الإستشهادية " دارين محمد أبو عيشة "عشقت الشهادة فنالتها

تاريخ الاستشهاد / 2002/02/27

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

هناك فتيات ماجدات لا يتركون التاريخ يصنعهم .. فهم الذين يصنعون التاريخ .. وبدمائهم يسطرون أروع صفحات المجد والبطولة والفداء والبذل في سبيل الله ثم الوطن الغالى فلسطين.. المجاهدة الصنديدة " دارين أبوعيشة " شهيده اعتلىة صهوة المجد وانطلقت إلى العلا تحمل راية الانتصار هناك إلى عليين حيث الأحبة محمداً وصحبة الأبرار.

يصادف اليوم السابع والعشرين من شهر فبراير الذكرى السنوية لإستشهاد إبنة “ كتائب شهداء الأقصى” الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " الإستشهادية " دارين محمد توفيق أبو عيشة "،منفذة الهجوم الإستشهادي الذي إستهدف أحد حواجز الموت الصهيونية قرب رام الله، وذلك بتاريخ 27.2.2002م، تاركة خلفها وصية تعبر على صدق الإنتماء لفلسطين وتجسد أروع معاني التضحية والفداء.

الميلاد والنشأة

ولــدت الشهيدة داريــن محمد توفيق أبو عيشة بتاريخ 21.6.1980م، في قرية بيت وزن قضاء نابلس ونشأت وترعرعت في عائلة من ثماني أخوات و شقيقين، عرف عنها التدين والالتزام غرست في قلب دارين حب الوطن والدين حتى اضحى شعارا سارت عليه لتصل الى مرادها الاكبر.

ومع بداية دخولها الجامعة انتظمت دارين في صفوف طالبات الكتلة الإسلامية، كانت دارين شعلة من النشاط تعمل بكل اخلاص والتزام حتى كانت قدوة لكل اقرانها واخواتها في العمل الدعوي والميداني في الجامعة.

وفي خضم انتفاضة الاقصى كانت دارين تحترق الماً على مصاب شعبها فلمينقطع حديثها عن الشهادة والشهداء، حتى كانت كثيرة المشاركة في تشييع جثامين الشهداء والمشاركة في المسيرات التي زادتها تصميما على ان تجعل من جسدها شظايا لتحرق الاحتلال.

بحثت كثيرا عمن يساعدها لنيل مرادها فكان اولها ان توجهت الى الشيخ الشهيد جمال منصور وعرضت عليه طلبها، الا انه في وقتها رفض طلبها فما كان منها الى ان توجهت الى كتائب الاقصى الذين قبلوا طلبها وجهزوها للاستشهاد .

والدة الإستشهادية

تقول والدة الشهيدة "انها كانت شديدة الحرص على القيام وقراءة القران حتى انها كانت تتمنى الشهادة في صلاتها فكانت امنية حرصت ان تنالها بكل فخر"، وفي مدارس مدينة نابلس تنقلت دارين تعليمها حتى انهت الدراسة الثانوية بمعدل ممتاز اهلها لتنتقل الى صفوف طلبة جامعة النجاح وتحديدا في قسم اللغة الانجليزية ،لقد ذهبت و لم تودعني لكنني لم ألاحظ عليها أي تصرف غير عادي، و إن كل ما أذكره منها أنها عندما دخلت البيت ظهر يوم الأربعاء قالت "الله يا أمي ما أحلى طبيخك،وما أطيب رائحته". 

وتشير الأم إلى أنها لاحظت في الليلة التي سبقت استشهاد دارين إكثارها من قيام الليل و قراءة القرآن حتى بزوغ الفجر، و تضيف قائلة : "رغم أن دارين كانت متدينة جدا، و لا تنقطع عن قراءة القرآن والصيام والقيام فإنها زادت من ذلك في الليلة التي سبقت استشهادها، ولقد خرجت من البيت و لم تودعني و كانت يومها صائمة" . 

شقيقة دارين

وتضيف شقيقتها إبتسام قائلة :"عندما خرجت دارين من البيت قالت أنا ذاهبة لشراء كتاب ، ثم عادت بعد عدة ساعات، و بعدها خرجت، و لم نعرف إلى أين"، و تضيف أنها "في الساعة العاشرة مساء الأربعاء اتصلت عبر الهاتف، و قالت : "لا تقلقوا عليَّ، سأعود - إن شاء الله - لا تخافوا وتوكلوا على الله و في الصباح سأكون عندكم"، و كانت هذه آخر كلمات سمعتها منها، و سمعتها والدتي أيضا"

وتضيف ابتسام لم يكن استشهاد “وفاء إدريس” هو دافع دارين للتفكير بالشهادة،فمنذ أكثر من العام كانت تتحدث عن أمنيتها للقيام بعملية إستشهادية،وأخذت تبحث عمن يجهزها للقيام بذلك وتقول ابتسام ذات مرة توجهت دارين إلى جمال منصور القيادي بحركة حماس الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني في أغسطس 2001،وطلبت منه الانضمام إلى الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس،وأعربت عن عزمها القيام بعملية إستشهادية.

ولكن وجدت صدوداً من حركة حماس لان الحركة لم تكن قد اتخذت قرارا بعد بتجنيد إستشهاديات،لم يقنع هذا الكلام دارين كما تقول شقيقتها ولم ينقطع حديثها عن الشهداء والشهادة ،وكانت كثيرة المشاركة في تشييع جثامين الشهداء والمشاركة في المسيرات.

تجنيد إستشهاديات

فتوجهت الى الاخوة في كتائب شهداء الاقصى الذراع العسكرى لحركة فتح ،حيث رحبت الكتائب بها واعلنتها الااستشهادية الثانية في فلسطين دارين تؤكد في شريط فيديو تم تصويره قبل تنفيذها العملية،أنها قررت أن تكون الشهيدة الثانية بعد وفاء إدريس لتنتقم لدماء الشهداء وانتهاك حرمة المسجد الأقصى” وأوضحت الشهيدة دارين أن المرأة الفلسطينية كانت وما زالت تحتل الصدارة في الجهاد والمقاومة،داعية كل النساء الفلسطينيات إلى مواصلة درب الشهداء وقالت وليعلم الجبان شارون أن كل امرأة فلسطينية ستنجب جيشاً من الإستشهاديين ولن يقتصر دورها على البكاء على الابن والأخ والزوج بل ستتحول إستشهادية.

وصية الإستشهادية

" دارين محمد توفيق أبو عيشة ”

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المجاهدين سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أما بعــــد:

قال تعالى: “فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ”

ولأن دور المرأة المسلمة الفلسطينية لا يقل في شأنه مكانة عن دور إخواننا المجاهدين، قررت أن أكون ثاني استشهادية تُكمل الدرب والطريق الذي بدأت به الشهيدة وفاء إدريس فأهب نفسي رخيصة في سبيل الله سبحانه وتعالى انتقاماً لأشلاء إخواننا الشهداء، وانتقاماً لحرمة ديننا ومساجدنا، وانتقاماً لحرمة المسجد الأقصى وبيوت الله التي حولت إلى بارات يُمَارسُ فيها ما حرّم الله نكايةً في ديننا وإهانةً لرسالةِ نبينا ،ولأن الجسد والروح كل ما نملك، فإني أهبه في سبيل الله لنكون قنابل تحرق الصهاينة، وتدمر أسطورة شعب الله المختار، ولأن المرأة المسلمة الفلسطينية كانت وما زالت تحتفظ في مكان الصدارة في مسيرة الجهاد ضد الظلم، فإني أدعو جميع أخواتي للمضي على هذا الدرب، ولأن هذا الدرب درب جميع الأحرار والشرفاء، فإني أدعو كل من يحتفظ بشيء من ماء وجه العزة والشرف، للمضي في هذا الطريق، لكي يعلم كل جبابرة الصهاينة أنهم لا يساوون شيئاً أمام عظمة وعزة إصرارنا وجهادنا.

وليعلم الجبان شارون بأن كل امرأة فلسطينية ستنجب جيشاً من الاستشهاديين، وإن حاول وأدهم في بطون أمهاتهم على حواجز الموت، وإن دور المرأة الفلسطينية لم يعد مقتصراً على بكاء الزوج والأخ والأب، بل أننا سنتحول بأجسادنا إلى قنابل بشرية تنتشر هنا وهناك، لتدمر وهم الأمن للشعب الصهيونى، وفي الختام أتوجه إلى كل مسلم ومناضل عشق الحرية والشهادة أن يبقى على هذا الدرب المشرف، درب الشهادة والحرية.

إبنتكم الشهيدة الحية

دارين محمد توفيق أبو عيشة "

كتائــــب شهـــداء الأقصــــى

فلسطيــــــن

فإننا اليوم فى " كتائب شهداء الأقصى "- فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"،ننحني إجلالاً وإكباراً لروح ماجدة فلسطين،الإستشهادية المجاهدة دارين أبوعيشة التي قدمت في مثل هذا اليوم من العام 2002م،نموذجاً حياً لما تعيشه المرأة الفلسطينية وسطرت بدمائها الذكية أروع ملاحم التضحية والفداء وجعلت من جسدها الطاهر شظايا متناثرة قطفت بها أرواح عدد من أحفاد القردة والخنازير، في زمن الخنوع  والركوع العربي الذي أصبحت المرأة الفلسطينية فيه تدافع عن كرامة الأمة المهزومة.

                                         وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                            القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

        الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى- فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودى"

                       الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "