الشهيد البطل " مجدي يوسف علي عبيد" حكاية عشق للوطن توجت بالشهادة

تاريخ الميلاد / 1967-07-15
المكان: الشجاعية - شرق غزة
تاريخ الاستشهاد / 1994/03/28

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  

عندما تتحدث عن الشهداء، تتواضع الأقلام ويجف مدادها خجلاً أمام عظمتهم،عندما تبحر في متون وصاياهم ومفرداتها تنساب ريح هادئة من عالم آخر عرفوه حق المعرفة، ولا مكان فيه للزيف أو الرياء كلمات صادقة خُطت بدمهم القاني، ليست بحاجة إلى دليل عن صدقيتها، إذ إنهم كمن كشف له الغطاء فأصبح بصرهم حديدا  عرفوا الدنيا لكنها لم تأسرهم بحبها فأعرضوا عنها طائعين، فأحياهم الله في كتابه العزيز "بل أحياء عند ربهم يرزقون".

تحل علينا اليوم الثامن والعشرون من شهر مارس الذكرى السنوية لإستشهاد " مجدي يوسف علي عبيد " أحد قادة " صقور الفتح " الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " فى قطاع غزة ،وأحد الشهداء الستة الذين إغتالتهم القوات الصهيونية الخاصة في مخيم التحدى والصمود والكبرياء " مخيم جباليا " التي قدمت نموذجاً نضالياً يحتذى به من قبل كافة المدن والأحياء الفلسطينية التي تشهد بصلابة هذا المخيم الفلسطيني العريق وعلى عزيمة رجاله الأوفياء.

الميلاد والشأة

ولد شهيدا القائد مجدى عبيد في حي الشجاعيه وهو احد أقدم أحياء مدينة غزه في بيت متواضع عام 1967 وعاش فيه ولعب بين أزقته القديمة فقد كان بتهم قريب من السوق يتنسم من خلال عراقة حيه التاريخ ويتتبع أثار المناضلين وهو طفل صغير تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين بحي الشجاعيه والإعدادية في مدرسة الهاشمية التاريخية القديمة بالقرب من مركز شرطة الشجاعيه .

كان مجدي فتى شجاعا وشابا نشطا أحبه الجميع وشارك في رشق قوات الاحتلال في كل مناسبة كانت تسنح له بحجارته التي لم تفارق يداه وكان على رأي جيرانه مدوخ اليهود الصهاينة والتحق بمركز لتعليم الكاراتيه في مدينة غزه .

العودة لإرض الوطن

اضطرته ظروفه الاجتماعية للسفر إلى الخليج حيث وجهت له أخته دعوه للعمل في قطر وزار الإمارات العربية وأمضى فيها عاما كل يوم ينوي فيه العودة إلى غزه وحي الشجاعيه مسقط رأسه وأثناء وجوده هناك استشهد صديقه الشهيد صائب ذهب في مواجهات مع الكيان الصهيوني في عام 1987 وشاهد بأم عينه استشهاد الطفل سهيل غبن في أحداث مخيم جباليا وسرعان ما عاد إلى غزه من جديد ليترك المستقبل والمال والعمل والحياة الرغدة ليشارك في الانتفاضة التي بدأت تشتعل في مخيم جبالا وبسقوط الشهيد حتم السيسي الشهيد الأول للانتفاضة .

اللجان الشعبية المقاومة

وعاد مجدي لينضم إلى اللجان الشعبية المقاومة التابعة لحركة فتح بحي الشجاعيه وليمارس نضاله منذ وصوله إلى غزهة.

الإعتقال

وفي ذكرى الانطلاقة في الأول من يناير كانون ثاني عام 1989 تداهم قوات الاحتلال الصهيوني منزله بحي الشجاعيه وليتم اعتقال شهيدنا القائد مجدى ليواجه صنوف العذاب والتحقيق وتوجه له تهمة إلقاء الزجاجات الحارقة على جيبات الاحتلال الصهيوني والتحريض وكتابة شعارات على جدران المنازل .

وأثناء اعتقاله يطلب مجدي من الموجه العام لحركة فتح في المعتقل أن يقوم بطعن احد السجانين نظرا لاعتدائه المتكرر على المعتقلين الفلسطينيين ومعاملته الفظه لهؤلاء الأبطال إلا أن الموجه العام يطلب منه عدم ذلك لما سيكون من أثار كبيره على هؤلاء السجنان الأبطال وتم نقله إلى معتقل أنصار 3 بصحراء النقب.

خطة الهروب من السجن

أراد مجدي أن يقهر إدارة السجن ويثبت فشل نظريتها الأمنية فخطط للهرب من معتقل أنصار 3 المعتقل الأصعب الذي يغص في صحراء النقب والذي تحيطه من كل جانب عيون قوات الاحتلال الصهيوني ووضع الخطة هو وزملائه الذين قرر الهرب معهم من هذا الجحيم الكبير إلا أن قوات الاحتلال وزعت المعتقل على عدة أقسام وحينها قاموا بعمل مواجهه مع قوات الاحتلال الصهيوني وقامت خلالها الوحدات الخاصة برش الأسرى وبمقدمتهم مجدى بالغاز وتم عزله في قسم د وهو قسم محاط من كافة جوانبهم والحياة فيه صعبه جدا ومحاط بالشبك على ارتفاع 6 أمتار من كل الجوانب وفوقه سلك شائك بارتفاع آخر وبداخل كل قسم 3 خيام ممزقه لا تحمي من برد الشتاء القارص في صحراء النقب ورغم أن هذا القسم معزول وصعب التواصل مع الأقسام الأخرى إلا أن مجدي تولى مهمة رمي البريد بين الأقسام وكانت تلك المهمة يطلق على منفذها العاصف الذي كان يقوم برمي الرسائل باستخدام الحجار بحيث لا تخطيء رميته وتصل إلى القيادة التنظيمية في الأقسام الأخرى ويتم التواصل معهم .

تمكن الشهيد حسن أبو ثريا من إدخال كاميرا بواسطة جندي صهيوني تم تجنيده وادخل لهم كافة اللوازم من أجهزة راديو وبطاريات للكاميرا وأفلام لكاميرة التصوير وقد كان في حينه الشهيد مجدي يعمل داخل المطبخ مكلف بمهام تنظيميه وتم مسك احد الشباب وهو يحاول إخراج فيلم تم تصويره ولكن مجدي تصدى لقوات الاحتلال الصهيوني ليوقف التحقيق وعدم مسك الكاميره المخباه وكذلك الراديو هات وممتلكات الحركة الأسيرة لينقذ مجدي الموقف وليعترف على احد الجنود الذين كانوا يكيلوا العذاب والاستفزاز للجنود ويتم إبعاده عن السجن وتوجيه التهمه له وتم احتجاز مجدي لمدة طويلة داخل سجون زنازين العزل الانفرادية .

يتنفس عبق الحرية

وحين خرج مجدي من المعتقل تزوج ورزق بطفله اسماها فداء مستشرفا بذلك مستقبله في فداء الوطن وعاد لينخرط من جديد بلجان الشعبية التابعة لحركة فتح من جديد في حي الشجاعيه ليتولى مسؤولية منطقته التنظيمية وحين استشهد الشهيد القسامي عماد عقل حزن حزنا شديدا عليه واخرج مسدسه وعاهد ربه على أن ينتقم لهذا المناضل الفذ .

تفاصيل عملية إغتيال الصقور الشهداء الستة

يوم الاثنين الموافق 28.3.1994م لقد تحركت السيارات ومن بينهم سيارة الشهيد أحمد أبو ابطيحان 504 والذي كان فيها الشهداء الستة وغيرهم من الأسماء الذين نجوا من الموت بأعجوبة وكتب لهم الله الحياة وقتها وهم المناضل وحيد صالح والشهيد محمد غريب "أبو المجد " و كانوا الجميع متجهين إلى حي الشيخ رضوان ما بين الساعة الثالثة والرابعةعصراً,وعندما وصلوا إلى حي الشيخ رضوان , فقد جرى هناك اجتماع مغلق لأبناء حركة فتح وجناحها العسكري المسلح وعدوا بيان عسكري لهذه المهمة بتعليمات من قيادات التنظيم في حركة فتح وعلى رأسها الشهيد أبو عمار وكان الهدف من هذه المهمة المحدودة هو تطهير التنظيم من بعض الشوائب والسلوكيات المشينة التي مورست بإسمه وقد أساءت هذه الثلة لسمعة الحركة وتاريخها فكان لابد من استئصالها من الجسم التنظيمي للحركة وعلاج ما تم إفساده في التنظيم ،كما شاركوا في حضور حفل تأبين الشهيد سامي الغول والذي صادف على مرور ذكرى استشهاده عام .

وهناك ألقى الشهيد أنور ألمقوسي "أبو جعفر" كلمة بهذه المناسبة وبعد تقديم واجب العزاء فقد هموا الأخوة للرحيل إلى مخيم جباليا وعند وصولهم من دوار "القطاطوه" ومعمل الخرابيشي للحجارة..

 تفاجؤا الأخوة جميعهم بما فيهم الشهداء الستة بمجموعة من العملاء منتشرة بين جموع الناس وموزعين في أماكن متفرقة وقوات صهيونية خاصة قاتلة دموية تركب سيارات غزية وترتدي ملابس عربية ومن خلال إشارات فسفورية متفق عليها مع المنتشرين على الأرض من العملاء لحظة وصول القادة الشهداء بسياراتهم لتنفيذ المهمة وعلى الفور وعند وصول القادة الشهداء الستة وقفت القوات الخاصة في طريقهم وعطلت حركة السير وداهمتهم بشكل مباشر وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم بغزارة ونزل بعض الأخوة من سياراتهم وتمكن عدد منهم من الفرار من المكان والبعض الآخرلازال وحوصرا في المكان وقد رد عليهم الشهيد أحمد أبو ابطيحان " أبو سالم" وأصاب العديد منهم ولكن حكمة الله كانت فوق كل شيء فقد تم إعدامهم بطريقة بشعة ومعظمهم تم تصفيتهم بإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفرعلى رؤوسهم وصدورهم لدرجة أن رؤوسهم تفجرت من شدة الرصاص.

كانوا الشهداء الستة موزعين في أماكن استشهادهم وهذا كان واضح من غزارة دماء الشهداء الأبطال الستة.

الشهداء الأبطال الذين روت دمائهم الطاهرة أرض الوطن وهم

  ترجلوا الشهداء الصقور الستة مساء الثامن والعشرين من مارس عام 1994، وسط مخيم جباليا، أربعة منهم من أبناء المخيم وهم.

الشهيد الصقر"  أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان "

الشهيد الصقر " جمال سليم خليل عبد النبي "

 الشهيد الصقر" أنور محمد عبد الرحمن المقوسي "

الشهيد الصقر " ناهض محمد محمد عودة "

وإثنان من حي الشجاعية شرق غزة وهم الشهداء.

الشهيد الصقر" عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي "

والشهيد الصقر " مجدي يوسف علي عبيد "

وجميعهم أسرى محررين أعطوا حياتهم فداءً لوطنهم ورووا يوم استشهادهم تراب الوطن بدمائهم.

القتلة الصهياينة المجرمين يرقصون فوق جثث الأسود الأبطال

وبعد أن تم الإجهاز على الشهداء الستة المضرجون بدمائهم والمثقوبة أجسادهم الطاهرة الفتية بالرصاص , لحظات كانت معدودة من الدقائق ويسدل الستار على ارتكاب جريمة نكراء بشعة قذرة يندى لها الجبين أبطالها قتلة مجرمين أوغاد ومنفذيها خفافيش ظلام مرتزقة عملاء مأجورين وعلى الفور فقد حضرت قوة معززة من قوات الجيش بسيارتهم العسكرية إلى مسرح الجريمة لوضع اللمسات الأخيرة للتأكد والاطمئنان من صحة خبر موت الشهداء الستة جميعاً, فتم تطويق المكان حول مسرح الجريمة وفرض منع التجول على كل مخيم جباليا.

فهؤلاء القتلة كانوا يعلمون مدى فداحة جريمتهم وجرمهم الذي اقترفوه, فقاموا بطريقة هسترية بالاحتفال على طريقتهم بالرقص فوق جثث الشهداء ومصادرة الجثث بعد تفتيشها واخذ كل ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وغيرها من النقود والجوالات،وانسحبت القوات الخاصة مع قوات الجيش الصهيوني تاركة وراء جريمتها بركة من دماء الشهداء وأجزاء كتل لحمية بيضاء خرجت من رؤوسهم .

خبر رحيل الشهداء الأسود الستة من شمال فلسطين حتى جنوبها

 فقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبدء الغضب الجماهيري يعم قطاع غزة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, وراح الإعلام الصهيوني عبر إذاعاته المرئية والمسموعة يروج لهذا الحدث والانتصار المهم بأنه قام بتصفية مجموعة مخربين كانوا يعدون لعمل عسكري خطير ضد المؤسسات والمنشآت المدنية والعسكرية لتبرير جريمتهم أمام الرأي العام..

وبدء مخيم جباليا وجماهيرغزة الغفيرة بالزحف نحو مكان الجريمة لتوديع الشهداء الستة ومعرفة ماذا جرى وكيف تم قتلهم ومن وراء عملية التصفية ومن المستفيد في هذا الوقت بالذات من التخلص منهم وإبعادهم عن قيادة العمل التنظيمي .

وقامت الإدارة المدنية الصهيونية في مخيم جباليا باستدعاء ثلاثة أشخاص من كل عائلة لدفن الشهداء في المقبرة الشرقية,وتم دفن الشهداء الستة بجوار بعضهم بعض وعلى سطر واحد وأقيمت لهم بيوت العزاء وعم الحداد في قطاع غزة وارتفعت الرايات السوداء فوق المنازل حداداً على رحيل ستة شهداء أقمارفلسطين من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني رفعوا بسواعدهم لواء الحرية وحملوا أرواحهم على كفهم ودافعوا بكل بسالة دفاع الأبطال عن ثري وطنهم.

فقد مر الزمان بنا وكبرنا وهرمنا وشخنا وكبرت معنا أطفالنا وأصبحوا رجالاً يمرون للأسف صباحاً ومساءاً من أمام النصب التذكاري لشهدائنا فى جبالبا, لا تعرف حقيقة من هم رجالنا الذين بدمائهم صنعوا المجد لنا,وتخليداً ووفاءً لدمائهم سميَ ميدان الشهداء باسمهم ميدان " الشهداء الستة ".

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"، نبرق بتحية إجلال وإكبار لروح الشهداء الصقور الأبطال الستة الذين أذاقو الإحتلال وجنوده الويلات في مدن قطاعنا الحبيب ، التي ودعت الشهداء العمالقة ، الذين نستذكرهم اليوم بكل آيات الوفاء في ذكرى إستشهادهم التي ستبقى نبراساً يضيئ لنا طريقنا النضالي المعبد بالظلام الدامس , معاهدين الله عزوجل أن نمضي قدما على طريقهم النضال حتى نلقا الله شهداء.

 وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

 القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

         الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

 الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "