الشهيد القائد الإسطورة " أحمد محمد سناقرة " رجل في زمن عز فيه الرجال

تاريخ الميلاد / 1987-03-12
المكان: مخيم بلاطه
تاريخ الاستشهاد / 2008/01/18

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  

لم يكن يوم اغتياله يوما عاديا، وإنما حتى في موته كان بعيدا عن الأهل والأحباب واستشهد وعيناه تشتاق لهم كما هم، ففي مدينة نابلس سقط الجنرال " أحمد سناقرة " شهيداً بعد أن اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني بعد مطاردة له.

وكان لعملية اغتياله في الثامن عشر من شهر يناير من العام 2008م ،وقع كبير على أهالي نابلس التي كان  أحمد يختبأ فيها، حيث قال شهود عيان وقتها أن القوة التي جاءت لاغتياله أحضرت معها وحدة من كلاب تقصي الأثر، وبدأت تبحث عنه لرصد مكانه وعندما داهمت تلك القوات المكان الذي كان الشهيد يختبئ فيه فتبادل معهم إطلاق النيران حتى استشهد.

تحل علينا اليوم الثامن عشر من شهر يناير الذكرى السنوية لإستشهاد القائد الإسطورة الجنرال " أحمد محمد سناقرة " فينيق فلسطين ،أحد أبرز القادة العسكريين لكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " وأحد أبرز وأخطر المطلوبين لدولة الكيان الصهيونى وأجهزته الأمنية الهشة والذى نجا من تسعة محاولات إغتيال صهيونية بفضلاً من الله عزوجل ليخرج لهم كطائر الفنيق من تحت الركام لتغتاله بعدها قوات الإجرام والقتل الصهيونية بتاريخ 18.1.2008 م.

أخذت بثأري وثأر إبراهيم

وأخيراً يترجل شهيدنا القائد أحمد سناقرة حيث أصبح من تبقى من المقاومين المطاردين مكشوفون تماماً لقوات الاحتلال وأذرعها الاستخبارية. 

إذا استشهدت.. فتأكدي أني أخذت بثأري وثأر إبراهيم”، فرحا يلوح أحمد بيده لوالدته، بعد أن تلقى مكالمة من جنين نقلت له بشرى نجاح العملية، فعبواته الناسفة ما عادت تفخخ الطرق المؤدية إلى مخيم بلاطة فقط، فها هي تصل إلى المدن الأخرى أيضا، وتقطع أرجل ضباط الاحتلال التي تجرأت على أن تدوس هذه الأرض.

بعد منتصف الليل، وبينما منازل مخيم بلاطة تطفئ أنوارها الواحد تلو الآخر، والمارة يخلون الأزقة تاركينها لمن يحميها، يتلفت أحمد حوله متأكدا أنه وحيد في المكان، قبل أن يرفع غطاء حفرة الامتصاص أمام مسجد عباد الرحمن، حيث خبأ عبوته الناسفة، سحب أسلاكها الرفيعة الطويلة فوق المسجد وصولا إلى سطح أحد المحال الواقعة خلف المسجد، وتركها والبطارية للوقت المناسب.

بسم الله ... الله أكبر

في اليوم التالي، وبينما أحمد يتجول في أزقة المخيم، ينتشر خبر اقتحام الاحتلال، فيتوجه مسرعا نحو الأسلاك التي ما زالت تنتظر من يشبكها ببعضها، يحضرها سريعا، ويجلس مترقبا المكان، وما أن أقبل الجيب، وقبل أن تلامس الأسلاك بعضها، همس أحمد، “بسم الله.. الله أكبر”، وما أن طار الجيب في السماء، انسحب أحمد قافزا من سطح منزل إلى آخر.

الطرق إلى مخيم بلاطة باتت مفخخة بعبوات أحمد سناقرة الناسفة التي أعلنت أرض المخيم منطقة حرام، من يتجرأ على اقتحامها من الاحتلال ستقطع قدميه، لتكون العمليتين التي نفذت قرب مسجد عباد الرحمن، والأخرى التي نفذت في منطقة الحسبة، من أقوى عملياته، تضحك الوالدة متفاخرة بنجلها، “كل عملياته نتج عنها تقطيع أرجل الجنود والضباط”.

الله أكبر لقد حرقنا الجرافة

آليات الاحتلال لم تعد تستطيع اقتحام مخيم بلاطة دون جرافة تتقدمها تقوم بجرف كل ما في الطريق، تخوفا من عبوات سناقرة المتفجرة، “صعدت على سطح المنزل فرأيت قنابل دخانية فهاتفت أحمد مباشرة، فرد وهو يصرخ: الله أكبر لقد حرقنا الجرافة”، تروي الوالدة عن إحدى الليالي التي كان أحمد بطلها، معلنا أن حرق الجرافة كان انتقاما للشهيد حمودة شتيوي

الميلاد والنشأة

12.3.1987م، استقبلت عائلة سناقرة  ابنها الجديد بفرح غامر، ووزعت حلوى لقدومه على المخيم، سعادة خاصة اجتاحت عائلة سناقرة لقدوم الفرد الجديد، اسمته أحمد.. أحمد الذي ستوزع عائلته الحلوى مرات ومرات احتفالا بانتزاعه الحياة .

قبل أن يكمل عامه الثالث، وخلال حظر التجوال الذي تواصل قوات الاحتلال فرضه على مخيم بلاطة الذي يلبي يوميا نداء الانتفاضة الأولى، يسقط أحمد عن الكنبة متلقيا ضربة على رأسه، يخرج الوالدان يركضان في أزقة مخيم بلاطة محاولان انقاذ طفلهم الذي بدأت حالته الصحية بالتراجع، “وصلنا به إلى مشفى الاتحاد في نابلس حيث تم تحويله إلى مشفى رام الله، ثم إلى مشفى المقاصد في القدس هكذا حدثتنا والدته، والتي كان قلبها يرجف خوفا من فقدان طفلها، دمعها يسيل بلا توقف، ليطمئنها أحد الممرضين بكلمات ستبقى تتردد في ذهنها،أحمد سيتعافى ويعيش ويكبر وستفرحين به .

في عامه العاشر، بدأت جميلة والدة شهيدنا القائد أحمد تلاحظ أن طفلها مختلف عن أقرانه، مميز بذكائه، وبدأت تقنعه أن يضع حلم الهندسة بين عينيه ويسعى له، فهي لا تراه إلا مهندسا، “كان يفكك الأجهزة الكهربائية في المنزل ويصلحها ويعيدها جديدة كما كانت، كنت أقول له يجب أن تصبح مهندسا، وكان دائما يهز رأسه مبتسما”.

بدأ أحمد باتباع حدسه الذي ينبئه باقتحام قوات الاحتلال، ليتسلل من المدرسة ويشارك بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة، تعلق والدته، “حينها لم تكن الهواتف النقالة منتشرة، حتى الآن لا أعلم كيف كانت تصل أخبار الاقتحام لأحمد الذي كان يترك المدرسة ويعود مسرعا إلى المخيم يأخذ زجاجاته ويلقيها على جيبات الاحتلال”.

بيده اليسرى حمل سلاحه وقاوم 

الحجارة والزجاجات لن تعد بعد الآن سلاح الفتى أحمد سناقرة 16عاماً ،الذي بدأ بصناعة وتطوير العبوات المتفجرة، لتنفجر الأولى بجيب عسكري لجيش الاحتلال.

يسحب أحد كتبه ويتوجه مسرعا إلى باب المنزل، “سأنام الليلة عند صديقي، سندرس الامتحان معا”، تغضب الوالدة التي تشعر أن أحمد يخفي شيئا عنها، ليهمس لحافظة أسراره، “فجرنا عبوة بجيب، ومن كان معي تم اعتقالهم.. لن أسمح لهم باعتقالي، أنا لا أتحمل البقاء في السجن 12 سنة، أنا أريد الاستشهاد”.

انتصر “سنكور” كما يعرفه مخيم بلاطة، على قتلته مرات ومرات، في كل حصار كان عناده أكبر من قوتهم، وجرأة جسده النحيل أصلب من حديد عتادهم، وحتى استشهاده أمس، كان انتصارا على جنود من ورق أرادوا إذلاله بالاستسلام ففضل المقاومة حتى آخر رصاصة في سلاحه.

بيده اليسرى حمل سلاحه وقاوم على مدار ساعات أحد أعنف إجتياحات جيش الاحتلال للمخيم بعد الخطة الأمنية، كان الجنود الذين حاصروه في أحد بيوت المخيم حيث احتمى مع ثلاثة من رفاقه، يراهنون على تعبه واستسلامه، فيده اليمنى مبتورة الأصابع أثر إصابة قديمة ولا يخلو جزء من جسده من جرح، لكنه راهن على الصمود أو الشهادة كما فعل دوما.

وينحدر الشهيد احمد لعائلة فلسطينية هاجرت من بلدة المويلح " عرب الجرامنة " التي تقع في ضواحي مدينة يافا عام 48 لتستقر في مخيم اللجوء بانتظار يوم العودة المأمول.

وكإخوته عاش احمد في منزل متواضع مع أجداده وسط حارة الجرامنة، وكان اختيار اسمه مرتبطا باجداده .

سناقرة قاوم حتى الرمق الأخير

أبطال رغم جبروت الاحتلال وآلته القمعية والإرهابية، فقد أُسدل الستار في مخيم بلاطة عن حكاية كانت في بعض فصولها أقرب للخيال، عن شاب يافع أفاق على الحياة ليجد نفسه مطلوبا لقوات الاحتلال، ومن عائلة مستهدفة في حياتها ومسكنها.

إنها حكاية أحمد محمد سناقرة، من مخيم بلاطة المحاذي لشرق نابلس، ابن الواحد والعشرين ربيعاً، نجا خلالها عدة مرات من الموت بأعجوبة، فيما تحوّل مؤخراً إلى المطلوب الأخير لقوات الاحتلال بعد رفضه المساومات.

مقاومة وصمود وتحدى

كان مخيم بلاطة فجر الجمعة 18.1.2008م،قد أفاق على أصوات مكبرات الصوت التي تعلن عن فرض حظر التجوال، لتتحول الأنظار إلى عائلة أحمد سناقرة، حيث بقيت مجموعته من “كتائب شهداء الأقصى” الوحيدة التي تلاحقها أذرع الأمن الصهيونية. وبدأت الأمور تتضح بأنّ سناقرة محاصر بالرغم من قيام والدته في الساعة الثانية فجراً بالاتصال به هاتفياً وإبلاغه إياها أنه بخير، وأنّ جيش في المنطقة. لكنّ الاتصالات بعدها انقطعت مع محاصرة المنزل الذي تواجد فيه مع ثلاثة شبان آخرين تم اعتقالهم.

أصرّ أحمد وقتها على المقاومة، واشتبك مع القوة الصهيونية ليُصاب بعدة رصاصات في رأسه وبطنه، وتم تركه مضرّجاً بدمه في باحة المنزل الذي وُجد فيه.

وبعد انسحاب قوات الاحتلال الساعة السابعة صباحا سارع الأهالي إلى المنزل المستهدف، ليُعثر على الشهيد، حيث تم بواسطة سيارات الإسعاف نقله الى مشفى رفيديا بنابلس.

وكان أحمد في مقابلاته الصحفية يستشعر أنه الوحيد الذي أضحى ملاحقاً من قوات الاحتلال، وكان يكرِّر دوماً أنه يعيش للموت فقط ولا يخشاه.

ولم تستوعب والدته، “أم علاء” سناقرة، الحدث، حتى أغمي عليها وعلى بناتها بعدما قبّلته وهي تقول “رحمة الله عليك يا أحمد”. وتحولت حارة الجرامنة، حيث تقطن عائلة سناقرة، إلى أشبه بمزار للنساء لتقديم التعازي لوالدة الشهيد وعائلته.

