الشهيد القائد " أنور محمد عبد الرحمن المقوسي " الميدان يشهد لرجولته وشهامته

تاريخ الميلاد / 1962-11-06
المكان: رفح
تاريخ الاستشهاد / 1994/03/28

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

هم الشهداء حققوا غايتهم، ونالوا أمنياتهم، ساروا على الدرب فوصلوا هم وحدهم يشهدون نهاية الحرب فيما آخرون يحتسون الخمر في نشوة النصر، فيستبيحون الدماء بعدما ذهبت بعقولهم ويعيثون فساداً ليتكرر المشهد المؤلم .

تحل علينا اليوم الثامن والعشرون من شهر مارس الذكرى السنوية لإستشهاد " أنور محمد عبد الرحمن المقوسي " أحد قادة " صقور الفتح " الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " فى قطاع غزة ،وأحد الشهداء الستة الذين إغتالتهم القوات الصهيونية الخاصة في مخيم التحدى والصمود والكبرياء " مخيم جباليا " التي قدمت نموذجاً نضالياً يحتذى به من قبل كافة المدن والأحياء الفلسطينية التي تشهد بصلابة هذا المخيم الفلسطيني العريق وعلى عزيمة رجاله الأوفياء.

الميلاد والشأة

ولد شهيدنا القائد أنور محمد عبد الرحمن المقوسي من مواليد مخيم الشابورة برفح عام 1962م، ينحدر من أسرة فلسطينية مناضلةٍ تنحدر أصولها إلى قرية دمره ،التي تقع شمال قطاع غزة وبالقرب من تخوم بيت حانون، حيث تم تهجير أهلها من القرية عام 1948م بقوة السلاح ولجأت إلى قطاع غزة واستقرت أولاً في مخيم اللاجئين برفح، ومن ثم انتقلت العائلة للسكن في مخيم جباليا شمال قطاع غزة عندما كان عمر أنور ثماني سنوات.

الدراسة

التحق أنور المقوسي للدراسة في مدارس وكالة الغوث للاجئين حيث أنهى المرحلة الأساسية والإعدادية، وكان خلال دراسته ومنذ طفولته يلفت أنظار مدرسيه إلى سلوكه وأخلاقه الحميدة وبنشاطه المتميز بالدراسة وروعة جمال خطه المدهش وتنسيق كتاباته المرتبة ورسوماته الجميلة المعبرة عن أصالة فلسطين و معاناة أبناء شعبنا، كانت تلك الرسومات الفنية تتجاوز أكبر من سنه وتفكيره وقدراته، التحق بمدرسة الفالوجة الثانوية، وكان من المشاركين في جميع المناسبات الوطنية وكان صاحب صوتٍ في خطاباته التي كان يلقيها أمام حشود الطلبة بصوتٍ جهورِيّ.

التحق أنور المقوسي بتنظيم حركة فتح وهو لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره حيث كانت جذوة الانتفاضة المباركة الأولى مستمرة ومشتعلة.

الزواج

تزوج شهيدنا القائد أنور المقوسي من ابنة عمه ورزق منها بولد اسماه نور ولقب هذا الطفل فيما بعد باسم جعفر فاشتهر اسم أنور المقوسي بكنيته أبو جعفر وبعدها رزق بستة أطفال آخرين، حيث كان نعم الأب الحنون على أبناءه.
كانت تربط أنور المقوسي علاقات صداقةٍ مع أبناء المخيم الذي تربى وترعرع فيه وكانوا من المؤيدين والمناصرين لحركة فتح.

أحد مؤسسي الشبيبة الفتحاوية

شارك أنور المقوسي في إرساء دعائم قواعد حركة الشبيبة الفتحاوية في المخيم وكان أحد المؤسسين لها حيث أصبحت أكثر انتشاراً وجماهيريةً في صفوف الطلاب بالمدارس والمعاهد والجامعات.
عمل أنور المقوسي على تشكيل فريقٍ رياضيٍّ في المخيم.

القوات الضاربة

خلال الانتفاضة المباركة عمل مع مجموعةٍ من رفاق دربه على تشكيل اللجان الشعبية والقوات الضاربة وشارك في كافة الأنشطة والفعاليات النضالية والعمل الجماهيري، حيث تم تشكيل فرق خاصة لملاحقة العملاء واللصوص لردعهم وكبح جماح أعمالهم المشينة بحق المناضلين.

الإعتقال

إعتقل أنور المقوسي خلال حملة الاعتقالات التي شنها الجيش الصهيونى في المخيم حيث تم اعتقاله إدارياً لمدة ستة أشهرٍ في سجن أنصار"3" وسجن كيلي شيفع.

بعد الإفراج عاود نشاطه النضالي، إلَّا أنه تم اعتقاله مرةً أخرى في نهاية شهر أيار عام 1989م اعتقالاً إدارياً لمدة خمسة أشهرٍ في معتقل أنصار وأُفرِج عنه يوم 5.1.1990م وكالعادة كما عودنا بعد الخروج من المعتقل واصل نضاله وعمل مع إخوانه على إعادة تفعيل الأطر التنظيمية التي تعطلت نتيجة الاعتقالات المتكررة، حيث تم إعادة تشكيل المجموعات العسكرية.

اعتقل مرةً أخرى بعد محاصرته وحكم بالسجن الفعلِيِّ سنة وأربعة عشر يوماً في سجن أنصار"2".
تم مداهمة منزله في العشرين من شهر أبريل عام 1992م واعتُقِلَ يوم السادس والعشرين من شهر نيسان عام 1993م، حيث اندلعت المواجهات في المخيم بين أبناء المخيم وجنود الاحتلال وكان أنور المقوسي قد أنهى فترة اعتقاله وتم الإفراج عنه.

تفاصيل عملية إغتيال الصقور الشهداء الستة

يوم الاثنين الموافق 28.3.1994م لقد تحركت السيارات ومن بينهم سيارة الشهيد أحمد أبو ابطيحان 504 والذي كان فيها الشهداء الستة وغيرهم من الأسماء الذين نجوا من الموت بأعجوبة وكتب لهم الله الحياة وقتها وهم المناضل وحيد صالح والشهيد محمد غريب "أبو المجد " و كانوا الجميع متجهين إلى حي الشيخ رضوان ما بين الساعة الثالثة والرابعةعصراً,وعندما وصلوا إلى حي الشيخ رضوان , فقد جرى هناك اجتماع مغلق لأبناء حركة فتح وجناحها العسكري المسلح وعدوا بيان عسكري لهذه المهمة بتعليمات من قيادات التنظيم في حركة فتح وعلى رأسها الشهيد أبو عمار وكان الهدف من هذه المهمة المحدودة هو تطهير التنظيم من بعض الشوائب والسلوكيات المشينة التي مورست بإسمه وقد أساءت هذه الثلة لسمعة الحركة وتاريخها فكان لابد من استئصالها من الجسم التنظيمي للحركة وعلاج ما تم إفساده في التنظيم ،كما شاركوا في حضور حفل تأبين الشهيد سامي الغول والذي صادف على مرور ذكرى استشهاده عام .

وهناك ألقى الشهيد أنور ألمقوسي "أبو جعفر" كلمة بهذه المناسبة وبعد تقديم واجب العزاء فقد هموا الأخوة للرحيل إلى مخيم جباليا وعند وصولهم من دوار "القطاطوه" ومعمل الخرابيشي للحجارة..

 تفاجؤا الأخوة جميعهم بما فيهم الشهداء الستة بمجموعة من العملاء منتشرة بين جموع الناس وموزعين في أماكن متفرقة وقوات صهيونية خاصة قاتلة دموية تركب سيارات غزية وترتدي ملابس عربية ومن خلال إشارات فسفورية متفق عليها مع المنتشرين على الأرض من العملاء لحظة وصول القادة الشهداء بسياراتهم لتنفيذ المهمة وعلى الفور وعند وصول القادة الشهداء الستة وقفت القوات الخاصة في طريقهم وعطلت حركة السير وداهمتهم بشكل مباشر وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم بغزارة ونزل بعض الأخوة من سياراتهم وتمكن عدد منهم من الفرار من المكان والبعض الآخرلازال وحوصرا في المكان وقد رد عليهم الشهيد أحمد أبو ابطيحان " أبو سالم" وأصاب العديد منهم ولكن حكمة الله كانت فوق كل شيء فقد تم إعدامهم بطريقة بشعة ومعظمهم تم تصفيتهم بإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفرعلى رؤوسهم وصدورهم لدرجة أن رؤوسهم تفجرت من شدة الرصاص.

كانوا الشهداء الستة موزعين في أماكن استشهادهم وهذا كان واضح من غزارة دماء الشهداء الأبطال الستة.

الشهداء الأبطال الذين روت دمائهم الطاهرة أرض الوطن وهم

  ترجلوا الشهداء الصقور الستة مساء الثامن والعشرين من مارس عام 1994، وسط مخيم جباليا، أربعة منهم من أبناء المخيم وهم.

الشهيد الصقر"  أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان "

الشهيد الصقر " جمال سليم خليل عبد النبي "

 الشهيد الصقر" أنور محمد عبد الرحمن المقوسي "

الشهيد الصقر " ناهض محمد محمد عودة "

وإثنان من حي الشجاعية شرق غزة وهم الشهداء.

الشهيد الصقر" عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي "

والشهيد الصقر " مجدي يوسف علي عبيد "

وجميعهم أسرى محررين أعطوا حياتهم فداءً لوطنهم ورووا يوم استشهادهم تراب الوطن بدمائهم.

القتلة الصهياينة المجرمين يرقصون فوق جثث الأسود الأبطال

وبعد أن تم الإجهاز على الشهداء الستة المضرجون بدمائهم والمثقوبة أجسادهم الطاهرة الفتية بالرصاص , لحظات كانت معدودة من الدقائق ويسدل الستار على ارتكاب جريمة نكراء بشعة قذرة يندى لها الجبين أبطالها قتلة مجرمين أوغاد ومنفذيها خفافيش ظلام مرتزقة عملاء مأجورين وعلى الفور فقد حضرت قوة معززة من قوات الجيش بسيارتهم العسكرية إلى مسرح الجريمة لوضع اللمسات الأخيرة للتأكد والاطمئنان من صحة خبر موت الشهداء الستة جميعاً, فتم تطويق المكان حول مسرح الجريمة وفرض منع التجول على كل مخيم جباليا.

فهؤلاء القتلة كانوا يعلمون مدى فداحة جريمتهم وجرمهم الذي اقترفوه, فقاموا بطريقة هسترية بالاحتفال على طريقتهم بالرقص فوق جثث الشهداء ومصادرة الجثث بعد تفتيشها واخذ كل ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وغيرها من النقود والجوالات،وانسحبت القوات الخاصة مع قوات الجيش الصهيوني تاركة وراء جريمتها بركة من دماء الشهداء وأجزاء كتل لحمية بيضاء خرجت من رؤوسهم .

خبر رحيل الشهداء الأسود الستة من شمال فلسطين حتى جنوبها

 فقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبدء الغضب الجماهيري يعم قطاع غزة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, وراح الإعلام الصهيوني عبر إذاعاته المرئية والمسموعة يروج لهذا الحدث والانتصار المهم بأنه قام بتصفية مجموعة مخربين كانوا يعدون لعمل عسكري خطير ضد المؤسسات والمنشآت المدنية والعسكرية لتبرير جريمتهم أمام الرأي العام..

وبدء مخيم جباليا وجماهيرغزة الغفيرة بالزحف نحو مكان الجريمة لتوديع الشهداء الستة ومعرفة ماذا جرى وكيف تم قتلهم ومن وراء عملية التصفية ومن المستفيد في هذا الوقت بالذات من التخلص منهم وإبعادهم عن قيادة العمل التنظيمي .

وقامت الإدارة المدنية الصهيونية في مخيم جباليا باستدعاء ثلاثة أشخاص من كل عائلة لدفن الشهداء في المقبرة الشرقية,وتم دفن الشهداء الستة بجوار بعضهم بعض وعلى سطر واحد وأقيمت لهم بيوت العزاء وعم الحداد في قطاع غزة وارتفعت الرايات السوداء فوق المنازل حداداً على رحيل ستة شهداء أقمارفلسطين من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني رفعوا بسواعدهم لواء الحرية وحملوا أرواحهم على كفهم ودافعوا بكل بسالة دفاع الأبطال عن ثري وطنهم.

فقد مر الزمان بنا وكبرنا وهرمنا وشخنا وكبرت معنا أطفالنا وأصبحوا رجالاً يمرون للأسف صباحاً ومساءاً من أمام النصب التذكاري لشهدائنا فى جبالبا, لا تعرف حقيقة من هم رجالنا الذين بدمائهم صنعوا المجد لنا,وتخليداً ووفاءً لدمائهم سميَ ميدان الشهداء باسمهم ميدان " الشهداء الستة ".

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"، نبرق بتحية إجلال وإكبار لروح الشهداء الصقور الأبطال الستة الذين أذاقو الإحتلال وجنوده الويلات في مدن قطاعنا الحبيب ، التي ودعت الشهداء العمالقة ، الذين نستذكرهم اليوم بكل آيات الوفاء في ذكرى إستشهادهم التي ستبقى نبراساً يضيئ لنا طريقنا النضالي المعبد بالظلام الدامس , معاهدين الله عزوجل أن نمضي قدما على طريقهم النضال حتى نلقا الله شهداء.

 وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

 القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

         الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

 الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "