الشهيد القائد " عبد الحكيم سعيد فرج شمالي " رجل في زمن عز فيه الرجال

تاريخ الميلاد / 1966-10-15
المكان: الشجاعية - شرق غزة
تاريخ الاستشهاد / 1994/03/28

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

هؤلاء هم رجالات فتح العاصفة عيون لا تنام ودماء تروي ثرى الأرض المباركة تنبت من خلفها النصر ، وتحكي قصة الصمود معلمة الأجيال المعادلة أن لا خيار سوى خيار الكفاح المسلح، عبد الحكيم أحد الأبطال الذين سطروا أسماءهم في سجلات المجد في أسمى آيات البذل والعطاء.

تحل علينا اليوم الثامن والعشرون من شهر مارس الذكرى السنوية لإستشهاد " عبد الحكيم سعيد فرج شمالي " أحد قادة " صقور الفتح " الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " فى قطاع غزة ،وأحد الشهداء الستة الذين إغتالتهم القوات الصهيونية الخاصة في مخيم التحدى والصمود والكبرياء " مخيم جباليا " التي قدمت نموذجاً نضالياً يحتذى به من قبل كافة المدن والأحياء الفلسطينية التي تشهد بصلابة هذا المخيم الفلسطيني العريق وعلى عزيمة رجاله الأوفياء.

الميلاد والشأة

ولد الشهيد عبد الحكيم في حي الشجاعيه في الرابع من آذار لعام 1966 ولعب في أحياء حي التركمان في أزقتها وسط الحقول والمزارع وكانت لعبته المفضلة الفدائيون واليهود وكان دوما يلعب دور الفدائي ويجيده ببطولة وشراسة وشاهد بداية حياته الفدائيين الأبطال في حي الشجاعيه وهم يكيلون الضربات ويلقون القنابل اليدوية على قوات الاحتلال الصهيوني وكان دائم الترقب والمعرفة والحديث عن هؤلاء الأبطال الذين جزء منهم اعتقل في سجون الاحتلال وآخرين استشهدوا وتم دفنهم بالقرب من بيته وكان دائما يزور قبور هؤلاء الشهداء .

دراسته

التحق في مدرسة حطين التاريخية في حي الشجاعيه ودرس المرحلة الابتدائية فيها وتعلم بداخلها حب الوطن وشارك بمرات عديدة في رشق جنود الاحتلال الصهيوني من خلف الصبر ومن خلف جدران مدرسته حطين ودرس المرحلة الإعدادية في مدرسة الهاشمية بالقرب من مركز شرطة الشجاعيه وحين أنهى الصف الثالث الإعداد خرج إلى سوق العمل ليعمل في مهنة الدهان ” البويا ” ليكسب قوته ويساعد أهله في ظل الظروف السيئة التي كان يعيشها القطاع .

فى صفوف الشبيبة الفتحاوية

وفي عام 1982 يتم تأسيس لجان الشبيبة في كافة الأحياء والمخيمات والقرى في قطاع غزه لينضم عبد الحكيم إلى صفوف الشبيبة التابعة لحركة فتح وليشارك في نشاطاتها التطوعية وليشارك في المظاهرات التي اندلعت في قطاع غزه احتجاجا على اجتياح لبنان وتضامنا على المقاتلين الفلسطينيين الذين صمدوا 88 يوم بمعركتهم دفاعا عن بيروت عاصمة لبنان .

كان شهيدناعبد الحكيم يعمل في مهنته الدهان خلال النهار ليعود ليشارك في حلقات الثقافة التنظيمية وليحضر جلسات الشبيبة وليشارك في الفعاليات الوطنية التي كانت تقام وأحيانا يغيب عن عمله للمشاركة بالعمل التطوعي الذي تقيمه الشبيبة في أي مكان وكان يقرا كل ما يتم إعطائه من كتب ثقافيه ومجالات مثل العودة والبيادر السياسي ليزيد ثقافته التنظيمية والحركية .

وكان حكيم يحب لعبة كرة القدم فشكل ضمن الإطار التنظيمي ريق لحيه فكان مشرفا رياضيا واجتماعيا ونسقا لهذا الفريق الكروي وليتوسع حلمه بهذا الريق ولينشئ منتدى الكرامة ويقيم فيه أعمال تطوعيه وجلسات ثقافيه ويشارك مجتمعه بالأفراح والأتراح .

وشارك عبد الحكيم باستقبال الأسرى المحررين من السجون الصهيونية عام 1985 بعد أن تم إطلاق سراح في صفقة احمد جبريل وشارك بتعليق الزينة والأعلام الفلسطينية في كل مكان كان فيه أسير محرر في حي الشجاعيه وقد شاركت في حينها لجان الشبيبة في كل القطاع فرحة الإفراج عن هؤلاء الأبطال المحررين وأثناء تلك الفترة تم استدعائه لمقر السرايا من قبل ضابط الشباك في منطقة الشجاعيه والذي هدده بالاعتقال وسلخ جلده .

ومع بداية الانتفاضة الفلسطينية المباركة في التاسع من كانون أول ديسمبر عام 1987 شارك في كل فعالياتها داخل حي الشجاعيه ببسالة فلم يترك مكانا أو موقعا أو زاوية في حي الشجاعيه إلا ذهب إليه محرضا على الثورة أو مشاركا فيها .

الإعتقال

وفي بداية الانتفاضة اعتقل عبد الحكيم ومعه أخوته الثلاثة لتصدم والدته المناضلة باعتقال أربع من أبنائها في ليله واحده ضمن حمله قامت فيها قوات الاحتلال الصهيوني في حي الشجاعيه لإطفاء جذوة الانتفاضة والحد من انتشارها وفاعليتها وتم الإفراج عنه في شباط 1988 ليعود يواصل العمل النضالي ضمن اللجان الشعبية الضاربة وهي قوة تتصدى للعملاء والخونة وتعمل على تطبيق قرارات القيادة الوطنية الموحدة .

وقد أصيب عبد الحكيم بانزلاق غضروفي أثناء قيامه بإحدى المهام النضالية أدت إلى إصابته بمرض أقعده خرج إلى جمهورية مصر العربية وهناك تلقى علاج في مستشفى فلسطين أمضى عدة أشهر سرعان ما عاد من جديد ليلتحق بمجموعات صقور فتح الجناح العسكري لحركة فتح وكان يردد وهو يشارك في عزاء الشهيد سامي الغول يا رب أنال الشهادة مثله .

تفاصيل عملية إغتيال الصقور الشهداء الستة

يوم الاثنين الموافق 28.3.1994م لقد تحركت السيارات ومن بينهم سيارة الشهيد أحمد أبو ابطيحان 504 والذي كان فيها الشهداء الستة وغيرهم من الأسماء الذين نجوا من الموت بأعجوبة وكتب لهم الله الحياة وقتها وهم المناضل وحيد صالح والشهيد محمد غريب "أبو المجد " و كانوا الجميع متجهين إلى حي الشيخ رضوان ما بين الساعة الثالثة والرابعةعصراً,وعندما وصلوا إلى حي الشيخ رضوان , فقد جرى هناك اجتماع مغلق لأبناء حركة فتح وجناحها العسكري المسلح وعدوا بيان عسكري لهذه المهمة بتعليمات من قيادات التنظيم في حركة فتح وعلى رأسها الشهيد أبو عمار وكان الهدف من هذه المهمة المحدودة هو تطهير التنظيم من بعض الشوائب والسلوكيات المشينة التي مورست بإسمه وقد أساءت هذه الثلة لسمعة الحركة وتاريخها فكان لابد من استئصالها من الجسم التنظيمي للحركة وعلاج ما تم إفساده في التنظيم ،كما شاركوا في حضور حفل تأبين الشهيد سامي الغول والذي صادف على مرور ذكرى استشهاده عام .

وهناك ألقى الشهيد أنور ألمقوسي "أبو جعفر" كلمة بهذه المناسبة وبعد تقديم واجب العزاء فقد هموا الأخوة للرحيل إلى مخيم جباليا وعند وصولهم من دوار "القطاطوه" ومعمل الخرابيشي للحجارة..

 تفاجؤا الأخوة جميعهم بما فيهم الشهداء الستة بمجموعة من العملاء منتشرة بين جموع الناس وموزعين في أماكن متفرقة وقوات صهيونية خاصة قاتلة دموية تركب سيارات غزية وترتدي ملابس عربية ومن خلال إشارات فسفورية متفق عليها مع المنتشرين على الأرض من العملاء لحظة وصول القادة الشهداء بسياراتهم لتنفيذ المهمة وعلى الفور وعند وصول القادة الشهداء الستة وقفت القوات الخاصة في طريقهم وعطلت حركة السير وداهمتهم بشكل مباشر وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم بغزارة ونزل بعض الأخوة من سياراتهم وتمكن عدد منهم من الفرار من المكان والبعض الآخرلازال وحوصرا في المكان وقد رد عليهم الشهيد أحمد أبو ابطيحان " أبو سالم" وأصاب العديد منهم ولكن حكمة الله كانت فوق كل شيء فقد تم إعدامهم بطريقة بشعة ومعظمهم تم تصفيتهم بإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفرعلى رؤوسهم وصدورهم لدرجة أن رؤوسهم تفجرت من شدة الرصاص.

كانوا الشهداء الستة موزعين في أماكن استشهادهم وهذا كان واضح من غزارة دماء الشهداء الأبطال الستة.

الشهداء الأبطال الذين روت دمائهم الطاهرة أرض الوطن وهم

  ترجلوا الشهداء الصقور الستة مساء الثامن والعشرين من مارس عام 1994، وسط مخيم جباليا، أربعة منهم من أبناء المخيم وهم.

الشهيد الصقر"  أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان "

الشهيد الصقر " جمال سليم خليل عبد النبي "

 الشهيد الصقر" أنور محمد عبد الرحمن المقوسي "

الشهيد الصقر " ناهض محمد محمد عودة "

وإثنان من حي الشجاعية شرق غزة وهم الشهداء.

الشهيد الصقر" عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي "

والشهيد الصقر " مجدي يوسف علي عبيد "

وجميعهم أسرى محررين أعطوا حياتهم فداءً لوطنهم ورووا يوم استشهادهم تراب الوطن بدمائهم.

القتلة الصهياينة المجرمين يرقصون فوق جثث الأسود الأبطال

وبعد أن تم الإجهاز على الشهداء الستة المضرجون بدمائهم والمثقوبة أجسادهم الطاهرة الفتية بالرصاص , لحظات كانت معدودة من الدقائق ويسدل الستار على ارتكاب جريمة نكراء بشعة قذرة يندى لها الجبين أبطالها قتلة مجرمين أوغاد ومنفذيها خفافيش ظلام مرتزقة عملاء مأجورين وعلى الفور فقد حضرت قوة معززة من قوات الجيش بسيارتهم العسكرية إلى مسرح الجريمة لوضع اللمسات الأخيرة للتأكد والاطمئنان من صحة خبر موت الشهداء الستة جميعاً, فتم تطويق المكان حول مسرح الجريمة وفرض منع التجول على كل مخيم جباليا.

فهؤلاء القتلة كانوا يعلمون مدى فداحة جريمتهم وجرمهم الذي اقترفوه, فقاموا بطريقة هسترية بالاحتفال على طريقتهم بالرقص فوق جثث الشهداء ومصادرة الجثث بعد تفتيشها واخذ كل ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وغيرها من النقود والجوالات،وانسحبت القوات الخاصة مع قوات الجيش الصهيوني تاركة وراء جريمتها بركة من دماء الشهداء وأجزاء كتل لحمية بيضاء خرجت من رؤوسهم .

خبر رحيل الشهداء الأسود الستة من شمال فلسطين حتى جنوبها

 فقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبدء الغضب الجماهيري يعم قطاع غزة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, وراح الإعلام الصهيوني عبر إذاعاته المرئية والمسموعة يروج لهذا الحدث والانتصار المهم بأنه قام بتصفية مجموعة مخربين كانوا يعدون لعمل عسكري خطير ضد المؤسسات والمنشآت المدنية والعسكرية لتبرير جريمتهم أمام الرأي العام..

وبدء مخيم جباليا وجماهيرغزة الغفيرة بالزحف نحو مكان الجريمة لتوديع الشهداء الستة ومعرفة ماذا جرى وكيف تم قتلهم ومن وراء عملية التصفية ومن المستفيد في هذا الوقت بالذات من التخلص منهم وإبعادهم عن قيادة العمل التنظيمي .

وقامت الإدارة المدنية الصهيونية في مخيم جباليا باستدعاء ثلاثة أشخاص من كل عائلة لدفن الشهداء في المقبرة الشرقية,وتم دفن الشهداء الستة بجوار بعضهم بعض وعلى سطر واحد وأقيمت لهم بيوت العزاء وعم الحداد في قطاع غزة وارتفعت الرايات السوداء فوق المنازل حداداً على رحيل ستة شهداء أقمارفلسطين من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني رفعوا بسواعدهم لواء الحرية وحملوا أرواحهم على كفهم ودافعوا بكل بسالة دفاع الأبطال عن ثري وطنهم.

فقد مر الزمان بنا وكبرنا وهرمنا وشخنا وكبرت معنا أطفالنا وأصبحوا رجالاً يمرون للأسف صباحاً ومساءاً من أمام النصب التذكاري لشهدائنا فى جبالبا, لا تعرف حقيقة من هم رجالنا الذين بدمائهم صنعوا المجد لنا,وتخليداً ووفاءً لدمائهم سميَ ميدان الشهداء باسمهم ميدان " الشهداء الستة ".

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"، نبرق بتحية إجلال وإكبار لروح الشهداء الصقور الأبطال الستة الذين أذاقو الإحتلال وجنوده الويلات في مدن قطاعنا الحبيب ، التي ودعت الشهداء العمالقة ، الذين نستذكرهم اليوم بكل آيات الوفاء في ذكرى إستشهادهم التي ستبقى نبراساً يضيئ لنا طريقنا النضالي المعبد بالظلام الدامس , معاهدين الله عزوجل أن نمضي قدما على طريقهم النضال حتى نلقا الله شهداء.

 وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

 القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

         الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

 الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "