أخطبوط نابلس الشهيد القائد " فادى قفيشة "مهندس العبوات والأحزمة الناسفة

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

وما كانت نابلس تدري و هي ترقص طرباً على وقع ضربات الاستشهاديين من بين أبنائها في " القدس و “ تل الربيع , والخضيرة , ونتانيا , وإيتامار،وحواجز الموت الصهيونية ،وبتاح كفا ،وشفي شمرون ”أن فارسها القائد المقدام " فادى إبراهيم قفيشة "هو من كان ينظّم قوافي تلك الملاحم الممهورة بدماء بني صهيون ليغسل بها عار السنين الذي خلفته مؤامرات الغدر الصهيوأمريكية .

من بين أزقة مدينة نابلس و حواريها الضيقة و بيوتها المتلاصقة تشدّ بعضها بعضاً ، يخرج مقاتل شرس عنيد و قائد صنديد من كتائب شهداء الأقصى ليسطّر بجهاده أروع أمثلة الإيثار و التضحية في سبيل الله و ليكون من الذين قال الله تعالى فيهم “و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله” .

 لقد فقدت نابلس أسداً من أسودها المغاويرو فارساً من فرسانها الأشداء و بطلاً من أبطالها العظماء.

 ستبقى ذكراك يا يا فادى مخلدة في قلوب الصغار و الكبار ومحفورة في أفئدة الثكالى و اليتامى و الأرامل ممن ثأرت لأبنائهن و أزواجهن و آبائهن ولن تنساك فلسطين علماً من أعلامها ونوراً يضيء للسالكين طريق العزة و الكرامة و الإباء .

فادي قفيشة اسم يردده الكبار قبل الصغار، علم من أعلام المقاومة وأسطورة من أساطير كتائب شهداء الأقصى " أسود الليل "، قاوم المحتلين حتى غدا عنوانا من عناوينها،حفر بجسده حكاية شعب مازال يقاوم، من هو فادي قفيشة ؟؟؟

 تحل علينا اليوم الواحد والثلاثون من شهر أغسطس الذكرى السنوية لإستشهاد القائد  " فادي إبراهيم قفيشة "،القائد العام لكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرى لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح " فى مدينة نابلس ،وأحد أبرز القادة المطلوبين لدولة الإحتلال الصهيونى وأجهزتها الأمنية ،وقائد ومهندس العبوات والأحزمة الناسفة فى كتائب الأقصى.

الميلاد والنشأة

ولد فادي عبد الحفيظ عبد اللطيف قفيشة عام 1978 في مدينة نابلس، ترعرع وسط أسرة محافظة عانت من فراق ألأب، وانخرط أبناؤها في سوق الرجولة منذ صغرهم، نحت ألأشقاء " كرم - رامي - كريم " في صخر الحياة وذاقوا مرارة الحياة وبؤس الفقر وتذوقوا طعم العطاء، غرسوا بسواعدهم نبتة الرجولة .

كانت حارة السمرة وتحديداً شارع المأمون بنابلس بداية المشوار، ففي إحدى زواياها كان هناك بيت صغير مؤلف من غرفتين.

حنانة وطيبة قلبة

رغم ضيق مساحته إلا أنه كان واسعا بالمحبة والحنان، فادي كان مميزاً بحنانه وطيبة قلبه يعشق الناس وعاشق للأطفال والطفولة، عندما تزوج منحه الله طفلتان مليئتان بالبراءة " ناريمان ،ونانسي " حاول أن يغرس بداخلهما حنان الأبوة التي افتقدها وهو صغير .

إلا أن طلاق أمه وغياب والده زرع بداخله عقدة حنان غير طبيعية نحو الفقراء وضحايا الخلافات الزوجية واليتامى ما دفعه إلى تبني  طفلتان يتيمتان منحهم كل الحب وهو المطارد والجريح .

كما حاول فادي تبني طفل صغير آخر يبلغ من العمر 13عاماً فقد والديه إلا أن هذا الفتى اختفى ولم يظهر أمام فادي وترك هذ ا الاختفاء جرحاً غائرا في نفسيته .

فادى الصبور الكريم الشهم يكره الظلم

تقول والدته أنه رجل متسامح إلى أبعد الحدود وصبور، كريم شهم، يكره الظلم .
وتضيف الأم قائلة: سمع فادي صدفة جدال حاد كان يدور بين رجل وزوجته حتى وصل إلى حد التهديد بالطلاق على خلفية قيامها بصرف ما قيمته 500 شيكل دون أخذ موافقة الزوج مما دفع فادي إلى التدخل وحل الخلاف بعد أن دفع المبلغ إلى الزوج.

فادي الأسير
منذ نعومة أظفاره كان فادي مشاكساً للاحتلال، مشاركاً بفعالية في المظاهرات، ففي الثانية عشرة من عمره أصيب بعيار ناري في ظهره وتحديداً في عموده الفقري، ولم يتم إزالة العيار الناري .
ويقول شقيقه كرم  إن تلك الرصاصة كانت تؤلمه صيفاً وشتاءاً، وفي الخامسة عشر من عمره اعتقل فادي لأول مرة، ومكث في السجن عامين ونصف  بتهمة المقاومة والانتماء إلى مجموعة عسكرية وحيازة سلاح وأفرج عنه عام 1994 أي مع بداية اتفاقيات اوسلو .

جسده مرصع بالرصاص

لم تكن تلك الرصاصة التي استقرت في ظهره الوحيدة بل كانت البداية، ففي الاجتياح الكبير عام 2002 الذي أطلق عليه الكيان الصهيونى عملية السور الواقي  تعرض فادي لأول محاولة اغتيال بعد أن أطلقت طائرة حربية صهيونية صاروخاً في منطقة رأس العين بالقرب من دحلة الكوني، وسقط الصاروخ بجانب قدميه، لكنه لم ينفجر وقيل في حينها أن فادي كان عائداً لتوه من زرع عبوة ناسفة في المنطقة المذكورة .

وفي المرة الثانية أصيب فادي بجراح بالغة الخطورة عندما اخترق الرصاص الصهيونى سترته الواقية اثر اشتباك عسكري عنيف دار بين المقاومين والمحتلين في شارع حطين بالمدينة وقد ظن الجنود المذعورين أنه فارق الحياة، لكنهم اكتشفوا فيما بعد أنه نجى من موتهم.

وفي عام 2003م، انفجرت بين يديه عبوة ناسفة وأسفر الحادث عن بتر ثلاثة أصابع من يده وتأثر سمعه وضعف نظره على أثرها .
وفي العام 2004م، أي بعد مرور ثلاث سنوات على ملاحقته من قبل الكيان الصهيونى اتصل به أحد ألأشخاص وأخبره نبأ إصابة صديقه مجدي مرعي الملقب بالحجوب ما دفعه إلى ترك فطوره والخروج مسرعاً لمواجهة الوحدات الخاصة الصهيونية حاملاً سلاحه على كتفه، بالإضافة إلى قنبلتين يدويتين بين يديه، وعندما وصل لـ حارة الياسمينة تصدى ببسالة الشجعان، وفجأة رماه أحد الجنود بصلية رصاص أدت إلى تفجير إحدى القنبلتين، وأسفر الحادث عن بتر يده اليمنى، وإصابة جسده بعشرات الشظايا، ليمكث أكثر من ستة شهور تحت العلاج في المخابئ والمغر ذاق خلالها مرارة ألألم وتجرع طعم العلقم .

ونجح طبيبه الخاص في معالجته بعيداً عن عيون العسس والجواسيس.

القدر الربنى ينقذة من االاغتيال أكثر من مرة

القدر ينقذه من الموت مرة أخرى ومن مفارقات حياة هذا المناضل أن القدر الرباني أنقذه أكثر من مرة من موت محقق.
ففي أحد ألأيام الملتهبة وفي حارة الياسمينة تحديداً أطلق نحوه جنود الاحتلال عشرات ألأعيرة النارية بالقرب من محمص الخليلي فأصابت إحدى الرصاصات البارودة التي كان يحملها، ولم تصل إلى جسده .

وفي المرة الثانية أنقذته توسلات إحدى النسوة من موت محقق، عندما طلبت منه أن يختبئ في منزلها، وكان برفقته مجموعة من المطاردين، كانوا ينوون المبيت في محيط مدرسة عادل زعيتر، فاستجاب فادي لرغبة العجوز.

فيما واصل زملائه مشوارهم فاستشهدوا جميعاً بعد محاصرتهم وهم "ملهم أبو جميلة - هاني العقاد - نادر ألأسود وغيرهم ".

أكثر من 1825 يوم لم يرا والدته

زار والدته 15 مرة خلال 5 سنوات، ارتبط فادي بأمه برباط مقدس لا مثيل له، فهي كانت بوصلته ونبع حنانه ورغم هذا الارتباط إلا أنه لم يتمكن خلال سنواته الخمسة التي قضاها مشرداً وملاحقاً لم يتمكن من مشاهدة نور أمه سوى خمسة عشر مرة، حيث أمضى أكثر من 1825 يوم بعيداً عنها ومرت عليه ظروف قاسية لم يتمكن خلال عام كامل من رؤية والدته .

فمعظم لقاءته معها كانت تتم في ألأسواق، وفي معظم الفترات كان يوزع قبلاته عليها في الهواء أثناء عبوره مسرعاً من أمام منزله، وكذلك تكرر ألأمر مع زوجته وأطفاله.

حياتة النضالية

ليس غريباً على جنرال الانتفاضة أن يحفل سجله بسيرة نضالية مميزة وفريدة فهو رجل مقاومة، لذلك أدخله الكيان الصهيونى في دائرة الاستهداف التصفية الجسدية .

ففي بداية الاجتياح كما صرح بذلك شقيقه كرم قتل جنديا صهيونى يدعى إبراهيم في شارع 24 عندما أسرع نحو الآليات العسكرية وسكب بداخلها سطلاً من المواد المتفجرة .

ومن شدة جرأته عاد ليتناول مسدسه بعد أن سقط بجوار الآلية المتفجرة.

وفي حارة الياسمينة قتل فادي ضابطا صهيونى وجرح عدة جنود، حيث لاذ الجنود بالفرار تاركين خلفهم يد زميل لهم مبتورة على الأرض .

كما نجح فادي في عملية أخرى بإصابة مجموعة من الجنود بالقرب من ديوان الياسمينة.

علاقه فادى مع الشهيد القائد نايف أبو شرخ

يقال أن فادي كان أحد تلاميذ الشهيد نايف أبو شرخ، ففي يوم استشهاد نايف كان فادي مختبئ تحت درج منزل في حارة القريون، وبسبب الحصار الذي كان مشدداً في حينها اضطرت إحدى النسوة إلى بناء جدار من الطوب حول فادي وصديق كان برفقته، وعندما سمع بنبأ استشهاد نايف ورفاقه في حوش الجيطان جن جنون فادي وحاول تحطيم الجدار الذي كان يحيط به، وبكى بحرقة على رحيل قائده .

كن المرأة لم تسمح له بالخروج من مخبأه إلا بعد انسحاب الإحتلال وفور خروجه من مضجعه قرر أن يرد الصاع صاعين فأرسل الاستشهادية زينب أبو سالم إلى التلة الفرنسية بالقدس المحتلة لتنفيذ عملية عسكرية هناك أسفرت عن قتل ثلاثة صهاينة .

كما شارك فادي في الإعداد العبوة الناسفة التي فجرها شاب من منطقة الخليل داخل مستوطنة قدوميم قرب قليقلية والتي أسفرت عن مقتل أربعة مستوطنين، حيث شاركه في الإعداد لهذه العملية داوود فاطوني الذي استشهد لاحقا.

الشهادة

قالت عائلته أنه كان متواجداً في أحد المخابيء داخل البلدة القديمة مع اثنان من مرافقيه، حيث رنّ هاتفه الخلوي وإذ بزملاء له من كتائب الأقصى يستفسرون منه عن ظروف وملابسات العملية العسكرية التي وقعت في حارة القريون والتي قتل فيها جندي ضهيونى، فأخبرهم انه لم يشارك في هذه العملية لكنه خرج من منزله بعد أن لبس أجمل ثيابه، وعندما وصل إلى ساحة القريون فتح عليه جنود تمترسوا خلف إحدى النوافذ نيران أسلحتهم، استقرت إحدى الرصاصات في قلبه والأخرى في يده، فواجه الموت مبتسماً رافعاً يده نحو السماء كأنه يريد أن يقول لنا أنا ذاهب إلى الجنة , وذالك بتاريخ 31.8.2006 م.

ومن مفارقات قصة هذا البطل انه كان دائم الاستعداد للموت، فقام بتحضير بوستره الشخصي قبل رحيله* كما كتب وصيته التي أوصى فيها بدفنه بجوار صديقه سامر عكوب، كما اشرف على إعداد ومتابعة أغنية تحمل اسمه وتعدد مناقبه، كما اشترى تمور العزاء.

وصية الشهيد القائد فادى قفيشة 

هذه وصيتي انا فادي قفيشه ابن فلسطين ابن نابلس جبل النار

اوصيكم ان لا ترموا السلاح من بعدي وابقوا على عهد الشهداء والشرفاء، وارجو من الجميع ان يسامحوني وانا فخور بنفسي بما فعلته لوطني، وان شاء الله سيكون اجري عند الله عز وجل ، اذكروني بالخير، يا احبتي لا توقفوا القتال ، والعهد في سبيل الله ، ولا تقولوا انا افعل من اجل فلان او فلان ، خلوا عملكم لله واطلبوا اجركم من الله .

ما اجمل الحياة ولكن لن تكون اجمل من الجنة الهي اجعلني مع النبي عليه الصلاة والسلام، واقول لكم من قتل يهوديا كافرا جعل الله تعالى له قصرا في الجنه ، اللهم اوعدنا بالجنه ، الهي ارحم شهدائنا واجعل مثواهم الجنه، لسنا ارهابيون، نحن ان شاء الله على حق وسنبقى نحاربهم الى يوم الدين واليوم الموعود .

والآن أنا أودعكم يا اخوتي واحبائي .
أراكم في الجنة ان شاء الله
اخوكم فادي قفيشه 
وأوصيكم ابقوا على العهد

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى –فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي "،نبرق بتحية إجلال وإكبار لروح الشهيد القائد المجاهد الذي أذاق الإحتلال وجنوده الويلات في كافة مدن الضفة الغربية المحتلة  ، التي ودعت في ذلك اليوم القائد المجاهد، " فادى قفيشة " الذي نستذكره اليوم بكل آيات الوفاء في ذكرى إستشهاده التي ستبقى نبراساً يضيئ لنا طريقنا النضالي المعبد بالظلام الدامس .

                                       وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                             القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

         الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى- فلسطين لواء الشهيد القائد" نضال العامودى "

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "

  • أخطبوط نابلس الشهيد القائد
  • ذكرى الشهيد نضال العامودي 2019
  • الشهيد محمد الزعانين
  • قد اعددنا خير جنود