الشهيد القائد " باجس أبو عطوان "

تاريخ الميلاد / 1950-09-25
المكان: الخليل
تاريخ الاستشهاد / 1974/06/18

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

في زمن عز فيه وجود الرجال الرجال هذا الزمن الذي عج بأشباه الرجال نجــــــــد رجال الفتح الأبطال يسطرون بدمائهم أروع صفحات التاريخ الذي ستبقى صفحاته مرصعة مزخرفة منارة بأسماء رجال فلسطين شهــــــــــــداء حركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " ،هؤلاء المجاهدين اللذين أبوا إلا أن يسجلو أسمائهم في سطور البطولة لم يفوتني هذا الشهـــــيد الذي أبى وجداني إلا أن يكتب عنه ليبقى هذا الصقر محلقا في سماء فلسطين يذكــــــــرنا بمعنى الفداء والتضحية وليعلم الحكام العرب ملوك العروش والكراسي أشباه الرجال معنى الرجولة ، وقيمة أن يستشهــــــد الإنسان فداءً لفلسطين وعلى ثراها ليسكت الأفواه النكرة التى تفوح منها الروائح النتنة المزاودة على ثورة شعبنا هــــــذا البطل هو المقاتــــــل المجاهد الشهــــــــــيد الحي فينا " باجس أبو عطوان " ...

يصادف اليوم الثامن عشر من شهر يونيو الذكرى السنوية لإستشهاد الفدائى البطل "باجس أبو عطوان "أحد أبرز القادة العسكرين الكبار لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " .

سبع سنوات وهو يقارع الاحتلال، لم تحد بندقيته بوصة واحدة عن قبلتها .. صار أهزوجة شعبية .. وزغرودة على شفاه الصبايا .. وحكاية ترقى لمستوى الأسطورة .. كان أرقَ المحتلين ووجعهم .

الميلاد والنشأة

ولد الفدائي الفلسطيني باجس محمود أبو عطوان في بلدة دورا- الخليل عام 1950، بعد أن فقد أهله أراضيهم التي احتلت عام 1948 اضطروا إلى الانتقال إلى أراضيهم الوعرة

في خربة الطبقة التي كانت معقلا لمقاومة الانتداب البريطاني.

تلقى باجس تعليمه الإعدادي في مدرسة دورا الثانوية، ولكن الظروف اضطرته إلى الانقطاع عن الدراسة والعمل مع والده في مقهى البلدة.

بعد حرب حزيران1967 واحتلال الضفة الغربية عمل باجس أبو عطوان هو ووالده مع المقاومة الوطنية وانضم إلى حركة فتح، وكان بيتهم في "خربة الطبقة" المشرفة على المنطقة التي تحيط بها الأودية والجبال الوعرة ملتقى لرجال المقاومة للتخطيط والتزود بالمؤن والسلاح، كما كان المقهى في دورا مركزا للرصد وتبادل الرسائل والمعلومات. وقد لاحظت المخابرات الصهيونية ذلك فجعلت البيت والمقهى تحت المراقبة.

سجن أبو باجس وهدم بيته وطلبت السلطات الصهيونية باجس إلا انه رفض تسليم نفسه والتجأ، مع مجموعته إلى الجبل. وهناك شارك باجس في عدة عمليات عسكرية وحاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقاله أو اغتياله عدة مرات، إلى أن تمكنت المخابرات الصهيونية أن توصل له، عبر أحد العملاء، صندوق ذخيرة مفخخ، فانفجر بينما كان باجس يحاول فتحه يوم 18.6.1974م مما أدى لاستشهاده.

أخذت القوات الصهيونية جثة الشهيد للتشريح، وبعد 24 ساعة تمت إعادتها، وفي صباح يوم الخميس 19.6.1974م نقل الجثمان إلى دورا، ولفّ بالعلم الفلسطيني وسجي في مسجد دورا الكبير، وسارت الجموع بالجنازة إلى مقبرة النبي نوح عليه السلام حيث دفن الشهيد بجوار مدرسته التي تعلم فيها.

فدائي من الزمن الجميل 

ربما كانت أغرب رسالة تصل للقصر الملكي؛ رسالة موجهة للملك الأردني الحسين بن طلال، وموقعة باسم "باجس أبو عطوان". سأل الملكُ رئيس ديوانه: من هذ الذي يخاطب الملوك بهذه اللغة !!

لا بد أنه شخص مهم .. وماذا يقصد بعبارته: "أدعوكم لتحريك قواتكم المسلحة على الفور، للثأر لشهداء السمّوع، والدفاع عن قرانا وخِـرَبنا" !! جاء في تقرير رئيس المخابرات العامة: "شاب مجهول، عمره ستة عشر عاما، يسكن في بلدة فلسطينية اسمها "دورا" .. ترك المدرسة قبل سنة، يعمل مع والده في مقهى البلدة الوحيد ... "

مـرَّ عام كامل، لم يتلقَّ باجس ردا من القصر، وبينما كانت أخته هيفاء عائدة من مدرستها في آخر يوم دراسي، وفي طريقها نحو "خربة الطبقة"؛ حيث كان أهلها يستعدون لموسم الحصاد، كان رهط من الخِرب المجاورة يتراكضون من أمامها بشكل محموم، في عيونهم علامات خوف وقلق، وما أن عادت مع أهلها مساء للبيت، حتى علم الجميع بالخبر الفاجع: وقعَت النكسة.

كان "باجس"، قد سمع منذ سنتين عن مجموعات فلسطينية مسلحة تشن غارات على مواقع إسرائيلية، تطلق على نفسها "قوات العاصفة". من هؤلاء الفدائيون ؟ كيف يصل إليهم ؟ هل يكتب لهم رسالة ؟

وإذا كتب لهم هل سيردون عليه ؟!

كان يترقب سماع أي خبر عنهم، يتطلع لرؤيتهم، يتمنى قدومهم لجبال الخليل.

لم ينتظر "باجس" طويلاً؛ فقد جاءت خلية فدائية وضربت هدفا قريبا من "خربة الطبقة".

سرعان ما عرف طريقه إليهم، وعلى الفور جعل من المقهى الذي يعمل فيه مع والده حلقة اتصال، ومركزا للدعم اللوجيستي.

ما هي إلا أشهر معدودات، حتى قامت سلطات الاحتلال باعتقال أبو باجس، ثم هدمت لهم المقهى، والبيت.

لجأ "باجس" للجبال، رافضا تسليم نفسه، كان الحاكم العسكري يعرف معنى اعتقال فتاة فلسطينية لأناس يعتبرون المرأة عنوان شرفهم؛ فاعتقل أختيه "هيفاء وعبلة " في محاولة يائسة لليّ ذراعه، ولأشهرٍ عديدة، كلّما ذكّـرَهُ أحد بأختيه الأسيرتين، كان يجيب: "احنا في زمن الثورة، وكل شي اختلف". ثم يغنّي بصوت مرتفع: طل سلاحي من جراحي ..

منذ الآن، صار "باجس" "أبو شنار" .. وسيعيش "أبو شنار" في الجبال، متنقلا من وادي إلى آخر، مثل نحلة تحمل رحيق الثورة، وجعبتين رصاص، ونايٍ يؤنس وحشته في الليالي الطوال .. شكّلَ مجموعة ضاربة من أربعة عشر فدائيا، وعلى مدى سبعة أعوام، نفَّذ ما يزيد عن المائة وخمسون عملية ..

كان يضرب في جوف الليل، مُسـخِّراً عتمته، متخفياً تحت جنحه، وفي أطراف النهار، متسللا ً بين زخات الرصاص، أو كامنا تحت الردم، صامدا صمود النخيل في سنين القحط .. يختفي فجأة في أوقات حرجة، ثم لا يلبث حتى يظهر بسرعة كما أنه البرق في بهيم الليل، محتفظا بابتسامته، ومن عينيه يشع بريق الأمل، الموت يحوم من حوله، وهو يؤجله سنة بعد سنة. كانت كل هجماته مركزة على دوريات الجيش، لم يقتل مدنيا واحدا، حتى معسكرات الجيش القريبة من المدنيين كان يتجنبها؛ فقد كان يخشى أن ينتقم الاحتلال من القرى والخِرَب الفقيرة.

سبع سنوات وهو يقارع الاحتلال، لم تحد بندقيته بوصة واحدة عن قبلتها .. صار أهزوجة شعبية .. وزغرودة على شفاه الصبايا .. وحكاية ترقى لمستوى الأسطورة .. كان أرقَ المحتلين ووجعهم ..

والمطلوب الأول على قوائم الاغتيال، ظل مخبأه سرا غامضا حيَّـرَ الجميع .. كلما نصبوا له كميناً أفلت منه، فقد كان يحفظ جبال الخليل بتلالها وقيعانها وحجارتها وكهوفها. وذات مرة وجد نفسه مطوقاً بفرقة من القوات الصهيونية، ولا سبيل أمامه للمناورة؛ فانسل بخفة الفهد في تجويف صخري ضيق، بالكاد أدخل جسمه فيه ثم أغلقه بحجر جيري كبير، بحثوا عنه حتى سخرت منهم حجارة الوادي، وارتدوا خائبين.انتقل "باجس" مع فدائييه إلى منطقة الجوف؛ هناك احتفظ بسر مقره الجديد حتى يوم شهادته؛ حين خانه صديق مقرب، وأعطاه صندوق ذخيرة ملغَّم.

كان باجس متلهف على تلقيم الكلاشن بمشط مذخر، لم يكن يعلم أن لحظات قليلة بقيت له على أرض أحلامه؛ فما أن فتح الصندوق حتى انفجر بوجهه، ارتمى "باجس" على كتف رفيقه "علي ربعي" وظل ينزف إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة .

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي "، نحيي ذكرى إستشهاد البطل المقدام والفارس الهمام، " باجس أبو عطوان "، مجددين العهد والقسم مع الله بأن نبقى الأوفياء لدماء الشهداء التي روت ثرى فلسطين .

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "