الشهيد القائد " عبد الناصر جمعة بدوى " رحل جسداً ولكنه بقي فكراً ونهجاً ومدرسةً

  • الشهداء
  • 164 قراءة
  • 0 تعليق
  • 10:18 - 30 نوفمبر, 2019
الشهيد القائد

الشهيد القائد " عبد الناصر جمعة بدوى " رحل جسداً ولكنه بقي فكراً ونهجاً ومدرسةً

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

ها هم شهداء فتح العملاقة حققوا غايتهم ، ونالوا أمنياتهم ، وساروا على الدرب فوصلوا ، هم وحدهم يشهدون نهاية الحرب ، هم الشهداء ، فازوا بجنة الرضوان ، وخسر صغار العقول إذ لم يلحقوا بهم وغرتهم الدنيا بزخارفها، هم الشهداء لهم المجد، هم الشهداء دوماً سيبقون شعلة النصر المتقدمة ،هم الشهداء يرتقون إلى العلا ،ويخرج صوت من بعيد ، أين الحذر وينسة أنه جاء القدر ،وأن الوديعة إلى صاحبها ترد بلا مطل ،وهو اختيار وأصطفاء بلا جدل ، فلتصمت الأصوات اللعينة ولتعود القهقري فالموت حق ومن لا يعجبه القول فليدفع عنه القدر.

يُصادف اليوم الثلاثون من شهر نوفمبر الذكرى السنوية لإستشهاد القائد " عبد الناصر جمعة بدوى "، أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " في الضفة الغربية المحتلة،وأحد أبرز القادة المطلوبين لدولة الإحتلال وأجهزتها الأمنية الهشة والذى إستشهد فى عملية إغتيال صهيونية جبانة بتاريخ 30.11.2004م.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القائد عبد الناصر جمعة البدوي في مخيم بلاطة عام 1965م، وعاش طفولته بين أزقته، فاكتسب منها الرجولة والخشونة، وتتلمذ في مدارسه على يد نخبة من الأساتذة الأفاضل، فاكتسب الأخلاق العالية وحب العلم والعمل. انتمى لعائلة مناضلة هجرّت من قرية العباسية قضاء يافا عام 1948م، عاشت رحلة التشرد واللجوء، كباقي العائلات الفلسطينية التي طالتها يد الإجرام الصهيونية، وعصاباتها النازية، حلم منذ طفولته الأولى بمدينة يافا عروس البحر، وشاطئها الجميل، وهوائها العليل، وأمواجها العالية، وكبر على حكايات والديه ورواياتهما عن وعد بلفور المشؤوم، وثورة عام 1936م، وأحراش يعبد وعز الدين القسّام، والكتاب الأبيض ولجان التحقيق وقرار التقسيم، وضعف الدول العربية، وتواطؤ الدول الكبرى، وحرب عام 1948م، وعن دور خاله الشهيد سعيد البدوي في تلك الحرب وكيف استشهد واقفا شامخا كأشجار يافا واسوار عكا، وعن ابن عمه الشهيد البطل عبد الذي ترجّل شهيدا في حرب 67م .

وظلّ حلم البدوي يكبر معه، وظلّت فلسطين تكبر في قلبه.

مرحلة الشبيبة الفتحاوية

كبر البدوي على وقع خطى الثورة والفدائيين، كان يحلم منذ صغره بالبندقية، وكان يعشق العمل، لأجل ذلك انضم مبكراً للجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، وهي الذراع الاجتماعي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، فدخل فتح من أوسع أبوابها، باب العمل، باب المبادرة، باب خدمة المواطنين والسهر على راحتهم، باب التطوع والتبرع وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، هكذا قرأ البدوي أدبيات فتح وهو جنديٌّ في صفوف العمل، صفوف الالتزام بالمواعيد، صفوف العطاء بلا حدود، صفوف الأخلاق العالية، كان يدرك أنّ كلمة السر في الانتماء لفلسطين هي العمل.

من هنا بدأ حياته مع ثلة من زملائه في مشروع طويل من العطاء والتضحية وتغليب كل ما هو إيجابي على كل ما هو سلبي، لقد اختار البدوي منذ البداية أن يسلك الطريق الوعر والصعب في مسيرته الجهادية، كان يدرك ذلك جيداً، وكان يواصل رحلة تسلق الجبال شامخاً كشموخها، عنيداً كصخرها، صلباً كحجارتها، لم يكن البدوي رومانسيا في نظرته للأمور، فكان يدرك حجم التحديات التي تواجه شعبه، وكان يبحث عن نافذة للخلاص الوطني وعن أسلوب يقصّر عمر الاحتلال، فانتمى لخلايا فتح المسلحة لأنه كان يؤمن أن هذه الخلايا هي كلمة السر الثانية لفتح، وأن فتح الدبويا والساحل ووادي القلط وسافوي هي محطة العبور الكبرى لفلسطين.

الاعتقال

لم يبخل البدوي في مسيرته النضالية بجهده ووقته، لقد وظّف كل شيء للوطن وللعمل، لم يكن يملك برنامجاً شخصياً خاصاً به، كان شمولياً في فهمه للعلاقة الوطنية ووحدوياً في علاقته بزملائه من فصائل العمل الوطني والإسلامي، هكذا كان في سني اعتقاله الطويلة في سجون الاحتلال، كان نموذجاً في الطهارة الثورية والمسلكية الوطنية، يسعى دائماً لتطوير ذاته وقدراته، يقرأ أدب الثورة وتاريخ القضية الفلسطينية وتجارب ثورات الشعوب المناضلة، والكتب الخاصة بمعرفة العدو.

التزم في مرحلة الاعتقال بالخط التنظيمي وثقافة السجون، وتعلم فن كتابة التعميم التنظيمي والمقالة السياسية، وأجاد إقامة العلاقات الأخوية بين زملائه، لم يكن مثار تناقض مع أحد، كان منسجماً مع قناعاته، متكيفاً مع نفسه، مؤمناً بقدره، قليل التذمر، حاضر الذهن، متوقد الذاكرة، سريع الاستجابة للقرار التنظيمي والالتزام به حتى ولو كان ضد قناعاته، فهو يدرك بحسه الفطري صعوبة التكيف مع واقع السجن، وتعدد الأمزجة بين المعتقلين، وضرورة البحث عن القواسم المشتركة.

تبوأ البدوي خلال وجوده في السجن كثيراً من المناصب التنظيمية، والمسؤوليات الوطنية، وكان مخلصاً في تحمله تلك المسؤوليات والمهام، وكان جاداً وجديراً بها. لقد أمضى البدوي مرحلة شبابه في السجن، فكانت سنوات السجن السبعة التي بدأها وهو في السادسة عشرة من عمره هي بداية الطريق الطويل لمرحلة جديدة من التميّز والعطاء والجلد والصبر والصمود ونكران الذات وحب الآخرين، والنجاح في امتحان الشهادة الثانوية العامة.

تعليمة الجامعى

التحق البدوي بعد خروجه من السجن بجامعة القدس المفتوحة، بعد أن أصبح ضابطاً في جهاز الأمن الوقائي، وفي هذه المرحلة من حياته ومسيرته المعطاءة بدأ البدوي بترسيخ أقدامه الواثقة في أرض العمل، ومراكمة الإنجازات، وخدمة جموع الطلبة، والسهر على توفير كل ظروف الحياة الأكاديمية في جامعة تحثّ الخطى نحو تثبيت أقدامها في عالم العلم والتعليم، فكان رئيساً لمجلس طلبتها لعدة سنوات، ورئيساً لمجلسها القطري، ومنسقاً عاماً لحركة الشبيبة الطلابية فيها، وكان عضواً منتخباً في الهيئة الإدارية لمنظمة الشبيبة الفتحاوية على مستوى محافظة نابلس.

لقد كان البدوي أبا روحياً للطلبة على مختلف مشاربهم التنظيمية وحالاتهم الاجتماعية، متواضعاً، ودوداً، اجتماعيا، متابعاً لأدق التفاصيل، لا يترك شاردة ولا واردة إلاّ ويتابعها.. كانت الجامعة بالنسبة إليه بيته الثاني، إن لم تكن البيت الأول، لم يكن يهدأ أبداً، أو يمل من كثرة الملفات التي يتابعها.

تراه كخلية النحل وهو يوزع المهام على زملائه، ويقدم لهم النصيحة والإرشاد ،يواصل نهاره بليله دون أن يتسلل التعب إلى جسده النحيل ،كانت الجامعة بكل ما تحمل من حلم جديد لكل شاب وشابة هي مصدر إلهامه وإبداعه، فنظّم من خلالها المعارض الفنية، وأقام الندوات العلمية والثقافية، ولم يترك مناسبة وطنية إلاّ وأحياها بمهرجان وعرس وطنيين ،كان قائداً طلابياً ونقابياً من الطراز الأول، وبحق لقد كان البدوي أحد معالم جامعة القدس المفتوحة، التي ستفتقده على مدى الأيام، فبصماته ما زالت ماثلة على جدرانها وأقسامها وتاريخها، إنها إحدى قلاعه التي كان يتحصن بها وقت اشتداد الأزمات.

الشهادة

وما إن دخلت انتفاضة الأقصى القاموس الفلسطيني عام 2000م، وأخذت مكانها في تاريخ النضال الفلسطيني حتى كان البدوي أحد طلائعها وروادها الأوائل، لما كان يعرف عنه من حبه للمبادرة والشجاعة والاستعداد الدائم للتضحية، والحضور التنظيمي والوطني. حيث كان يؤمن أن السلاح و العلم و الكلمة هي أقصر الطرق لدحر الاحتلال فكان جنباً إلى جنب مع شقيقه الأصغر الشهيد القائد المؤسس ياسر بدوى والأسير القائد ناصرعويص و نخبة من القادة البواسل في تأسيس كتائب شهداءالأقصى عام 2000م، و تراه يشارك بالمسيرات والفعاليات الوطنية، يودّع الشهداء شهيداَ شهيداً، ولا يترك جنازة شهيد إلاّ ويشارك فيها، متحدثاً لبقاً، يعدد مناقب الشهيد، ويعاهده على السير على خطاه، فهو الذي كان في وداع شقيقه الأصغر ورفيق دربه الشهيد القائد ياسر، وهو الذي ضمد جراح أخيه تيسير.

لم يخش الاعتقال، فذات ليلة داهمت قوات كبيرة من جيش الإحتلال منزله واعتقلته لمدة تزيد عن السنة والنصف، إلاّ أنّ ذلك لم يضعف من عزيمته، بل زاده إصرارا على مواصلة درب المقاومة والشهداء. لقد واصل البدوي دوره النضالي في أثناء وجوده في السجن، فكان يتابع أمور الجامعة، وشؤون الانتفاضة.

كان شجاعا،ً مقداماً، عنيداً، صلباً، مبادراً، وكان من المميزين بمواقفه الحرة والجريئة.

ففي تلك الليلة المظلمة من اليوم الأخير لليالي تشرين الثاني عام 2004م ،وبينما كان البدوي في طريقه إلى بيته بعد أن أنهى لتوه زيارة لبيت والديه، كانت رصاصات الإجرام والغدر والخيانة تتربص به لتباغته من الخلف ولتمزّق جسده الطاهر، ولتعلن نهاية رجل شجاع، عاش ومات لأجل فلسطين قبل أن يكمل مسيرته، أو يحقق حلمه الكبير، ليترك خلفه خمسة من البنات الصغيرات .

رحل البدوي جسداً، ولكنه بقي فكراً ونهجاً ومدرسة .

فإننا اليوم فى كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" نحُيى ذكرى إستشهاد  شهيدنا القائد " عبد الناصر بدوى " معاهدين الله عزوجل ثم أروح شهدائنا جميعا ، بأن نمضي قدماً على طريقهم الجهادي الذي قضو عليه مدافعاين عن أرضهم وشعبهم ووطنهم الذي يفتقدهم اليوم بهذه السطور القليلة أمام تضحياتهم البطولية.

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                              القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "

  • الشهيد القائد
  • 0d54e980422720547cf170d8b1f23147
انشر عبر
  • ذكرى الشهيد نضال العامودي 2019
  • الشهيد محمد الزعانين
  • قد اعددنا خير جنود