الاستشهادي المجاهد محمد عدنان الهسي

تاريخ الميلاد / 1987-06-15
المكان: قطاع غزة
تاريخ الاستشهاد / 2007/09/06

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا 

"أبومالك" بطل فلسطين وغزة هاشم ، عريس في الدنيا وفي الجنة، فارس الثأر والانتقام أحب الجهاد والمقاومة منذ نعومة أظفاره، قدم نفسه رخيصة ابتغاء مرضاة الله، محمد أنت لم ترحل عنا فأنت في القلب باقٍ، فلقد رحلت ورزقك الله بالشهادة كما كنت تتمنى ، فشوارع غزة وأزقتها ومساجدها ،مازالت تذكرك فأثرك خالد في كل مكان.

يُصادف السادس من شهر سبتمبر الذكرى السنوية لإستشهاد المجاهد الصنديد، محمد عدنا الهسي أحد مجاهدى كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " الذي إرتقى شهيداً بعد تنفيذه عملية الصيف الساخن المشتركة بتاريخ 6.9.2007 م.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا  المجاهد محمد عدنان الهسي في 15.6.1987م في مخيم الشاطئ وسط عائلة فلسطينية مجاهدة وترعرع في كنف أسرة فلسطينية صابرة متواضعة تحملت الصعاب والمشاق منذ هجرتها من بلدتها الأصلية "هربيا" قضاء يافا ليستقر بها المقام بعد معاناة التشرد و الحرمان في مخيم الشاطئ الشاهد الحي على مأساة شعبنا الفلسطيني وأسطورة المجاهدين.

دراسته

درس الشهيد المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين،ثم تعلم مهنة الخياطة ليساعد والده في تحمل أعباء أسرته في ظل واقع اقتصادي مرير فرضه الاحتلال بسياسته العنصرية المبرمجة تجاه شعبنا الفلسطيني.

وينتمي الشهيد محمد إلى عائلة فلسطينية قدمت العديد من الشهداء فكان منهم : الشهيد محمد صبح الهسي، والشهيد بلال جاسر الهسي والشهيد محمد موسى الهسي والشهيد حسني بشير الهسي و جميعهم سقطوا خلال انتفاضة الأقصى المباركة.

صفاته وعلاقاته

عرف الشهيد محمد ببساطته وتواضعه وبعلاقاته الممتازة بأسرته وجيرانه فقد كان باراً بوالديه حنوناً على أخوته، فتراه يبتسم في وجه الجميع يجامل الكبير والصغير من جيرانه وأرحامه، فكان رحمه الله لا يتوانى عن تقديم يد العون لكل من يطلب منه مساعدته حتى لو على حساب وقته وصحته كما قال والده.

إلتزامه على مجالس الذكر

عرف الشهيد محمد بالتزامه على مجالس الذكر فكان حريصاً على صلاة الجماعة في مسجد "التوحيد" و "الكبير" وسط المخيم، وكان لا يتوانى عن الجلوس في المسجد حتى ساعات الشروق بعد صلاة الفجر يقرأ القران و يسبح الله ويذكره حتى طلوع الشمس لينال الأجر والثواب العظيم.

والد الشهيد

 "أبو مصطفى" آثر الصمت عن الكلام ونظر بعينيه حبيسة الدموع نحو الأفق عائداً بذاكرته إلى ماضي ليس ببعيد ثم قال بصوت هاديء "إن الشهيد محمد كان سندي ويدي وأملي في المستقبل، وواحد من أهم أعمدة هذا البيت الذي تعتمد عليه الأسرة كلها في قضاء حوائجها بعد أن فقدت مصدر رزقي في المنطقة الصناعية قبل أكثر من عامين"،وتذكر أبو مصطفى كلمات الشهيد له دوماً والتي تنم على مدى احترام وتقدير الشهيد محمد لوالديه وعرفانه بتضحياتهم الجسام لتربيتهم ورعايتهم، فالشهيد محمد عمل في مصنع للخياطة تاركاً مقاعد الدراسة من أجل أن يوفر لقمة عيش كريمة لأسرته المستورة.

شقيق الشهيد

مصطفى شقيق الشهيد تحدث "للاستقلال" وقد بدا عليه الحزن الشديد على فراق أخيه الوحيد محمد الذي يعيش معه منذ طفولتهما في غرفة واحدة يتقاسمون قسوة الحياة ويتبادلون الحديث في مجمل القضايا قائلاً :" إن فراق أخي صعب ومؤلم ولكن ما يلهمني الصبر انه نال ما تمنى " ذاكراً أنه استيقظ عدة مرات على صوت بكاء أخيه الشهيد الذي اعتاد على الصلاة في جوف الليل ليناجي ربه ويسأله الشهادة بحرارة المشتاق للقاء الله.

مشواره الجهادي

لقد ظل حب لقاء الله وطلب نيل الشهادة حلم وأمل يراود الشهيد محمد ليل نهار، فكان لا يتوانى عن طلب الدعاء من ذويه بأن يكرمه الله بالفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين كما قالت عمته أم محمد.
لقد عرف عن الشهيد مشاركته لكافة الفعاليات والأنشطة التي كانت تنظمها الفصائل والمنظمات الفلسطينية بكافة ألوانهم دون أن يكون متعصباً لطرف دون الأخر.

فى صفوف كتائب الأقصى

انضم الشهيد محمد الهسي وصديقه الشهيد مصطفى اللبابيدي إلى صفوف كتائب شهداء الأقصى وتلقو العديد من الدورات العسكرية التي اثبتو فيها تفوقهم وإتقانهم لكافة فنون القتال .

فكان منها دورة إعداد ضفادع بحرية لتنفيذ مهمات جهادية ضد أهداف صهيونية في عرض البحر، كما و تلقى دورة تدريبية خاصة لإعداد استشهاديين بناءاً على طلبه وإلحاحه على المسئولين في الدورة.

الشهيدين محمد ومصطفى كانوا مصرين على الشهادة وعدم العودة من المهمة الجهادية إلا بنيل الشهادة أو قتل وأسر جنود صهاينة ليتمكنوا من إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال.
استشهادهم.

عرس الشهادة

في صباح يوم الخميس 6.9.2007 م خرج الشهيد محمد الهسي بصحبة مجموعة مجاهدين من سرايا القدس وكتائب الأقصى حيث اقتحم الاستشهاديين موقع "ميغن" الصهيوني الواقع شرق المغازى بجيب مفخخ وشاحنة مصفحة حيث تمكن الاستشهاديين من تحقيق عنصر المباغتة والمفاجئة لجنود الصهاينة محققين حالة من الإرباك والذعر في صفوف الجنود الصهاينة الذين فروا من الموقع أمام بسالة المجاهدين وتمكن المجاهدين من السيطرة على الموقع لأكثر من نصف ساعة .
غير أن طائرات " الاباتشي" التي ألقت بحممها على أجساد المجاهدين أبت أن يسجل للمجاهدين شرف الانتصار على جنود الصهاينة، حيث سقط في العملية ستة من المجاهدين الأبرار وارتقى محمد شهيدا إلى العلياء.

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" نحُيى ذكرى الإستشهادى المجاهد " محمد الهسي " مجددين العهد والبعية مع الله عزوجل بأن نمضي على قدما على طريق الشهداء ونعاهد أرواحهم الطاهرة بأن نكون الأوفياء لدماؤهم الذكية التي روت ثرى أرض فلسطين الحبيبة.

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة   

   القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"

        الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "