الشهيد القائد " ناهض محمد محمد عودة " عشت بطلاً ومت شهيداً

تاريخ الميلاد / 1962-06-19
المكان: مخيم جباليا
تاريخ الاستشهاد / 1994/03/28

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

بأسمى معاني الوفاء لدماء الشهداء وبكل إباء وتحدي نستذكر اليوم مقاتلاً وفارساً عنيداً من فرسان صقور فتح الجناح العسكري لحركة فتح الشهيد القائد "ناهض عودة " الذي استشهد فى عملية إغتيال صهيونية جبانة برفقة مجموعة من قادة صقور فتح فى قطاع غزة.

تحل علينا اليوم الثامن والعشرون من شهر مارس الذكرى السنوية لإستشهاد " ناهض محمد محمد عودة " أحد قادة " صقور الفتح " الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " فى قطاع غزة ،وأحد الشهداء الستة الذين إغتالتهم القوات الصهيونية الخاصة في مخيم التحدى والصمود والكبرياء " مخيم جباليا " التي قدمت نموذجاً نضالياً يحتذى به من قبل كافة المدن والأحياء الفلسطينية التي تشهد بصلابة هذا المخيم الفلسطيني العريق وعلى عزيمة رجاله الأوفياء.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد ناهض محمد محمد عودة "أبو ماجد" في مخيم جباليا عام 1962 م متزوج أخت الشهيد جمال أبو الجديان وله ابن اسمه ماجد وبنت اسمها صمود, فقد هاجر أهلة من قرية زرنوقا قضاء الرملة وسكنوا في مخيم جباليا مثل آلاف العائلات التي هاجرت من قراهم قسراً بقوة سلاح عصابات بني صهيون, وبعد ذلك انتقلوا إلى العريش ومكثوا فيها فترة, وتركوا العريش وسكنوا في منطقة التفاح بغزة القريبة من ساحة الشوا, ثم عادوا وسكنوا في مخيم جباليا بلوك 8 وبعدها ثم بيع منزلهم واستقروا في مشروع بيت لاهيا منذ بداية إنشاءه .

دراسته

ويعد الشهيد ناهض في الترتيب السابع من بين إخوته وأخواته وعددهم ثمانية أفراد ستة ذكور واثنتين إناث,فقد درس الشهيد ناهض عودة منذ طفولته في مدرسة أبو حسين الابتدائية حتى الصف الخامس ولم يكمل دراسته الابتدائية لأسباب منها عدم انجذابه الشديد للتعلم وسوء الوضع الاقتصادي لعائلته جعلته مبكراً يترك المدرسة وهو في صغر سنه للتوجه إلى العمل في قطف البرتقال "القطيف" في قطاع غزة والعمل أيضا داخل فلسطين التاريخية في القطيف وفي سوق التقفة عمل أيضا في تفريك الدجاج من اجل إعالة أسرته...
كانت بدايات الشهيد ناهض عودة في العمل الوطني النضالي من خلال التحاقه وانضمامه إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وقد تعرض للاعتقال عام 1985 م في سجن غزة المركزي ما بين السلخ والشبح واستطاع هذا الفتى الشجاع بعد مضي خمسة وأربعون يوماً أن يضرب للجميع أروع الملاحم البطولية في الصبر والصمود والجلد والتحدي والإرادة والعزيمة في أقبية التحقيق فذاق خلالها شتى أنواع التعذيب وقسوتها أمام أعتى رجال ضباط المخابرات "الشين بيت" نافيا جميع التهم الموجهة إليه وبقي صامداً ومصراً على التحدي والصمود حتى نهاية هذه المعركة وقد خرج رغم الآلام منتصراً على الجلاد وتم الإفراج عنه لعدم وجود أدلة تدينه بالتهم الموجهة له..

الإعتقال

كما جرى اعتقاله من قبل قوات الاحتلال 1986م لمدة خمسة عشرة يوماً في سجن غزة المركزي أمضاها بين جدران أقبية التحقيق ورغم عنصرية المحققين وشراسة التحقيق معه للنيل منه لانتزاع الاعترافات التي في جعبته إلا أن مخابرات الشين بيت قد فشلت فشلاً ذريعاً أمام صموده وثباته وقد نفى بكل احترافية التهم الموجهة له, علماً لقد تولى على مجريات التحقيق معه فطاحل ضباط المخابرات ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ضابط المخابرات أبو صبري وأبو خضر وللعلم أن هذه الأسماء مستعارة وليس حقيقية لدواعي أمنية حتى تؤمن وتحفظ لهم حياتهم من المخاطر المحدقة بهم من قبل رجال الثورة.

إن الشهيد ناهض عودة كان رجل بمعنى الكلمة وبالبلدي يقال عنه انه قبضاي وشجاع وجرئ وقلبه قلب الأسد لا يخشى العدو وأذنابه ولا يخاف من الموت كان صاحب التضحية والإقدام والفداء في جميع المهمات التنظيمية والنضالية التي كانت توكل إليه لقد كان شعلة من العزيمة والإصرار والديمومة لا يكل ولا يمل إنه مثال المناضل الرائع الذي كان يفهم العمل التنظيمي على أحسن ما يكون... 

وفي عام 1987م ومع اندلاع شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الأرض المحتلة لقد شارك الشهيد ناهض عودة هو ورفاقه الأبطال في أحداث الانتفاضة الباسلة التي كانت انطلاقة شرارتها من مخيم جباليا باستشهاد الشهيد حاتم السيسي حيث شارك في جميع الفعاليات والمسيرات الجماهيرية وكان هو من الأوائل الذين توجهوا إلى مدرسة الفالوجا الثانوية كما وشارك أبناء المخيم في رشق العدو الصهيوني بالحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة وإشعال إطارات السيارات ووضعها مع المتاريس في وسط الشارع بوجه السيارات العسكرية التي كانت تلاحق المتظاهرين وكان العدو يلجأ إلى تصوير المتظاهرين أثناء الأحداث وفي الليل يتم إرشادهم عن طريق العملاء إلى بيوت الشباب في منتصف الليل...

تاسيس المجموعات الضاربة

وتم تصوير ناهض من قبل قوات الاحتلال وهو يشارك في التظاهر من رشق الحجارة وإشعال إطارات السيارات وبعد أيام قليلة من عملية تصويره جرى اعتقاله إلى معتقل أنصار-3- وكان ناهض عودة من أوائل المعتقلين الذين تم زجهم في سجن النقب الصحراوي وبعد الإفراج عنه من السجن في شهر تشرين أول عام 1988م عاد ناهض بكل قوة وصلابة وحماس لمشاركة أبناء شعبه بالانتفاضة فقد عرضوا الأخوة عليه بتشكيل مجموعة من القوات الضاربة لملاحقة العملاء وتم تشكيل مجموعة من أربعة أشخاص وبعد فترة تمكنت المخابرات من ضرب هذه المجموعة ليتم الحكم عليه بالسجن سنة ونصف أخرى,ويوم الإفراج عنه قد أصرت والدته المريضة أن تقوم باستقباله وهي تبكي وما كان من البطل ناهض إلا وألقى برأسه على صدرها الحنون..

مواقفة الرجولية البطولية

وبعد هذه السنوات من مسيرته النضالية لقد التحق بصفوف حركة فتح وعمل في جامعة الأزهر بمدينة غزة وكانت علاقته حميمة ومتميزة مع جميع الأخوة أبناء الفتح احمد أبو بطيحان وأبو المجد وجمال عبد النبي وأبو جهاد خاصة هوالذي كان وراء توظيفه ليعمل حارساً في جامعة الأزهر,فقد كان له مواقف بطولية ورجولية نادرة فكثير من الشواهد التي تدلل على مواقفه الرجولية فقد حدثت مواجهات عنيفة مع طلاب جامعة الأزهر جراء إقدام قوات الاحتلال على اقتحام الحرم الجامعي فقد وقف الشهيد ناهض العملاق بالتصدي بكل جراءة وشجاعة في وجه الطغاة وتشاجر معهم وأمام صلابة وعناد ناهض ومن خلفه طلاب الجامعة فقد تراجع العدو عن اقتحام الحرم الجامعي, وبجانب عمله التنظيمي والنضالي في صفوف المقاومة كان دائماً حريصاً على المشاركة في الفعاليات الوطنية من اعتصامات واحتجاجات ومظاهرات, فمن شدة الإعجاب والتقدير لشخص ناهض بصدق انتماءه وإخلاصه لوطنه بالعمل التنظيمي والنضالي فقد توجه الأخ الشهيد أحمد أبو بطيحان والأخ الحبيب أبو رمزي وأبو المجد إلى أخوهم ناهض عودة وطلبوا منه أن يشاركهم بتشكيل المجموعات العسكرية لحركة فتح وبقي يعمل بصمت وهدوء حتى نال شرف الشهادة مع إخوته ورفاق الشهداء الستة وسط مخيم جباليا.

تفاصيل عملية إغتيال الصقور الشهداء الستة

يوم الاثنين الموافق 28.3.1994م لقد تحركت السيارات ومن بينهم سيارة الشهيد أحمد أبو ابطيحان 504 والذي كان فيها الشهداء الستة وغيرهم من الأسماء الذين نجوا من الموت بأعجوبة وكتب لهم الله الحياة وقتها وهم المناضل وحيد صالح والشهيد محمد غريب "أبو المجد " و كانوا الجميع متجهين إلى حي الشيخ رضوان ما بين الساعة الثالثة والرابعةعصراً,وعندما وصلوا إلى حي الشيخ رضوان , فقد جرى هناك اجتماع مغلق لأبناء حركة فتح وجناحها العسكري المسلح وعدوا بيان عسكري لهذه المهمة بتعليمات من قيادات التنظيم في حركة فتح وعلى رأسها الشهيد أبو عمار وكان الهدف من هذه المهمة المحدودة هو تطهير التنظيم من بعض الشوائب والسلوكيات المشينة التي مورست بإسمه وقد أساءت هذه الثلة لسمعة الحركة وتاريخها فكان لابد من استئصالها من الجسم التنظيمي للحركة وعلاج ما تم إفساده في التنظيم ،كما شاركوا في حضور حفل تأبين الشهيد سامي الغول والذي صادف على مرور ذكرى استشهاده عام .

وهناك ألقى الشهيد أنور ألمقوسي "أبو جعفر" كلمة بهذه المناسبة وبعد تقديم واجب العزاء فقد هموا الأخوة للرحيل إلى مخيم جباليا وعند وصولهم من دوار "القطاطوه" ومعمل الخرابيشي للحجارة..

 تفاجؤا الأخوة جميعهم بما فيهم الشهداء الستة بمجموعة من العملاء منتشرة بين جموع الناس وموزعين في أماكن متفرقة وقوات صهيونية خاصة قاتلة دموية تركب سيارات غزية وترتدي ملابس عربية ومن خلال إشارات فسفورية متفق عليها مع المنتشرين على الأرض من العملاء لحظة وصول القادة الشهداء بسياراتهم لتنفيذ المهمة وعلى الفور وعند وصول القادة الشهداء الستة وقفت القوات الخاصة في طريقهم وعطلت حركة السير وداهمتهم بشكل مباشر وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم بغزارة ونزل بعض الأخوة من سياراتهم وتمكن عدد منهم من الفرار من المكان والبعض الآخرلازال وحوصرا في المكان وقد رد عليهم الشهيد أحمد أبو ابطيحان " أبو سالم" وأصاب العديد منهم ولكن حكمة الله كانت فوق كل شيء فقد تم إعدامهم بطريقة بشعة ومعظمهم تم تصفيتهم بإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفرعلى رؤوسهم وصدورهم لدرجة أن رؤوسهم تفجرت من شدة الرصاص.

كانوا الشهداء الستة موزعين في أماكن استشهادهم وهذا كان واضح من غزارة دماء الشهداء الأبطال الستة.

الشهداء الأبطال الذين روت دمائهم الطاهرة أرض الوطن وهم

  ترجلوا الشهداء الصقور الستة مساء الثامن والعشرين من مارس عام 1994، وسط مخيم جباليا، أربعة منهم من أبناء المخيم وهم.

الشهيد الصقر"  أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان "

الشهيد الصقر " جمال سليم خليل عبد النبي "

 الشهيد الصقر" أنور محمد عبد الرحمن المقوسي "

الشهيد الصقر " ناهض محمد محمد عودة "

وإثنان من حي الشجاعية شرق غزة وهم الشهداء.

الشهيد الصقر" عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي "

والشهيد الصقر " مجدي يوسف علي عبيد "

وجميعهم أسرى محررين أعطوا حياتهم فداءً لوطنهم ورووا يوم استشهادهم تراب الوطن بدمائهم.

القتلة الصهياينة المجرمين يرقصون فوق جثث الأسود الأبطال

وبعد أن تم الإجهاز على الشهداء الستة المضرجون بدمائهم والمثقوبة أجسادهم الطاهرة الفتية بالرصاص , لحظات كانت معدودة من الدقائق ويسدل الستار على ارتكاب جريمة نكراء بشعة قذرة يندى لها الجبين أبطالها قتلة مجرمين أوغاد ومنفذيها خفافيش ظلام مرتزقة عملاء مأجورين وعلى الفور فقد حضرت قوة معززة من قوات الجيش بسيارتهم العسكرية إلى مسرح الجريمة لوضع اللمسات الأخيرة للتأكد والاطمئنان من صحة خبر موت الشهداء الستة جميعاً, فتم تطويق المكان حول مسرح الجريمة وفرض منع التجول على كل مخيم جباليا.

فهؤلاء القتلة كانوا يعلمون مدى فداحة جريمتهم وجرمهم الذي اقترفوه, فقاموا بطريقة هسترية بالاحتفال على طريقتهم بالرقص فوق جثث الشهداء ومصادرة الجثث بعد تفتيشها واخذ كل ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وغيرها من النقود والجوالات،وانسحبت القوات الخاصة مع قوات الجيش الصهيوني تاركة وراء جريمتها بركة من دماء الشهداء وأجزاء كتل لحمية بيضاء خرجت من رؤوسهم .

خبر رحيل الشهداء الأسود الستة من شمال فلسطين حتى جنوبها

 فقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبدء الغضب الجماهيري يعم قطاع غزة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, وراح الإعلام الصهيوني عبر إذاعاته المرئية والمسموعة يروج لهذا الحدث والانتصار المهم بأنه قام بتصفية مجموعة مخربين كانوا يعدون لعمل عسكري خطير ضد المؤسسات والمنشآت المدنية والعسكرية لتبرير جريمتهم أمام الرأي العام..

وبدء مخيم جباليا وجماهيرغزة الغفيرة بالزحف نحو مكان الجريمة لتوديع الشهداء الستة ومعرفة ماذا جرى وكيف تم قتلهم ومن وراء عملية التصفية ومن المستفيد في هذا الوقت بالذات من التخلص منهم وإبعادهم عن قيادة العمل التنظيمي .

وقامت الإدارة المدنية الصهيونية في مخيم جباليا باستدعاء ثلاثة أشخاص من كل عائلة لدفن الشهداء في المقبرة الشرقية,وتم دفن الشهداء الستة بجوار بعضهم بعض وعلى سطر واحد وأقيمت لهم بيوت العزاء وعم الحداد في قطاع غزة وارتفعت الرايات السوداء فوق المنازل حداداً على رحيل ستة شهداء أقمارفلسطين من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني رفعوا بسواعدهم لواء الحرية وحملوا أرواحهم على كفهم ودافعوا بكل بسالة دفاع الأبطال عن ثري وطنهم.

فقد مر الزمان بنا وكبرنا وهرمنا وشخنا وكبرت معنا أطفالنا وأصبحوا رجالاً يمرون للأسف صباحاً ومساءاً من أمام النصب التذكاري لشهدائنا فى جبالبا, لا تعرف حقيقة من هم رجالنا الذين بدمائهم صنعوا المجد لنا,وتخليداً ووفاءً لدمائهم سميَ ميدان الشهداء باسمهم ميدان " الشهداء الستة ".

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"، نبرق بتحية إجلال وإكبار لروح الشهداء الصقور الأبطال الستة الذين أذاقو الإحتلال وجنوده الويلات في مدن قطاعنا الحبيب ، التي ودعت الشهداء العمالقة ، الذين نستذكرهم اليوم بكل آيات الوفاء في ذكرى إستشهادهم التي ستبقى نبراساً يضيئ لنا طريقنا النضالي المعبد بالظلام الدامس , معاهدين الله عزوجل أن نمضي قدما على طريقهم النضال حتى نلقا الله شهداء.

 وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

  القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

         الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

  الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "