأجيال القادمة ولكلّ الأوفياء ناهجين النهج نفسه، كي تتحقق أهداف شعبنا وأمتنا، وكي تتحقق وصايا القائد الشهيد، وعباراته الشهيرة، وكي نبقى في محيطه الثوري، وكي يتواصل النبض الكفاحي ما دامت ذاكرتنا الثورية حيّة.
الميلاد والنشأة
وُلِدَ القائد الشهيد عبد الإله في مدينة طوباس سنة 1942م لوالد عشق الفروسية والقتال، التحق بصفوف الثورة الفلسطينية الأولى سنة 1936م،التحق بالمدرسةِ الابتدائية في طوباس سنة 1948م،أنهى دراسة الصف السادس الابتدائي سنة 1954م،أنهى دراسة الصف العاشر سنة 1958-1959م،أكمل دراسته في مدرسة الصلاحيّة في نابلس سنتي 1959-1960/ 1960-1961م،التحق بالشرطة الأردنيّة سنة 1961- 1962م لمدّة سنتين،تعاقد مع السعودية سنة 1963م لمدّة خمس سنوات،عمل معلما في منطقة(جيزان) في السعودية،تزوج من ابنة عمه سنة 1964م، وأنجب منها ولدين وابنتين،عملَ خلال عمله في السعوديّة في الجهاز السرّي للثورة،أدّى فريضة الحجّ مرّتين.
الإلتحاق بالعمل العسكري
سنة 1967م قام بتشكيل خلايا فدائية في مناطق طوباس ونابلس وجنين، شارك في بناء القاعدة العسكرية الأولى للثورة في داخل الوطن جباريس .
قام بأعمال فدائية بطوليّة في أغوار طوباس.
كانَ يقومُ بقياسِ المسافاتِ بين قواعد الفدائيين في غور الأردن والأماكنِ الصهيونيّة المستهدفة لعمليات الفدائيين الفلسطينيين،عَمِلَ آمِراً لقاعدة في جنوب الأردن سنة 1968 م(،لكرك، الطفيلة، وادي موسى.
كانَ على اتِّصالٍ دائمٍ مع تنظيم الداخل،عمل سنة 1969م مع نصر يوسف في كتيبة الجولان.
شكّلَ كتيبة الأردنّ سنة 1970م، وأطلقَ عليها كتيبة الجليل وظلَّ قائدها حتّى استشهاده.
قام بتشكيل ناد رياضي في درعا تماشيا مع ميوله الرياضية.
تمَّ اعتقالُه في سوريا عدة مرات إثر قصف قواته طبريا بالصواريخ، ثم إثر عملية كفر الما،عبر الحدود السورية سنة 1974م.
خرجَ في دوراتٍ عسكريّة متقدِّمة في الجزائر كلية شرشال العسكرية وتخرج منها بدرجة امتياز وفي الصين.
عينه الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات امين سر حركة فتح وقائد القطاع الغربي في الضفة الغربية، وكذلك امين صندوق، ثم مديرا ماليا في الحركة.
ألقت القوات الأردنية القبض عليه وسجن هناك سنة وأفرج عنه وزير مصري بوساطة من ابو عمار.
لقبه رفاقه بالمهندس إثر تفكيكه للغم ارضي البنغلون كان يضعه الكيان الصهيونى على جانب نهر الأردن، ونزع شهيدنا هذا اللغم ليستخدمه الفدائيون الفلسطينيون ضد إسرائيل.
قصته مع صبري البنا أبو نضال
سنة 1974م فحين انشق ابو نضال عن حركة فتح بمساعدة من العراق،اعتقلت قوات أبو نضال مجموعة من السائقين ينقلون النفط في شاحناتهم للثورة، فبعثه أبو عمار إلى أبو نضال، تفاجأ الحاج حسن حين رأى صوره تملأ مكاتب المجلس الثوري، وبعد حوارٍ قصير مع أبو نضال أطلق سراح السائقين، وقال الحاج حسن لأبو نضال عبارته المشهورة إصلاح يبدأ من الداخل، الإصلاح يبدأ من القاعدة وليس من القمّة.
لقبة الحاج
أطلقَ عليه رفاقُه في الكفاح الحاج إيلات لكثرة قصفه ميناء ايلات الصهيوني.
أطلقَ عليه رفاقُه في الكفاح الحاج بوتاس لكثرة قصفه مصانع البوتاس الصهيونية.
قام بتفجير خط التابلاين .
عرس الشهادة
استشهد القائد البطل في5.7.1976 م ،في قرية شكّا قرب مدينة طرابلس اللبنانيّة، وهو يتجّه بكتيبته الجليل نحو مخيم تل الزعتر المحاصر بهدف فكّ الحصار عنه.
كان القائد الشهيد قد حرّر العديد من المواقع من أيدي القوات الانعزالية التي كان جزء منها يحاصر مخيم تل الزعتر، وكان في نية الحاج حسن الوصول بكتيبته إلى المخيم لفك الحصار عنه، وأثناء تقدم قواته أصيبت سيارته الجيب إصابة مباشرة أصيب على إثرها القائد الحاج حسن بجروح طفيفة في قدمه واستشهد سائقه أبو حميد وهو سوري من بلدة دمّر قرب دمشق، واستطاع الحاج حسن أن يسير إلى المناطق الخلفية ليعالج هناك، وبينما هو يخطط لاختراق دفاعات القوات اللبنانية سقطت قذيفة مدفعية من نوع هاون 120،على بعد نصف متر من القائد الشهيد، أصيب على إثرها عدة إصابات، منها شظية عند القلب، شظية أخرى على الفك السفلي.
واستشهد وهو يبتسم، وسمعه رفاق سلاحه وهو يقول
" يا رب إنّي قمت بواجبي على أكمل وجه فإذا أردت أن تأخذني فأنا على استعداد ".
من أقوال قائدنا الشهيد
"علمك هو سلاحك ضد جميع أعدائك "
" الإصلاح يبدأ من الداخل "
" الإصلاح يبدأ من القاعدة وليس من القمة "
" علينا أن نحافظ على اتجاه الإبرة المغناطيسية، أي لا تنازل عن الحقوق الفلسطينية ومنها حق العودة وحق القدس وغيرها ".
فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لــواء الشهيد القائد " نضال العامودي " نحيي ذكرى إستشهاد القائد، عبد الألة دراغمة وننحني إجلالاً وإكباراً لروحه الطاهرة في ذكرى إستشهاده التي ستبقى خالدة في قلوب كل الشرفاء من أبناء شعبه المجاهد .
وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة
القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب
الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"
الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "
