كيف سترد إسرائيل على هجوم تقليدي أو غير تقليدي؟؟

لم يتفاجأ أحد من العاملين هنا بما نشرته يوم امس بعض الصحف عن تهديد حزب الله بمهاجمة اسرائيل باسلحة غير تقليدية، في هذا الطابق من البناية يعكفون منذ أمد طويل على اعداد الردود الاسرائيلية على مثل هذا السيناريو ولسان حالهم يقول، ليكن الهجوم بأي شكل كان لاسرائيل ردود شافية على كل هجوم من اي نوع كان".

بهذه المقدمة البسيطة والحاسمة افتتحت صحيفة "يديعوت احرونوت" الصادرة، اليوم الاربعاء، تقريرها الموسع حول سيناريوهات الرد الاسرائيلي وما يسمى بنظام "الجدار" الذي سيحمي اسرائيل من أية هجمات صاروخية مهما كان مصدرها.

وجاء في التقرير الذي سنضعه بين ايديكم كاملا دون تصرف كما ورد في الصحيفة "في بهو بناية مكاتب الرئيس" في تل ابيب حيث لا توجد اية يافطة او علامة تدل على طبيعة عمل تلك "الشركة" ولا يكف "عمالها" عن العمل الدؤوب و لتي تشغل تلك المكاتب الكائنة في احد الطوابق العليا وخلت ابوابها الفلاذية من أية اشارة تدل على هويتها وطبيعة عملها ولا يدرك المارون بجوار البناية المذكورة ان في داخلها فريق يعمل تحت ستار كثيف من السرية "الجهة" المسؤولة عن ادارة وقيادة منظومة الدفاع الاسرائيلية التي ستحمي البلاد من الهجمات الصاروخية سواء كان مصدرها سوريا او ايران او لبنان او غزة.

ان مصطلح تهديد وجودي لا يجعل العاملين هنا يقفزون من اماكنهم لانهم اعتادوا عليه في لغتهم اليومية، اضافة الى ان الوظيفة الحصرية لوحدة "الجدار" او "حوماه" باللغة العبرية تتمثل في حماية اسرائيل من هذا التهديد بالذات.

تتزود ايران بصواريخ شهاب 3 وصواريخ سجيل وتتقدم بوتيرة سريعة جدا نحو السلاح النووي، فيما تدخل سوريا تحسينات على صواريخ سكود وتزود حزب الله وفقا لما نشر مؤخر ببعضها فيما تعج مخازن حماس بالقذائف الصاروخية بمختلف المدايات، ويجد قائد وحدة "الجدار" ارييه هيرتصوغ نفسه مطالبا ببلورة خطط دفاعية مفصلة تحمي المراكز السكانية في اسرائيل من جميع التهديدات المذكورة.

هيرتصوغ لا يكثر من الحديث ومن اجل اقناعه بمنحنا صورة يتوجب علينا بذل جهودا كبيرة، لكنه يدرك اهمية نشر مثل هذا الامر اولا لتهدئتنا وثانيا لردعهم "المقصود تهدئة الاسرائيليين وردع الاعداء"، ويلتف حوله يوميا العديد من الرجال بعضهم بالبزات العسكرية والبعض الاخر يرتدي الملابس المدنية يهمسون له ببعض الامور ويقدمون له ملفا صغيرا للنظر فيه فيما نجلس نحن "طاقم الصحيفة" في غرفة معزولة فيما يقدم ارييه اعتذارا مسبقا عن عدم قدرته على الاجابة على جميع الاسئلة.

جاهزون لكل سيناريو؟

س: في اكتوبر عام 2013 يجلس في خندق تحت الارض في احدى ضواحي طهران الرئيس الايراني احمدي نجاد وقائد الحرس الثوري، وفي نهاية نقاش قصير يرفع نجاد الهاتف ويأمر ببدء الهجوم المباغت على اسرائيل لتأخذ الصواريخ المختلفة طريقها الى تل ابيب، ما هي واقعية هذا السيناريو وهل نحن فعلا جاهزون لمواجهته؟

ج: "من حيث المبدأ نحن جاهزون لمواجهة مثل هذا الهجوم، لا توجد حماية بنسبة 100% في مواجهة خطر الصواريخ ولكن سلاح الجو يمتلك منظومة حيتس 2 التي جرى تجريبها بشكل ناجح ضد الكثير من التهديدات التي طرحتها في سؤالك، وانا لا اعتقد بان الايرانيين متعجلون للهجوم لانهم يقلقون ايضا على مواطنيهم المدنيين.

وهنا ارسل هيرتصوغ تهديدا مرمزا حين قال "ان اسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك منظومة لحمايتها من الصواريخ، وكل مهاجم محتمل يعرف بانه وبعد صد الهجوم سيواجه هجوما مضادا من الطرف الثاني".

س: اذا كان الوضع على هذه الصورة لماذا اسرائيل وبمساعدة امريكية تستثمر اليوم مبالغ هائلة من اجل تطوير منظومة حيتس 3 التي تعتبر متطورة جدا؟.

ج: "مستويات التهديد ارتفعت سواء من حيث عدد الصواريخ الموجودة لدى الاعداء او من حيث نوعيتها، واذا "لا قدر الله" لم ينجحوا في منع ايران من امتلاك قدرات نووية عسكرية سنجد انفسنا مضطرين لمواجهة مستويات تهديد عظيمة الخطورة".

وهنا حاول هريتصوغ التوضيح وقد اكتسى وجهه بغطاء من القلق وقال "لهذا الهدف نحن نطور صاروخا قادرا على اعتراض التهديد النووي في حال اطل برأسه وتنشغل الصناعات الجوية منذ عامين في تطوير صاروخ حيتس 3، ونحن نقف على ابواب بداية التجارب. يحتاج صاروخ باليتسي يحمل رأسا نوويا انطلق من ايران 15 دقيقة ليصل اسرائيل وهذا وقت طويل ويمنحنا الفرصة والقدرة على اسقاطه، اضافة الى القدرة على ابلاغ المواطنين عن قرب الهجوم.

س: وماذا عن صاروخ بعيد المدى يطلق من سوريا؟

ج: يحتاج مثل هذا الصاروخ الى 2-3 دقائق ليحط في اسرائيل ونحن ايضا مستعدون لمواجهة هذا التهديد ولكن كما هو مفهوم لن اتحدث في التفاصيل "وهنا اظهر ضابط الامن الذي حضر الاجتماع علامات العصبية فسارع هيرتصوغ الى اختصار الجواب".

س: يقدر خبراء عسكريون بان حزب الله وحماس يمتلكون مئات الصواريخ قصيرة المدى هل تكفي منظومة القبة الفولاذية لمواجهة هذا التهديد؟.

ج: هنا وجد هريتصوغ نفسه مجبرا على الاعتراف بعدم قدرة اسرائيل على حماية نفسها من هجوم صاروخي مكثف وقال "لاسفي لم نشخص هذا التهديد في الوقت المناسب لكننا نعمل بكامل طاقتنا على تطوير منظومتين جديدتين وهما ستعطيان ردا جيدا وقت الحاجة، ان الهجوم الصاروخي القادم على اسرائيل لن يكون مشابها للهجوم الذي تعرضنا له خلال حرب لبنان الثانية، حيث استطاع حزب الله تخزين كميات هائلة من الصواريخ ومن كافة الانواع تغطي كامل الاراضي الاسرائيلية، وحتى اذا لم يستلم الحزب صواريخ سكود من سوريا فان اوراق اللعبة قد اعيد خلطها مجددا والتهديد من الصواريخ التي يمتلكها يعتبر خطيرا جدا، بعضها مثل زلزال 2 مثلا يحمل رأسا متفجرة تزن 500 كلغ تمام مثل صاروخ سكود سي".

وكشف هيرتصوغ في محاولة منه لتهدئة الجمهور، النقاب عن قرب تشغيل الوحدة الاولى من منظومة القبة الفولاذية فيما تواصل اسرائيل تطوير منظومة "العصى السحرية" المخصصة لاسقاط الصواريخ الثقيلة، مؤكدا ان المنظومتين المذكورتين الى حانب منظومة حيتس ستمنحان اسرائيل غطاء دفاعيا مكونا من اربع طبقات او مستويات دفاعية.

في البر والبحر والجو

أوضح هيرتصوغ بان الرادارات من نوع "اورن يروك" التي يستخدمها سلاح الجو قادرة على التحذير من أية صواريخ تطلق باتجاه اسرائيل من خارج حدودها اضافة الى ذلك نصب الامريكان رادارا خاصا في منطقة النقب يحسن القدرة على اكتشاف الصواريخ المعادية، مضيفا بان جنودا امريكيين يشغلون الرادار المذكور وهو ما يحسن قدراتنا على اكتشاف اطلاق الصواريخ بشكل كبير وهو قادر على تزويدنا بمعلومات حول اي صاروخ موجه لضرب تجمع سكاني كبير وهذا يمنحنا القدرة على تركيز جهود الاسقاط على صاروخ مجدد ضمن صلية صواريخ.

حين سُئل عن تطوير طائرة دون طيار قادرة على القيام بدوريات فوق مناطق اطلاق الصواريخ في ارض العدو واسقاط الصاروخ فور مغادرته منصة الاطلاق، فضل هريتصوغ التهرب من الاجابة بلباقة، لكنه فاجأنا بطريقة اخرى حين قال: "نحن مستعدون ايضا لاحتمالات قيام جهة ما بنصب صواريخ على متن سفينة تبحر خارج المياه الاقليمية الاسرائيلية لتطلقها باتجاه اسرائيل، وهذا بكل تأكيد سيناريو محتمل ومواجهته مرتبطة بالمعلومات الاستخبارية الجيدة ولن نواجه مشكلة في توجيه رادار منظومة حيتس نحو البحر المتوسط وسلاح الجو تزود بامكانيات تجعله قادرا على مواجهة هذا الاحتمال واكثر من ذلك لا استطيع ان اضيف شيئا".

وقال هريتصوغ في رد على سؤال، حول كيفية مواجهة اسرائيل لقيام ايران بتطوير طائرات من دون طيار "منظومة" العصي السحرية "التي تطورها" رفائيل" مخصصة ايضا لمواجهة الطائرات المسيرة التي قد تحمل كميات غير قليلة من المواد المتفجرة.

وطلب هيرتصوغ في هذه المرحلة انهاء المقابلة لحضور اجتماع هو الاول من نوعه مخصص لبحث قضية الدفاع ضد الصواريخ يعقد اليوم "الاربعاء" في منطقة تل ابيب حيث سيحضره خبراء من ارجاء العالم وهنا قال هيرتصوغ "سنري العالم بان اسرائيل لديها الكثير مما تقوله في هذا المجال وسيحضر الخبراء من كل العالم ليتعلموا منا وهم يعرفون ماذا نقصد".