الشهيد القائد " محمود الطيطي" رحلة مجاهد معبّدة بالدّم

خاص الإعلام العسكري ،،،

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

وما كانت نابلس تدري و هي ترقص طرباً على وقع ضربات الاستشهاديين من بين أبنائها في " القدس و “ تل الربيع ،والخضيرة،ونتانيا ،وإيتامار،وحواجز الموت الصهيونية،وبتاح كفا ،وشفي شمرون ”أن فارسها القائد المقدام "محمود الطيطي" هو من كان ينظّم قوافي تلك الملاحم الممهورة بدماء بني صهيون ليغسل بها عار السنين الذي خلفته مؤامرات الغدر الصهيوأمريكية.

من بين أزقة مدينة نابلس و حواريها الضيقة و بيوتها المتلاصقة تشدّ بعضها بعضاً ، يخرج مقاتل شرس عنيد و قائد صنديد من كتائب شهداء الأقصى ليسطّر بجهاده أروع أمثلة الإيثار و التضحية في سبيل الله و ليكون من الذين قال الله تعالى فيهم “و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله” .

 لقد فقدت نابلس أسداً من أسودها المغاوير

وفارساً من فرسانها الأشداء و بطلاً من أبطالها العظماء …

 ستبقى ذكراك يا محمود مخلدة في قلوب الصغار و الكبار،ومحفورة في أفئدة الثكالى و اليتامى و الأرامل ممن ثأرت لأبنائهن و أزواجهن و آبائهن،ولن تنساك فلسطين علماً من أعلامها،ونوراً يضيء للسالكين طريق العزة و الكرامة و الإباء .

يصادف اليوم الثانى والعشرون من شهر مايو الذكرى السنوية لإستشهاد قائداً فلسطينياً عملاقاً شهدت له أرض نابلس جبل النار بالصمود والتحدي والتصدي لقوات الإحتلال التي حاولت كسر أنف هذه المدينة الشامخة وإنهزمت وإنكسرت وتراجعت أمام صمود أبنائها الأبطال، أبرزهم القائد العملاق الشهيد ، محمود عبدالله الطيطى ، القائد العام لكتائب شهداء الأقصى بنابلس وأحد الذين قادوا معركة نابلس بالعام 2002.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القائد العام لكتائب شهداء الأقصى محمود عبد الله الطيطي بتاريخ 26.10.1972م، في مخيم بلاطة في محافظة نابلس لأسرة فلسطينية مكافحة تحب العلم و تحرص على التضحية من أجل الوطن عانت التهجير و التشرد على يد قوات الإحتلال الصهيوني و آلته العسكرية .

حيث تعود أصول أسرته إلى بلدة عراق المنشية و قد هاجرت هذه الأسرة الكريمة من رأس العين قرب يافا في فلسطين سنة 48 و سكنت في مخيم بلاطة .

التحق شهيدنا بمدرسة مخيم بلاطة الإبتدائية و أكمل المرحلة الإعدادية في نفس المخيم في مدرسة ذكور بلاطة الإعدادية و المرحلة الثانوية في مدرسة حوارة .

قائد منذ صغره

تم اعتقاله للمرة الأولى بتاريخ 13.6.1986م،أي قبل أن يكمل عامه الرابع عشر بتهمة إلقاء الحجارة و الملتوف على دورية عسكرية على شارع القدس و لم يكن يحمل هوية شخصية آنذاك و رفضت قوات الإحتلال الصهيونى النازية إطلاق سراحه و حكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر قضاها في معتقل الفارعة و كان حينها أصغر معتقل .

و في نهاية عام 1987 و بالتحديد بتاريخ 9/12 اندلعت الإنتفاضة المباركة (انتفاضة الحجارة) فقام شهيدنا بتشكيل إحدى المجموعات المسلحة في المخيم رغم صغر سنه ، يرافقه في ذلك رفاق دربه أمثال الشهداء ياسر البدوي و الشهيد خالد الريان و الشهيد حكم السنونو و الشهيدين الشقيقين محمود و مؤيد الجميل و الأسرى ناصر عويص و ماجد المصري و غيرهم الكثير من الأبطال .

و بعد بروز شهيدنا و بزوغ نجمه بشكل فاعل في المخيم و عرف أنه القائد الذي يقف وراء معظم المواجهات و الفعاليات في المخيم بدأت قوات الإحتلال الصهيوني بمطاردته و البحث عنه و مداهمة منزله و العبث في محتويات المنزل و تكسيرها و اعتقال إخوانه بحجة البحث عن محمود الذي لطالما ردد كلنا كلماته النبيرة التى كان يرددها ((كلنا فداء لهذا الوطن)) .

و قد تعرض شهيدنا للإصابات بنيران الحقد الصهيوني عدة مرات فأصيب في الركبة برصاص حي بقي معه حتى استشهاده كما و أصيب بشظايا كثيرة في جميع أنحاء جسده كما و تعرض لعمليات اغتيال كثيرة نجا منها بأعجوبة بفضل من الله عز وجل.

بعد مطاردة مريرة و شاقة تمكنت قوات الإحتلال الصهيوني من إلقاء القبض على شهيدنا و ذلك بتاريخ 9.9.1988 ،وحكم عليه بالسجن مدة سنتان ، تنقل خلال فترة السجن بين معتقلات مجدو و عتليت و النقب حيث التقى في الأسر مع أخيه و رفيق دربه الشهيد القائد رائد الكرمي .

حاول أثناء هذه الفترة التقدم لامتحان شهادة الثانوية العامة (التوجيهي) و لكن إدارة السجن الغاشم حرمته من ذلك و لم توافق عليه .

و منذ خروجه من السجن في عام 1990 حتى عام 1992 تعرض شهيدنا البطل للاعتقال أربع مرات و كان آخرها في تاريخ 8.7.1992 م،و قد حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات .

و قد أفرج عنه مع مجموعة أخرى من الأسرى ضمن اتفاقية أوسلو التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطيني و العدو الصهيوني بعد أن أمضى في الأسر ثلاث سنوات و ذلك سنة 1994 .

محمود نموذج فريد

بعد خروج شهيدنا البطل من الأسر انضم إلى أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية ليلتحق بجهازالأمن الوقائي في مدينة نابلس برتبة ملازم في جهاز الامن الوقائي و عمل من خلال جهازه في عدة مناطق منها قلقيلية و جنين و طولكرم و أريحا و رام الله .

في عام 1996 قامت قوات الاحتلال بحفر وافتتاح نفق تحت المسجد الاقصى بحجة البحث عن هيكل سليمان المزعوم حيث هب أبناء الشعب الفلسطيني للدفاع عن أرضه ومقدساته وليتقدم شهيدنا البطل الصفوف ويكون في المقدمة وينخرط في صفوف المقاومة حيث الكل يذكر الاسطورة التي سطرها أبناء محافظة نابلس جبل النار في قبر يوسف وفي مقدمتهم شهيدنا البطل ليسطروا على القبر ويقتلوا ويجرحوا العديد من جنود الاحتلال وتدمير آلياته وحرق البعض الآخر وقد أصيب شهيدنا أثناء هذه المواجهات مع شقيقه كايد الذي اصيب بشظايا من طائرة اباتشي.

في عام 1999 بعد بلوغ الشهيد محمود طيطي سن السابعه والعشرون من عمره تزوج من ابنة عمه وكان يحلم بأن يمنح أبناءه الحنان والعطف والحب والطفولة الحقيقية السعيده التي حرم منها بسبب الاحتلال وأن يعلمهم أفضل تعليم لأن العلم هو سلاحنا في مواجهة الظلم والاحتلال والقهر .

الشهيد القائد محمود الطيطى وإنتفاضة الأقصى

بتاريخ 28.9.2000م اندلعت انتفاضة الاقصى المباركة إثر زيارة المجرم شارون للحرم القدسي الشريف فقرر شهيدنا مع مجموعة من رفاقه أمثال ياسر البدوي وناصر عويص وحكم السنونو وماجد المصري وغيرهم تشكيل خلايا فتح المسلحه والتي مهمتها قيادة وتنظيم وتخطيط العمل العسكري المسلح ضد الاحتلال.

وكان دور شهيدنا البطل محمود التنسيق مع باقي محافظات الوطن وذلك لتطوير أساليب المقاومة والتخطيط لها وتفعيلها .

وبدأ اتصالاته مع الابطال ورفاق الدرب والمسيرة أمثال الشهيد القائد رائد الكرمي في طولكرم والشهيد البطل علاء الصباغ في جنين والشهيد البطل مهند ابو حلاوة في رام الله والشهيد البطل ابو الوفا في قلقيلية والشهيد البطل حسين عبيات في بيت لحم .

استمرت خلايا فتح في تطوير الاساليب الكفيلة بإعطاء أفضل النتائج للمقاومة فقررت التوجه لصناعة العبوات الناسفة و المتفجرات فاستعانت بالشهيد البطل أسامة جوابرة و الشهيد البطل ابو فادي حميدان و غيرهم ممن لهم القدرة و لديهم الخبرة في هذا المجال و من هنا تعلم شهيدنا محمود صنع العبوات الناسفة و المتفجرات .

بعد كل ذلك قرر شهيدنا البطل مع زملائه الابطال ابناء فتح في مختلف المحافظات وبالتعاون مع القائد الاسير مروان البرغوثي تشكيل جناح عسكري خاص بحركة فتح لقيادة العمل المقاوم بأفضل الطرق والاساليب ليصدر القرار بتشكيل كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح ولتنتشر في كل مدينة وقرية ومخيم ويكون شعارها شامخا في الافق

( كتائب شهداء الاقصى اذا قالت فعلت واذا وعدت اوفت واذا ضربت اوجعت).

وقد قاد شهيدنا محمود اسد الكتائب وخطط وشارك في العديد من عمليات اطلاق النار وزرع العبوات الناسفه والمتفجرات في منطقة نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية وغيرها التي اوقعت العديد من القتلى والجرحى في صفوف العدو الصهيوني .

وعند اغتيال الشهيد القائد رائد الكرمي في 14.1.2002م، عم الغضب والسخط الشارع الفلسطيني وقد وقع الخبر على الشهيد محمود كالصاعقة .

الشهيد " محمود الطيطى " ينتقم لرفيق دربه

الشهيد القائد " رائد الكرمى " وكافة شهداء شعبنا

سارع محمود الطيطي بالبحث عن وسيلة للرد انتقاما لاستشهاد اخيه ورفيق دربه رائد الكرمي ولكل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن و الشعب فقد قام بالتنسيق مع رفاق دربه وإرسال الاستشهادي البطل عبد السلام حسونه إبن قرية بيت امرين الصمود في 18.1.2002م ،ثم ارسال الاستشهادي البطل سعيد رمضان ابن قرية تل الصمود وتوالت العمليات للانتقام فأعلن الصهاينة أن محمود الطيطي وناصر عويص إرهابيين خطرين ويجب تصفيتهم بأي ثمن فقرر قادة الجيش الصهيوني اجتياح مخيم بلاطة لاجتثاث الارهاب والارهابيين حسب قولهم .

في اليوم السادس لاجتياح المخيم قامت طائرات العدو بمحاولة اغتيال فاشلة لمحمود الطيطي و من معه بقصف موقع كان يتواجد فيه فتعرض هو و من معه من المقاومين بجروح متفاوته لكن ذلك لم يفت من عضد شهيدنا البطل فقد قام بالتنسيق مع الشهيد كمال أبو شهاب و إرسال الاستشهاديين البطلين شادي النجمي و سعيد البطة لتنفيذ عملية في تل أبيب أسفرت عن مقتل ثمانية صهاينة و العديد من الجرحى ثم تبعها عملية استشهادية أخرى في تل أبيب منفذها الشهيد البطل إبراهيم حسونة ابن غزة هاشم ليوقع أربعة قتلى و الكثير من الجرحى ، و بالرغم من انشغال شهيدنا محمود بالعمل المسلح إلا أنه كان يجد الوقت للتجوال بين الناس و معرفة مشاكلهم و همومهم و مساعدتهم و مداعبة الأطفال و رسم البسمة على وجوههم و زرع الروح الوطنية و الصمود و الثبات و حب الوطن في نفوسهم .

و قد قامت قوات الإحتلال الغاشم في هذه الأثناء بقصف منزل الشهيد محمود الطيطي في مخيم بلاطة الصمود و المكون من ثلاث طوابق و تشريد أهله و قامت باعتقال قائد كتائب شهداء الأقصى العام الأسير ناصر عويص و رفيق دربه الأسير أحمد أبو خضر فأدرك محمود أن الوضع ازداد صعوبة و ذلك يضعه أمام مسؤوليات جديدة و تحديات كبيرة فاستلم راية قيادة كتائب شهداء الأقصى في محافظة نابلس كما قام بالتجهيز للعديد من العمليات الاستشهادية و كان أبرزهم الاستشهادي البطل جهاد الطيطي و الاستشهادي البطل مهند أبو زور و الاستشهادي البطل حبش أبو السعود و ذلك ردا على جرائم و مجازر الإحتلال الغاشم ليثبت أن المقاومة مستمرة و أن الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة و إصرار و عزيمة على مواصلة الدرب و مشوار التضحية و الفداء .

الجنرال يستشهد

يوم الأربعاء بتاريخ 22.5.2002م،كان شهيدنا يتواجد في مقبرة مخيم بلاطة هو و الشهيد البطل إياد أبو حمدان و الشهيد البطل عماد الخطيب يقفون في صمت رهيب على قبور الشهداء و أخذ يحدد كل منهم المكان الذي يريد أن يدفن فيه و كانت هذه لحظات الهدوء التي تسبق العاصفة عاصفة القنابل المسمارية الغادرة التي انطلقت من الدبابة المتواجدة على جبل الطور فقد اطلقت هذه الدبابة 15 قذيفة مسمارية محرمة دوليا لتقوم باغتيال الشهداء و كلما اطلقت قذيفة كلما اهتزت جبال نابلس جبل النار لتصرخ فلسطين كلها من رفح حتى جنين مرددة عاش البطل …. و كأن الزلزال ضرب المنطقة و المخيم حزنا و غضبا و كأن المخيم غرق في ظلمة …. فغضب البشر و تفجر الحجر و انحنى الشجر ألما و حزنا لفراق المغوار أسد كتائب شهداء الأقصى محمود الطيطي .

عمليات الرد على استشهاد القائد محمود الطيطي

23/5 اي بعد يوم واحد على استشهاد البطل محمود قامت مجموعه من كتائب الاقصى بإطلاق النار قرب باقه الغربيه وتقتل مستوطن صهيوني

24/5 اشتباك مسلح في غزة الصمود يسفر عن قتل مستوطن

27/5 عملية استشهادية في بتاح تكفا بطلها الاستشهادي جهاد الطيطي موقعا قتيلين وعشرات الجرحى

28/5 اقتحام مستوطنة ايتمار وقتل اربعة مستوطنين واصابة آخرين بطلها الاستشهادي حبش ابو السعود

1/6 اقتحام مستوطنة شفي شمرون وقتل وجرح عدد من المستوطنين بطلها الاستشهادي مهند ابو زور

3/6 اطلاق النار قرب قرية زواتا يسفر عن قتل مستوطن

4/6 اطلاق النار قرب قرية حوارة يسفر عن قتل مستوطن وجرح آخر

4/6 تفجير سيارة مفخخة على حاجز قرب قلقيلية يوقع اصابات بين جنود الاحتلال

بالإضافه الى عشرات عمليات اطلاق النار وتفجير عبوات ناسفه على الطرق الالتفافية والتي قامت بها كتائب شهداء الاقصى . ولا ننسى ان العديد من العمليات الاستشهادية التي تم التخطيط لها لم تخرج الى حيز التنفيذ وذلك بسبب القبضة الحديدية التي مارستها قوات الاحتلال في المناطق الفلسطينية . كما تم القاء القبض على بعض الاستشهاديين بينما كانوا في طريقهم لتنفيذ العمليات في الداخل الصهيوني .

وبعد ذلك قامت قوات الاحتلال بهدم منزل الشهيد واسرته وتسويته بالارض هذه المرة كما قامت باعتقال اخيه كايد والحكم عليه سنتين فعلي واخيه محمد والحكم عليه عشر سنوات واخيه سعود والحكم عليه ستة عشر عاما ولتتشرد هذه العائلة المشردة اصلا مرة اخرى .

رحل محمود وبقيت الثورة وبقيت الكتائب وواصلت مشوار العطاء حاملة راية الشهداء بعزيمة واصرار ورغم ان استشهاد محمود كان ضربة مؤلمة للكتائب الا انها واصلت درب المقاومة وزادها ذلك اصرارا على مواصلة المشوار حتى النصر او الشهادة .

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"،ننحني إجلالاً وإكباراً لروح شهيدنا القائد المجاهد، محمود الطيطي, ورفاقه الأبطال، مجددين العهد والقسم مع الله ثم لدمائهم الذكية، بان نمضي قدماً على طريقهم النضالي الذي مضى وقضى عليه خيرة أبناء شعبنا من الشهداء العظام .

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة

                              القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

          الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد "نضال العامودي"

                         الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "

  • الشهيد القائد
  • ذكرى الشهيد نضال العامودي 2019
  • الشهيد محمد الزعانين
  • قد اعددنا خير جنود