تاريخ لا ينسي

وما تزال حكاية نجاته من تحت أنقاض مبنى المقاطعة المدمّر مغروسة في مخيلة السكان، وعادت للانتعاش من جديد بعد استشهاده، حيث تكشفت بعض فصول الحكاية التي يصفها بعضهم بأنها “معجزة” وآخرون “أسطورة”، حيث أخفق جيش الاحتلال أمام فتى فلسطيني.

وروى أحمد قبل استشهاده ما جرى معه قائلاً “مكثت غالبية الأيام الثلاثة في مقر شرطة حفظ النظام والتدخل الواقع بين سجن نابلس ومبنى مديرية البيطرة، وكنت أتنقل من مكان لآخر، وخاصة عندما قامت مجموعة بتسليم نفسها”، إدراكاً منه أنّ ضباط الاحتلال أضحوا على معرفة دقيقة بمكان وجوده.

ويضيف أحمد أنه استقر في النهاية في زاوية غمرت بالردم، وكان في حالة إعياء شديدة بسبب عدم وجود ماء للشرب أو طعام، وكان يضطر للتبوّل في حذائه وشربه. ويؤكد أحمد أنّ الجنود شاهدوه عدة مرات أثناء تغيير مخبئه، وكانوا يقصفون المبنى بشكل مباشر، وشعر كأنه مدفون تحت الأرض.

أما رائد سناقرة، خال الشهيد؛ فروى محطات من حياة أحمد الذي أصيب تسع مرات خلال “انتفاضة الأقصى”، كان في إحداها قد بترت أصابع يده اليسرى خلال مواجهات في “شارع القدس”، كما تمكّن من الفرار من أحد مشافي نابلس عندما حوصر بغرض اعتقاله. ويقول إنّ منزل العائلة تم نسفه قبل سنتين على خلفية ملاحقة شقيقه الأكبر، علاء، المطادر منذ ثلاث سنوات.

وكان شقيقه إبراهيم مع قدره قبل سنتين، عندما تقاطر إلى مسامعه أنّ شقيقه أحمد أصيب وهو يزرع عبوة ناسفة على المدخل الجنوبي لمخيم بلاطة، حيث أُصيب بعيار ناري من قناص صهيوني تمركز في بناية مطلة على المخيم وبقي ينزف على الأرض. ويقول شهود عيان إنّ إبراهيم زحف على الأرض في محاولة للوصول إلى شقيقه المصاب، لكنّ القوة نفسها عاجلته برصاصة قاتلة وتمكنت النسوة من سحب الاثنين، إلاّ أنّ إبراهيم فارق الحياة على الفور، فيما وُصفت إصابات أحمد بأنها بالغت الخطورة.

ويقول خاله رائد إنّ عائلة سناقرة “لها حكايات مع الاحتلال”، فقد تم نسف المنزل بالكامل، وتم ملاحقة الابن الأكبر علاء سنوات طويلة على خلفية اتهامه بقيادة “كتائب شهداء الأقصى” والوقوف خلف سلسلة عمليات فدائية، وتعرّض المنزل لحملات دهم متكررة وتحطيم محتوياته، ولم يسلم أقاربهم سواء أعمامه وأخواله من الملاحقة والاعتقال بعدما أضحت حارة الجرامنة هدفا لحملات عسكرية منظمة تسبب بهدم وتخريب غالبية منازلها خلال سنوات “ انتفاضة الأقصى ”.
رحمك الله يا اسطورة المقاطعة
فينيق فلسطين إبن مخيم بلاطة

أحمد محمد سناكرة

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى – فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"، نحُيى ذكرى إستشهاد قائد فلسطيني كبير ترجم إنتماءه لفلسطين ولقضيته من خلال مسيرة نضالية طويلة تُوجَ فصولها الأخيرة بالشهادة، مجددين العهد والقسم مع الله بأن نمضى قُدماً على الطريق النضالي الذي مضى وقضى عليه شهيدنا القائد أحمد سناكرة وقافلة شهداء فلسطين الأبطال.

                             وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                              القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "