الشهيد القائد " نايف أبو شرخ " كابوس طارد المحتل في كل مكان

  • الشهداء
  • 5512 قراءة
  • 0 تعليق
  • 18:20 - 26 يونيو, 2019
الشهيد القائد

الشهيد القائد " نايف أبو شرخ " كابوس طارد المحتل في كل مكان

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  

وما كانت نابلس تدري و هي ترقص طرباً على وقع ضربات الاستشهاديين من بين أبنائها في " القدس و “ تل الربيع , والخضيرة , ونتانيا , وإيتامار , وحواجز الموت الصهيونية , وبتاح كفا , وشفي شمرون ”أن فارسها القائد المقدام "نايف فتحى أبو شرخ " هو من كان ينظّم قوافي تلك الملاحم الممهورة بدماء بني صهيون ليغسل بها عار السنين الذي خلفته مؤامرات الغدر الصهيوأمريكية.

من بين أزقة مدينة نابلس و حواريها الضيقة و بيوتها المتلاصقة تشدّ بعضها بعضاً ، يخرج مقاتل شرس عنيد و قائد صنديد من كتائب شهداء الأقصى ليسطّر بجهاده أروع أمثلة الإيثار و التضحية في سبيل الله و ليكون من الذين قال الله تعالى فيهم “و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله”.

لقد فقدت نابلس أسداً من أسودها المغاوير،وفارساً من فرسانها الأشداء و بطلاً من أبطالها العظماء.

 ستبقى ذكراك يا أبافتحى مخلدة في قلوب الصغار والكبار،ومحفورة في أفئدة الثكالى و اليتامى و الأرامل ممن ثأرت لأبنائهن و أزواجهن و آبائهن،ولن تنساك فلسطين علماً من أعلامها،ونوراً يضيء للسالكين طريق العزة و الكرامة و الإباء .

يصداف اليوم السادس والعشرون من شهر يونيو الذكرى السنوية لإستشهاد القائد المعلم، نايف فتحى أبو شرخ، قائد كتائب شهداء الأقصى بالضفة الغربية وأحد أبرز القادة المطلوبين لدولة الإحتلال التي نجحت في مثل هذا اليوم من العام 2004 من إغتياله هو وعدد من قادة كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس وكتائب القسام ليتوحد الدم الفلسطيني في وجه الإحتلال وجرائمه بحق شعبنا البطل.

نايف أبو شرخ القائد العام لكتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية كان واحدا من أولئك الرجال الذين وقفوا في وجه الفساد ليقول بملء فيه “لا” كبيرة تخرج من رحم معاناة أبناء شعبه .. من أزقة البلدة القديمة لنابلس ، “لا” لكل مشاريع التسوية المشبوهة .. “لا” لكل المؤامرات التي تحاك في الظلام .. “لا” لكل المبادرات التي تنال من حقوق الشعب الفلسطيني باسم الواقعية و”البراغماتية” و”العقلانية”.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد نايف فتحي أبو شرخ في البلدة القديمة من نابلس عام 1966 ليعيش بين خمسة أخوة كان هو أكبرهم ونشأ حياة قاسية صنعت منه رجلا قويا إذ عمل منذ صغره في منشار للحجر ومصنع للبلاط وكانت طفولته في أجواء نكبة حزيران التي تبعته بعد عام واحد من خروجه للدنيا وكان لها أثرها الواضح في شخصيته التي تبغض الاحتلال ولا تنام عيناه على الذل والهوان فكان منذ صغره يشارك في مقاومة المحتلين فاعتقل مرتين في صباه إحداهما لمدة شهر والأخرى لمدة 18 يوما .

الرياضة منذو صغرة

مارس مختلف أنواع الرياضة في صغره, وكانت الملاكمة أفضلها على قلبه, تحمل مسؤولية ألأسرة حتى أصبح عمودها الفقري, صقلته التجارب والمحن, عرف معنى الرجولة مبكرا, عاش بين إخوته الخمسة بكل كبرياء وشمم, عشق ألأرض منذ نعومة إظفاره, تربى بين رجال المقاومة في أزقة البلدة القديمة, شارك بفعالية في صفوف المقاومة الشعبية, وكان بطلا من أبطال الحجارة في زمن المظاهرات الحجارة, وبسبب نشاطه السياسي والعسكري قرر الاب تزويجه من ابنة عمه لعل وعسى أن يخمد نار الثورة التي كانت تزداد اشتعالا بداخله يوما بعد الآخر.

رفضه الزواج

 رفض في البداية نايف الزواج بسبب صغر سنه 17 عاما , لكنه وافق في النهاية تحت إصرار الأبوين, تزوج في العام 83 من ابنة عمه ليرزق منها بطفلين وسرعان ما يعاد اعتقاله في العام 86 ليحرم من احتضان ابنيه لمدة ثماني سنوات هي مدة الحكم الذي صدر بحقه وتنقل خلالها بين سجن نابلس المركزي وسجن “الجنيد” قبل أن يفرج عنه مع قدوم السلطة الفلسطينية أواخر عام 93 ولم يتبق له حينها سوى 16 يوما لإنهاء مدة محكوميته, وتوجه للعمل على خدمة إخوانه الأسرى من خارج السجن بعد أن كان لهم نعم الأب والأخ والصديق داخل أسوار السجون ، فكان أحد مؤسسي نادي الأسير الفلسطيني وأول مدير له في نابلس إلى أن انتقل إلى العمل في الارتباط الفلسطيني الذي لم يطب له طول البقاء فيه لما رآه من خلل وأخطاء لا يمكن السكوت عنها ، لينتقل للعمل في جهاز المخابرات الفلسطينية العامة.

الإلتحاق بصفوف الثورة الفلسطينية

يقولل شقيقه عمار منذ صغره  ,كان نايف يكره الظلم ويمقت الظالمين , اصطحبته أمي وهو ابن الثالثة عشرة من عمره لزيارة شقيقها ( كايد صبح) الذي كان أسيرا لدى المحتلين , وأثناء الزيارة قال لخاله( كيف أصبح رجلا منظما في صفوف الثورة ), ضحك خالي وقال له :( أنت صغير وهذا الكلام كبير ), لم يصب  باليأس, وبدأ معركته مع النضال برشق الحجارة في منطقة الدوار وسط المدينه , وفي محيط المدارس اعتقل لمدة 18 يوما في سجون الاحتلال , بعد الخروج من السجن ازداد إصراره على الالتحاق بركب المقاومة رغم صغر سنه( 17 عاما ), ثم فتح بذكائه خطا مع القيادة الفلسطينية التي كانت تقيم خارج الوطن , منذ البداية بد أ يتلقى تعليماته من الشهيد خليل الوزير أبو جهاد مباشرة , وذات يوم اكتشف والده وجود مسدس على خصره , استغرب  ألأب ألأمر, وطلب منه الابتعاد عن هذا الطريق بسبب  وعورته, إلا أن نايف رفض وقال( لا تقلق يا والدي إذا لم أقاوم أنا فمن سيقاوم) , صمت  ألأب  وقال له( الله معك يا ولدي , لكنني لا أريد أن أخسرك) ثم انغمس نايف في تأسيس كتائب الشهيد أبو جهاد في ألانتفاضه الأولى التي لعبت دورا بارزا في مقاومة المحتلين ومحاربة العملاء .

صراعه مع المخابرات الصهيونية

تعرض نايف لأربع محاولات اغتيال خلال انتفاضة الأقصى حيث توجه له قوات الاحتلال المسؤولية عن تجنيد العديد من الاستشهاديين وتحدثت عنه الصحافة الصهيونية كثيرا بأنه يقف حجر عثرة أمام تسويق مشاريع التسوية التي تطرح بين الحين والآخر.. لقد كان نايف يمثل المعادلة التي ينبغي تخطيها بأية طريقة لفرض رغبات ومصالح بعض الجهات المتنفذة!!..

يذكر أن قادة الكيان الصهيونى وجنودة أصيبت بمرض الهوس , وكان جنود الاحتلال يعتقدون انه يختبئ تحت البلاط أو داخل أعمدة المنزل المبنية منذ مئات السنين .

وشنت اعنف الحملات في البلدة القديمة , ونفذت أعمال هدم في قصر عبد الهادي وفي كل ركن من أركان المدينة دون أن تتمكن من اعتقاله, وكان صراع نايف مع المخابرات الصهيونية مريرا ,حيث دمروا منزله ثلاث مرات تدميرا كاملا  ,وداهموه أكثر من (75 مرة ) رافق ذلك مسلسلات قمع وتنكيل لكافة أفراد أسرته (الشبان والأطفال والنساء) ,بالإضافة إلى سيل من التهديدات المتواصلة لأكثر من (4 سنوات) ,أضف إلى ذلك المراقبة  اللصيقة لتحركانه من قبل عشرات العملاء الذين عملوا على متابعته ,لكنه كان شديد الحرص في حله وترحاله ,لذلك أفلت من الاغتيال أكثر من (10 مرات ) ,تحرسه عيون محبيه ,ودعوات أمه التي كانت تدعو له  بطول البقاء ,خاصة ،أنه من أحب ألأبناء على قلبها,وما يذكر أن نايف كان يدعو بعد صلاته بالقول ((خذ روحي شهيدا ,لكن لا تمزق جسدي ,حتى لا تصاب أمي بحسرة )) .

علاقة نايف بأمه

قالت ألأم : الله يرحم أبا فتحي كان إنسان بما تحمله الكلمة من معنى ,لم يد خل منزله قط المجاور لمنزلي الابعد أن يقبل يدي,المادة لم تعرف طريقها في جيبه ,فكانت من نصيب الفقراء والمحرومين والمناضلين والفقراء ,لذلك أحبوه وعشقوه وحرسوه برموش عيونهم . 

نريده حيا أو ميتا لقد كلفنا الملايين وقتل منا الكثير

غسان شقيقه قال :لقد تسببت نضالات نايف  بمرض الصداع لرجال المخابرات فقال لي أحدهم :نريده حيا أو ميتا ,لقد كلفنا الملايين ,وقتل منا الكثير ) لذلك كثف الكيان الصهيونى من حملاتها العسكرية ,وفرضت عليه حصارا مشددا داخل البلدة القديمة أكثر من (5 مرات ) بهدف اعتقاله ,الاانها فشلت فيها ,ويضيف غسان قائلا:اتصل مع نايف ضابط مخابرات صهيونى عبر الجوال وقال له (سلم نفسك ) ضحك نايف بسخرية ,فحاول ضابط استفزازه قائلا:((أخرج يا نايف من تحت ألأرض فأجابه نايف (أنا لست فأرا مثلكم لكي أختبئ تحت ألأرض ,فأنا فوق أرضي منزرعا ,ولن أرحل عنها . 

صواريخ موجهة

وقالت والدة نايف :العدو الصهيونى وضع خطة محكمة من أجل اغتيال أبا فتحي  ,ففي أعقاب تدمير منزله للمرة الثالثة ,كانت المخابرات الصهيونية تعتقد أنه سيزور أسرته بعد تد مير منزله ,لذلك قامت بنصب راجمة صواريخ فوق قمة جبل عيبا ل المطل على منطقة الدوار ,ووجهت هذه الصواريخ نحو مدخل المسمكة المجاور لمنزل نايف, لكنه لم يتوجه إلى منزله المدمر كما توقعت المخابرات ,التي كانت تنوي ارتكاب مجزرة في المنطقة المذكورة من أجل اصطياد بطل الكتائب,بالإضافة إلى رصدها لمبالغ مالية كبيرة لإغراء العملاء حتى يزودوها بمعلومات حول تحركانه ,أو تحديد موقعه ,كما أشارت والدته أن ضابطا صهيونيا أستغرب عندما شاهد منزل نايف المتواضع ,فقال :قائد كبير مثل نايف يعيش في هكذا منزل ؟؟,ضحكت ألأم وقالت له (المناضلين  لا تغرهم المظاهر ,ويعيشون حياة زهد وتقشف ,ولا يطمحون إلا بالجنة ) ,وكشفت والدة نايف  أن الكيان الصهيونى طرح على نايف الابعاد خارج حدود الوطن ,لكنه رفض مغادرة البلدة القديمة ,وكان رفيق دربه ( سلاحه وقرآنه وحزامه الناسف ) . 

العدو الصهيونى يحزر الأهالى من مساعدة الشهيد القائد" نايف " أو إيوائه

عاش نايف شهوره الأخيرة متنقلا من منزل لآخر، ومن مخبأ لآخر بعد أن اشتدت مطاردات الاحتلال له ولرفاقه فقد نشر جيش الاحتلال صورته أكثر من مرة في بيانات وزعت على الأهالي على أنه مطلوب للاحتلال وتحذر من مساعدته أو إيوائه.. وكان مخبأه الأخير داخل غرفة صغيرة في حوش الجيطان بالبلدة القديمة برفقة عدد كبير من قادة ونشطاء المقاومة الفلسطينية الذين تقطعت بهم السبل مع اجتياح قوات الاحتلال للبلدة القديمة..

رفض شهيدنا القائد " نايف " الوساطات ليلاقى الله شهيداً

وقبل ساعات قليلة من استشهاده كان نايف على اتصال مع رئيس وزراء السلطة “أبو العلاء” الذي عرض عليه وساطة رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان من أجل إنهاء الحصار عن البلدة القديمة على أن يتم نقله مع رفاقه إلى سجن أريحا ، الأمر الذي رفضه نايف بشدة وأصر على البقاء حتى يلاقي الله شهيدا.

نطق الشهادتين بسهولة

وفي ثالث أيام الاجتياح كانت نابلس على موعد مع وداع سبعة من أبطالها ،فقد كان أولهم الشهيد نضال الواوي الذي سبقهم في ساعات الظهر عندما خرج مع نايف لقضاء بعض الحاجات فاستشهد هو وأصيب نايف برصاصة في يده قبل أن يعود للمخبأ ويقضي فيه ساعات قليلة من الصلاة والدعاء إلى أن قام الجيش بتفجير الغرفة وبث غازات سامة في المخبأ لضمان تصفية جميع من بداخله.

وحسب شهود العيان فإن نايف نقل إلى مستشفى نابلس التخصصي وهو على قيد الحياة ولكنه استشهد بعد دقائق معدودة ليحمل على الأكتاف وتطوف به الجماهير الغاضبة شوارع المدينة متوعدة بالثأر له ولإخوانه الشهداء.

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي" ننحني إجلالاً وإكباراً لروح شهيدنا القائد المجاهد، نايف أبو شرخ ورفاقه الأبطال، مجددين العهد والقسم مع الله ثم لدمائهم الذكية، بان نمضي قدماً على طريقهم النضالي الذي مضى وقضى عليه خيرة أبناء شعبنا من الشهداء العظام .

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                              القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "

  • الشهيد القائد
  • 8f351428b4b7897c6054c5c3a5ec628b
انشر عبر
  • ذكرى الشهيد نضال العامودي 2019
  • الشهيد محمد الزعانين
  • قد اعددنا خير جنود